Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

البحرين على حافة العزلة.. تحالفات آل خليفة الخارجية تفتح أبواب القلق والانكشاف

تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى نظام الحكم في البحرين مع تنامي المخاوف من تداعيات التحالفات الإقليمية التي يقودها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وسط تحذيرات من أن الارتهان السياسي الكامل للمحور الأمريكي الإسرائيلي قد يدفع المنامة إلى مواجهة مخاطر أمنية وسياسية غير مسبوقة في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة.

وتزايد الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية البحرينية بعد نشر مقالات وتحليلات انتقدت ما وصفته بـ”هشاشة” خيارات الحكم في المنامة، معتبرة أن النظام بات يعتمد بصورة شبه كاملة على الحماية الخارجية، في وقت تتبدل فيه موازين القوى والتحالفات في المنطقة بسرعة متصاعدة.

ووفق القراءة التي طرحها الكاتب محمد العرادي، فإن تاريخ عائلة آل خليفة يكشف نمطًا متكررًا من البحث عن الحماية الخارجية والانسحاب في أوقات الأزمات، مشيرًا إلى أن العائلة غادرت البحرين أكثر من مرة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بعد تعرضها لهزائم أو صراعات إقليمية.

وأشار المقال إلى وقائع تاريخية تضمنت لجوء حكام آل خليفة إلى مناطق أخرى بعد طردهم من البحرين أو مناطق نفوذهم، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس “طبيعة سياسية قبلية” تقوم على الانسحاب المؤقت وإعادة التموضع عبر التحالفات الخارجية.

وربط العرادي بين هذه الوقائع التاريخية والتحركات السياسية الحالية للملك حمد بن عيسى، معتبرًا أن المنامة باتت أقرب إلى المحور الإماراتي، مع تراجع الثقة في فعالية التحالف التقليدي مع السعودية.

كما رأى أن الحرب الأخيرة في المنطقة كشفت هشاشة القدرة الدفاعية للبحرين، وبيّنت أن الجزيرة “مكشوفة عسكريًا” أمام أي تدخل خارجي محتمل، سواء من إيران أو حتى من قوى إقليمية أخرى.

وأشار التحليل إلى أن التحولات الجارية في المنطقة، خاصة سعي السعودية إلى بناء تحالفات عسكرية جديدة تضم باكستان وتركيا، تضع البحرين في موقع جيوسياسي أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تصاعد النفوذ الإماراتي وتحالفاته الإقليمية المرتبطة بإسرائيل والهند.

واعتبر العرادي أن البحرين تقف حاليًا عند “مفترق طرق خطير”، في ظل عجز النظام عن بناء رؤية مستقلة للخروج من أزماته السياسية والأمنية، مضيفًا أن الملك “يتمسك بأخشاب الإمارات المكسورة” بدل البحث عن حلول داخلية حقيقية.

وفي السياق نفسه، شن الباحث عباس المرشد هجومًا حادًا على سياسات المنامة الخارجية، معتبرًا أن القيادة البحرينية لا تزال تراهن على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم ما وصفه بتراجع قيمة الحلفاء الخليجيين في الحسابات الأمريكية.

وقال المرشد إن حكام المنطقة، وعلى رأسهم حمد بن عيسى، يصدقون وعود ترامب “أكثر مما يصدقون أنسابهم القبلية”، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية لا تقدم لحلفائها الخليجيين سوى “جرعات متفرقة من المديح العابر” دون ضمانات استراتيجية حقيقية.

وأضاف أن البحرين تحولت، وفق هذا التصور، إلى “قفاز للعمليات القذرة” في صراعات المنطقة، بسبب اندفاعها المفرط في تبني سياسات المحاور الإقليمية، سواء خلال أزمة قطر أو في ملف المواجهة مع إيران.

كما انتقد المرشد تسارع خطوات التطبيع البحريني مع إسرائيل، معتبرًا أن الحضور الإسرائيلي توسع بصورة لافتة داخل مؤسسات ومرافق الدولة خلال فترة قصيرة، بما يتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية.

وأشار إلى أن النظام البحريني لم يستفد من دروس الحروب الأخيرة، مفضلًا البقاء ضمن ما وصفه بـ”سفينة ترامب ونتنياهو الغارقة”، بدل تبني سياسة أكثر توازنًا تحفظ مصالح البلاد وتجنبها التورط في صراعات إقليمية مفتوحة.

وانتقد المرشد قرار المنامة قطع قنوات التواصل مع إيران، معتبرًا أن ذلك يمثل خطأً استراتيجيًا خطيرًا، لأن إيران ستبقى بحكم الجغرافيا عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الإقليمية الخليجية.

وأضاف أن إعلان البحرين العداء المباشر لما سماه “ولاية الفقيه” لا يعني مجرد خلاف سياسي عابر، بل يمثل مواجهة مع بنية سياسية ودينية كاملة، في وقت تفتقر فيه المنامة إلى أدوات المناورة أو التوازن.

ووصف المرشد السلوك السياسي البحريني بأنه “نموذج للسلوكيات الغبية” في العلاقات الدولية، معتبرًا أن النظام يتصرف كما لو كان يمتلك فائضًا من القوة بينما يعيش فعليًا حالة من الضعف والانكشاف.

كما هاجم الخطاب الإعلامي الرسمي في البحرين، متهمًا جهات مقربة من السلطة بإدارة حملات تقوم على “الفتنة والكراهية والانقسام”، بدل البحث عن حلول سياسية تخفف الاحتقان الداخلي.

وحذر المرشد من أن أي تصعيد جديد في المنطقة بعد انتهاء الهدنة الحالية قد يضع البحرين أمام مخاطر أكبر من تلك التي واجهتها خلال الحرب السابقة، خاصة إذا واصلت المنامة الانحياز الكامل إلى واشنطن وتل أبيب.

وأكد أن أي “تهور سياسي” جديد من قبل القيادة البحرينية قد يؤدي إلى تداعيات داخلية وأمنية تتجاوز قدرة النظام على الاحتواء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والانقسامات الداخلية وفقدان الثقة الشعبية بالسياسات الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى