Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

البحرين ترفض الإفصاح عن مساهمتها المالية في مجلس ترامب

أثار الإعلان الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمويل “مجلس السلام” موجة تساؤلات واسعة بما في ذلك حول الدول المشاركة فيه وحجم مساهماتها الفعلية مع بروز موقف البحرين التي اكتفت بالإشارة إلى مساهمتها دون الإفصاح عن رقم محدد، في وقت تعاني فيه المملكة من ضغوط مالية متزايدة وإجراءات تقشف مستمرة.

وأعلن ترامب في الاجتماع الأول للمجلس إن الولايات المتحدة ستقدم 10 مليارات دولار لغزة، وإن دولاً أخرى أسهمت بأكثر من 7 مليارات دولار إضافية، مسمّياً الإمارات والسعودية وقطر والكويت والمغرب وكازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان والبحرين.

وبحسب الأرقام المعلنة لاحقاً، بلغ إجمالي التعهدات نحو 17 مليار دولار، مع تحديد مساهمات بعض الأطراف، فيما بقيت مساهمات دول أخرى، بينها البحرين، بلا أرقام دقيقة.

وأظهرت الأرقام التي جرى تداولها أن الإمارات قدمت 1.2 مليار دولار، والسعودية والكويت وقطر مليار دولار لكل منها، إضافة إلى مساهمات من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة OCHA بقيمة 2 مليار دولار، ومن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA بقيمة 75 مليون دولار.

وباحتساب الفارق المتبقي من أصل 7 مليارات دولار، يُستنتج أن مساهمات البحرين وعدد من الدول الأخرى قد تصل، في حال التوزيع المتساوي، إلى نحو 400 مليون دولار لكل دولة.

ورغم ذلك، لم تصدر المنامة أي بيان يحدد رقم مساهمتها. واكتفت السلطات بالقول إن البحرين ستتولى مشاريع تتعلق بالبنية التحتية الرقمية في غزة، مع تأكيد الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن بلاده ساهمت في تمويل عمليات وإدارة المجلس.

ويتناقض هذا التصريح مع مواقف سابقة لمسؤولين بحرينيين، نفوا فيها أن تكون المملكة قد التزمت بمبالغ كبيرة مقابل الانضمام إلى المجلس، أو أنها قبلت بعضوية مؤقتة لا تترتب عليها التزامات مالية ضخمة.

ويفتح هذا التباين بين التصريحات الباب أمام تساؤل مركزي: لماذا هذا الإصرار على إبقاء الرقم الحقيقي طي الكتمان؟ فلو كانت المساهمة محدودة، لكان الإعلان عنها مدعاة لتأكيد “الالتزام الإنساني” دون تكلفة سياسية داخلية.

أما إذا كانت مرتفعة، كما توحي الحسابات التقريبية، فإن الصمت يصبح وسيلة لتفادي ردود فعل شعبية في ظل واقع اقتصادي ضاغط.

فالاقتصاد البحريني يواجه منذ سنوات تحديات واضحة، من عجز متكرر في الميزانية إلى ارتفاع الدين العام، مروراً بإجراءات تقشف طالت الدعم والرسوم والضرائب.

من جهته المواطن البحريني يسمع باستمرار أن الدولة مضطرة لشد الحزام، وأن الموارد محدودة، وأن الإصلاحات المالية مؤلمة لكنها ضرورية. في هذا السياق، يبدو الانخراط في التزامات خارجية بمئات الملايين من الدولارات مفارقة صارخة يصعب تبريرها.

واللافت أن ترامب نفسه لمّح إلى حجم هذه المساهمة بطريقة غير مباشرة، عندما وصف ملك البحرين بأنه “ثري للغاية”، موجهاً الشكر له شخصياً ما يعزز الانطباع بأن الرقم ليس بسيطاً، وأن هناك ما تخشاه المنامة من إعلان تفاصيله للرأي العام.

سياسياً، يقرأ مراقبون هذا السلوك في إطار سعي البحرين الدائم إلى ترسيخ موقعها كشريك موثوق للبيت الأبيض. فمنذ سنوات، تُدار السياسة الخارجية للمنامة على قاعدة كسب الرضا الأميركي، حتى لو جاء ذلك على حساب أولويات الداخل.

والمشاركة في مبادرات يقودها ترامب، والحرص على الظهور في موقع “الداعم السخي”، يوفّران غطاءً سياسياً للنظام، لكنه غطاء مدفوع من المال العام.

المشكلة أن هذه المقاربة تُحمّل المواطن البحريني كلفة مزدوجة: كلفة التقشف في الداخل، وكلفة الالتزامات الخارجية غير الشفافة. فبدلاً من أن تُستخدم الموارد المحدودة في معالجة أزمات الإسكان والبطالة وتحسين الخدمات، تُوجَّه إلى مشاريع سياسية خارجية لا يُعرف مردودها الفعلي على الاقتصاد الوطني.

كما أن غياب الشفافية في ملف مساهمة البحرين في مجلس ترامب يعكس نهجاً أوسع في إدارة المال العام بعيداً عن الرقابة والمساءلة. وفي ظل هذا النهج، تتحول الأزمة المالية من مسؤولية حكومية إلى عبء شعبي، بينما تُدار السياسة الخارجية بمنطق الأولويات الدولية قبل الاحتياجات المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى