البحرين تُصعد القمع الطائفي: اعتقالات لعلماء وتهم “غسيل أموال” تستهدف الشعائر الشيعية

صعّدت السلطات البحرينية حملتها ضد المواطنين الشيعة والمؤسسات الدينية المرتبطة بالمذهب الجعفري، عبر توجيه اتهامات تتعلق بـ”غسيل أموال” لعدد من الشخصيات الدينية ووكلاء المراجع الشيعية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية والسياسية.
وقالت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية إن السلطات البحرينية “تحاول تجريم شعيرة دينية عمرها 1400 سنة”، معتبرة أن توجيه تهم مرتبطة بـ”الحقوق الشرعية” والأنشطة الدينية يمثل “استهدافاً مباشراً للمذهب الجعفري بأكمله”.
وأضافت الجمعية، في بيان شديد اللهجة، أن النظام البحريني “يستخدم جميع السلطات والمؤسسات كأداة لتجريم الوجود الشيعي الأصيل والواسع في البحرين”، متهمة السلطات بممارسة “عقاب جماعي على أسس مذهبية” عبر التضييق على المواطنين الشيعة وإلغاء تمثيلهم السياسي والديني بشكل ممنهج.
وجاءت هذه التصريحات بعد حملة اعتقالات وتصعيد أمني طال عدداً من علماء الدين ووكلاء المراجع الشيعية ورواديد حسينيين ومواطنين من مناطق مختلفة في البحرين، في إطار ما تصفه المعارضة البحرينية بأنه “حرب مفتوحة ضد الشيعة”.
وأكدت جمعية الوفاق أن اعتقال “كل علماء الصف الأول الفاعلين والمبلغين الأساسيين ووكلاء المراجع الشيعية، خصوصاً وكلاء المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني”، يمثل “خطوة عدائية موجهة ضد الوجود الشيعي بأكمله دون أي مبررات قانونية”.
واعتبرت الجمعية أن ما يجري “إجراء غير مسبوق لا في تاريخ البحرين ولا لدى حكومات الدول الإسلامية”، متهمة السلطات بمحاولة تجريم المواطنين “لمجرد تطبيقهم لمعتقداتهم وشعائرهم الدينية والاجتماعية”.
وتقول المعارضة البحرينية إن السلطات تستخدم أدوات الدولة كافة، بما فيها القضاء والأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي، لتنفيذ حملة ممنهجة تستهدف المجتمع الشيعي، عبر “ضخ الأكاذيب والتحريض الطائفي وتبرير القمع”.
وفي سياق متصل، واصلت الأجهزة الأمنية البحرينية تنفيذ سلسلة اعتقالات خلال الأيام الماضية طالت عدداً من المواطنين، بينهم رواديد حسينيون ومنشدون دينيون، بعد استدعاءات للتحقيق ومداهمات أمنية.
وشملت الاعتقالات، وفق مصادر حقوقية، كلاً من علي جواد محمود المقابي، وحيدر وسيم، والسيد محمد حمزة، وعلي عيد، إضافة إلى علي عبد الجليل والسيد جواد الموسوي، وعباس عيد، ومحمد القيم، وسيد رضا الموسوي.
كما اعتقلت السلطات الرادودين عباس نوح وجعفر فضل بعد استدعائهما للتحقيق، فيما داهمت قوات أمنية منزل الشاب حسن إبراهيم العجوز فجر يوم 18 مايو قبل اعتقاله وإعادته لاحقاً برفقة ضباط من جهاز المخابرات.
وتقول جهات حقوقية إن هذه الحملة تأتي ضمن تصعيد أوسع بدأ منذ نهاية فبراير الماضي، بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل نساء وأطفالاً وعلماء دين ومدونين ومؤثرين اجتماعيين.
وبحسب مصادر حقوقية، أصدرت المحاكم البحرينية أحكاماً قاسية بحق عدد من المعتقلين، وصلت في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت التعذيب وغياب الضمانات القانونية للمحاكمات العادلة.
وترى المعارضة البحرينية أن السلطات تسعى إلى فرض “هيمنة كاملة” على المجال الديني الشيعي، عبر السيطرة على المؤسسات الدينية والخيرية ومنع أي نشاط مستقل خارج الإطار الرسمي الذي تفرضه الدولة.
وأكدت جمعية الوفاق أن “العمل جارٍ على تجريم بقية فروع الدين الأخرى”، معتبرة أن ما يحدث يمثل “استحواذاً بالقوة والبلطجة” على الحياة الدينية والاجتماعية للمواطنين الشيعة.
وأضافت أن “ما تمر به البحرين من تصعيد واستهداف وممارسات منفلتة وجنون طائفي لم يسبق له مثيل”، يهدف إلى “تخويف وإرعاب المواطنين الشيعة من ممارسة عباداتهم وشعائرهم”.
واتهمت الجمعية السلطات بإدارة البلاد “بعقلية طائفية” تقوم على “العنف والترهيب وعزل مكون أصيل وواسع من المجتمع البحريني”، محذرة من أن استمرار هذه السياسات يهدد السلم المجتمعي ويعمق الانقسام الداخلي.
ودعت المعارضة البحرينية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية إلى التدخل والضغط على السلطات البحرينية لوقف ما وصفته بـ”الاضطهاد المذهبي الممنهج”، مطالبة بتحمل “المسؤولية القانونية والأخلاقية” تجاه ما يجري في البلاد.
وأكدت جمعية الوفاق أن الحل يكمن في “إقامة نظام سياسي ديمقراطي يقوم على الحريات والمشاركة السياسية”، معتبرة أن “الأنظمة المتسلطة والديكتاتورية لا يمكن أن توفر الأمن والاستقرار والحرية لشعوبها”.
كما أشارت إلى أن البحرين شهدت خلال العقود الماضية “انتهاكات واسعة” طالت الحريات الدينية والعمل والحقوق المدنية، معتبرة أن السياسات الحالية تمثل امتداداً “لنهج الإقصاء والقمع الطائفي” الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه البحرين انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية بسبب القيود المفروضة على الحريات السياسية والدينية، واستمرار اعتقال معارضين ونشطاء ورجال دين، وسط دعوات متزايدة للإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف التضييق على المجتمع المدني.




