Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

البحرين توسّع حملتها ضد علماء الشيعة.. استهداف “الخُمس” يثير اتهامات بالتدخل في الشؤون الدينية

وسّعت السلطات البحرينية إجراءاتها ضد شخصيات دينية شيعية، بعدما انتقلت المواجهة من الملفات السياسية والأمنية إلى قضية الأموال الشرعية، وعلى رأسها فريضة “الخُمس”، في خطوة أثارت انتقادات واتهامات للحكومة بالسعي إلى فرض رقابة مباشرة على أحد أبرز الجوانب الدينية والاجتماعية الخاصة بالطائفة الشيعية في البلاد.

وجاء التصعيد الأخير بعد إعلان النيابة العامة البحرينية تفاصيل تحقيقات مرتبطة بقضية تضم 41 رجل دين، قالت إنهم تورطوا في جمع أموال وتحويل جزء منها إلى خارج البلاد، بينها إيران والعراق ولبنان، وسط اتهامات باستخدام هذه الأموال في أنشطة مخالفة للقانون.

لكن منتقدي الإجراءات الرسمية اعتبروا أن السلطات تحاول تحويل ممارسة دينية قائمة منذ قرون داخل الفقه الشيعي إلى ملف أمني، عبر التعامل مع جمع الخُمس وإدارته باعتباره نشاطاً مشبوهاً، رغم أنه يمثل لدى ملايين الشيعة حول العالم أحد أشكال الالتزامات المالية الدينية التي تُصرف وفق ضوابط فقهية محددة.

ويرى معارضون أن القضية تمثل حلقة جديدة ضمن سياسة أوسع تستهدف المؤسسات الدينية الشيعية المستقلة، معتبرين أن الدولة انتقلت من السيطرة على الأطر الإدارية المرتبطة بالشأن الديني إلى محاولة التأثير في العلاقة المباشرة بين العلماء وجمهورهم.

وتصاعدت هذه المخاوف بعد قرارات سابقة طالت إدارة الأوقاف الجعفرية، إذ يقول منتقدون إن السلطات تسعى إلى توسيع نفوذها على الموارد والمؤسسات الدينية للطائفة الشيعية، بما يشمل الأموال التي تُدار تقليدياً عبر رجال الدين.

واتهمت وزارة الداخلية والنيابة العامة العلماء المشمولين بالقضية باستخدام الأموال في دعم أنشطة وصفتها بأنها مرتبطة بإثارة الاضطرابات وتمويل جهات خارجية، كما تحدثت عن شبهات تتعلق باستفادة بعض المتهمين من الأموال لأغراض شخصية.

في المقابل، رفضت أوساط شيعية هذه الاتهامات، معتبرة أنها تستهدف ضرب الثقة بين المجتمع ورجال الدين، عبر تصوير إدارة الأموال الشرعية باعتبارها عملية سرية، رغم أنها تقوم أساساً على علاقة اختيارية بين الأفراد والمراجع أو العلماء الذين يثقون بهم.

ويؤكد منتقدو الرواية الرسمية أن دفع الخُمس لا يتم عبر أي سلطة إلزامية أو جهاز تنظيمي يفرض على الناس تقديم الأموال، بل يعتمد على قناعة دينية شخصية، وعلى ثقة المكلفين بالجهات التي تتولى إدارة هذه الموارد.

وتقول هذه الأوساط إن تصوير العلماء وكأنهم يملكون نفوذاً قسرياً على المجتمع يتجاهل طبيعة العلاقة الدينية والاجتماعية القائمة منذ عقود بين رجال الدين وأتباعهم.

وأثار دخول شخصيات سياسية موالية للحكومة على خط القضية مزيداً من الجدل، بعدما صدرت تصريحات تشكك في طريقة إدارة الأموال الشرعية وتطالب برقابة أكبر عليها.

واعتبر منتقدون أن هذه المواقف تأتي ضمن حملة إعلامية منظمة لتبرير تدخل الدولة في ملف ديني حساس، ومحاولة نقل إدارة هذه الأموال من الإطار الفقهي التقليدي إلى الرقابة الحكومية المباشرة.

ويرى هؤلاء أن الحديث عن حماية المحتاجين وضمان وصول الأموال إلى مستحقيها يُستخدم كغطاء سياسي، بينما الهدف الحقيقي هو إضعاف الدور الاجتماعي لعلماء الدين وتقليص استقلاليتهم.

وتؤكد أطراف شيعية أن أموال الخُمس والزكاة والصدقات ساهمت تاريخياً في دعم الأسر المحتاجة، وتمويل التعليم الديني، ورعاية أنشطة اجتماعية مختلفة، وأن أي تجاوزات فردية ـ إن وجدت ـ يجب التعامل معها وفق القانون دون تحويل ممارسة دينية كاملة إلى موضع اتهام.

وتأتي هذه الأزمة وسط علاقة متوترة منذ سنوات بين الحكومة البحرينية والمعارضة ذات الغالبية الشيعية، حيث تتهم السلطات جماعات معارضة بالارتباط بالخارج، بينما تقول منظمات حقوقية ومعارضون إن الدولة تستخدم هذه الاتهامات لتقييد النشاط السياسي والديني.

وتعتبر منظمات حقوقية دولية أن البحرين شهدت خلال السنوات الماضية تضييقاً على بعض أشكال النشاط المعارض، في حين تؤكد الحكومة أنها تحمي الأمن الوطني وتواجه التدخلات الخارجية.

ويقول منتقدون إن فتح ملف الأموال الشرعية يمثل مرحلة جديدة في هذا الصراع، لأنه لا يستهدف نشاطاً سياسياً مباشراً، بل يدخل إلى مساحة دينية مرتبطة بالهوية والممارسة المذهبية.

ويرى مراقبون أن استمرار التعامل الأمني مع الملفات الدينية قد يزيد من فجوة الثقة بين الدولة وجزء من المجتمع، خصوصاً إذا شعر المواطنون بأن معتقداتهم وشعائرهم أصبحت موضع رقابة أو تجريم.

وبينما تتمسك السلطات البحرينية بأنها تطبق القانون وتحارب استغلال الأموال، يؤكد معارضوها أن حماية الشفافية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة للتدخل في الشؤون الدينية أو إعادة تشكيل علاقة المجتمع بعلمائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى