Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

نبيل رجب يهاجم سياسات سحب وإسقاط الجنسية في البحرين

حذر من تحويل المواطنة إلى أداة للعقاب السياسي

شن الناشط الحقوقي البحريني البارز نبيل رجب هجوماً حاداً على سياسات سحب وإسقاط الجنسية في البحرين، محذراً من أن التوسع المتسارع في هذه الإجراءات يهدد بتحويل المواطنة من حق قانوني ثابت إلى أداة للعقاب السياسي والإقصاء الاجتماعي، في ظل غياب الرقابة القضائية الفاعلة وتصاعد ما وصفه بمظاهر “الهشاشة القانونية” داخل البلاد.

وقال رجب إن البحرين تشهد خلال الفترة الأخيرة توسعاً لافتاً في ملفات إسقاط الجنسية وسحبها، في سياق يثير نقاشاً حقوقياً وقانونياً متصاعداً حول حدود سلطة الدولة في هذا الملف، ومدى خضوع هذه القرارات لضمانات العدالة والرقابة القضائية المستقلة.

وأكد أن القضية لا تتعلق بمجرد وثيقة قانونية أو وضع إداري، بل تمس بصورة مباشرة هوية الإنسان ووجوده القانوني والاجتماعي داخل وطنه، خاصة في دول الخليج التي ترتبط فيها الجنسية بالاستقرار الكامل للفرد والأسرة ومستقبلهم المعيشي والاجتماعي.

وأشار رجب إلى أن القرارات الأخيرة شملت أعداداً كبيرة من الأفراد الذين وُلدوا أو عاشوا لعقود طويلة داخل البحرين، ما تسبب، بحسب قوله، في تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة على هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم.

وأضاف أن خطورة الأمر تكمن في تحويل الجنسية من رابطة قانونية مستقرة إلى وضع قابل للإلغاء بقرار إداري محصّن من الرقابة القضائية، معتبراً أن ذلك يضرب جوهر مفهوم دولة القانون والأمان القانوني الذي يفترض أن يتمتع به المواطن داخل وطنه.

وقال إن الجنسية لا يمكن التعامل معها باعتبارها “امتيازاً مؤقتاً” تمنحه السلطة وتسحبه متى تشاء، لأنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية للفرد.

وأوضح أن استقرار المواطنة لا يقوم فقط على حمل الجنسية من الناحية الشكلية، بل يرتبط أيضاً بشعور الإنسان بالأمان والثقة في أن انتماءه الوطني محمي بضمانات عادلة ومستقرة.

وحذر رجب من أن جعل الجنسية عرضة للإلغاء أو السحب بقرارات واسعة التقدير وضعيفة الرقابة القضائية من شأنه أن يضعف مفهوم المواطنة الفاعلة، ويزرع مشاعر القلق والخوف والهشاشة القانونية داخل المجتمع، بما ينعكس سلباً على الثقة والانتماء والاستقرار المجتمعي.

وانتقد بشدة إخراج قضايا الجنسية من نطاق المراجعة القضائية تحت عناوين “أعمال السيادة”، معتبراً أن ذلك يضع قرارات تمس هوية الإنسان ووجوده القانوني خارج أي رقابة مستقلة أو ضمانة فعلية للعدالة.

كما هاجم رجب ما وصفه بالتوسع في معاقبة أسر كاملة بسبب مزاعم غير مثبتة قانونياً أو قضائياً تتعلق بأحد أفرادها، سواء بدعوى ارتكاب مخالفة معينة أو تقديم معلومات غير دقيقة عند الحصول على الجنسية، أو حتى بسبب أخطاء ارتكبتها مؤسسات الدولة نفسها في مراحل سابقة.

وأكد أن هذا النهج يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة التي تقوم على شخصية العقوبة وعدم توريث المسؤولية عبر الأجيال أو تعميمها على بقية أفراد الأسرة.

وأشار إلى أن كثيراً من الدول تلتزم بمبدأ حصر العقوبات في مرتكبيها المباشرين، بدلاً من تحويل الملف إلى أداة للعقوبات الجماعية الممتدة.

ووصف رجب إجراءات الترحيل الجماعي اللاحقة لسحب الجنسية بأنها من أكثر الجوانب قسوة في هذه السياسات، خاصة عندما يتم اقتلاع أشخاص عاشوا لعقود في البحرين وإرسالهم إلى بلدان لا يعرفون عنها شيئاً.

وأبرز أن بعض الحالات تترافق مع مصادرة الحقوق التقاعدية وإنهاء الوظائف وقطع مصادر الرزق، ما يحول القضية من مجرد إجراء إداري إلى عقوبة جماعية تمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للعائلات بأكملها، خصوصاً النساء والأطفال.

وحذر من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى خلق أزمات إنسانية واجتماعية معقدة، بما في ذلك اتساع ظاهرة “البدون” وعديمي الجنسية داخل المنطقة.

وأشار إلى أن بعض دول الخليج تعاني أصلاً منذ عقود من أزمات تتعلق بعديمي الجنسية، وأن السياسات الحالية ستؤدي إلى تعقيد هذه الملفات بصورة أكبر وتراكم آثارها السلبية مستقبلاً.

كما حذر من احتمال تحول بعض المواطنين السابقين إلى لاجئين أو منفيين قسراً في دول أخرى، وهو ما لا يهدد الأفراد فقط، بل يترك آثاراً عميقة على تماسك المجتمع وصورة الدولة واستقرارها القانوني على المدى الطويل.

وأكد رجب أن هذه السياسات تتعارض أيضاً مع الاتجاه العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل فرد الحق في التمتع بجنسية، وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفاً.

كما لفت إلى أن المواثيق الدولية تؤكد حماية الحياة الأسرية والملكية الخاصة، ومنع التدخل التعسفي في استقرار الأفراد وحياتهم الخاصة.

ودعا رجب إلى تبني مقاربة أكثر توازناً في التعامل مع ملفات الجنسية، تجمع بين مقتضيات السيادة والأمن وبين متطلبات العدالة وسيادة القانون، مع الحفاظ على دور القضاء باعتباره ضمانة للإنصاف وليس عائقاً أمام الدولة.

وقال إن الدول القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض السلطة، بل أيضاً بقدرتها على بناء الثقة القانونية وحماية الاستقرار المجتمعي طويل المدى.

واعتبر أن أخطر ما قد تخلّفه هذه السياسات هو إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة على قاعدة من الخوف والقلق والتشكيك بدلاً من الثقة والاستقرار.

وأضاف أن المنطقة الخليجية تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز التماسك الداخلي والاستقرار الاجتماعي، لا إلى سياسات من شأنها إضعاف فكرة المواطنة وتهديد العقد الاجتماعي داخل المجتمعات الخليجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى