Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

البحرين خارج الإجماع العربي لصالح تحالفها مع إسرائيل

يدفع النظام الخليفي البحرين إلى الخروج من دائرة الإجماع العربي إزاء القضايا الإقليمية الحساسة وذلك لصالح تكريس التحالف مع إسرائيل ودعمها في توسيع دائرة نفوذها.

وقد برزت مملكة البحرين كاستثناء لافت في المشهد السياسي العربي، بعد غيابها عن البيان المشترك الذي أصدرته 16 دولة عربية وإسلامية قبل أيام، والذي أدان إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يُعرف بـ”أرض الصومال”، في خطوة اعتبرتها تلك الدول انتهاكاً واضحاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها.

وضم البيان وزراء خارجية دول محورية، من بينها السعودية، مصر، تركيا، وباكستان، حيث شددوا على رفضهم لأي خطوات أحادية تمس بسيادة الدول أو تهدد وحدة أراضيها، معتبرين أن التحرك الإسرائيلي يمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

في المقابل، أثار غياب البحرين عن هذا التوافق الجماعي تساؤلات واسعة، إذ اعتُبر خروجاً واضحاً عن الإجماع العربي والإسلامي، خاصة في قضايا تتعلق بسيادة دول عربية أو إسلامية.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس استمرار نهج سياسي تتبناه المنامة منذ توقيعها اتفاق التطبيع العلني مع إسرائيل عام 2020 ضمن ما عُرف بـاتفاقيات أبراهام وتحالف النظام الخليفي مع تل أبيب قبل ذلك بسنوات طويلة.

ومنذ ذلك الحين، عززت البحرين علاقاتها السياسية والأمنية مع إسرائيل، مبررة هذه الخطوة باعتبارات تتعلق بالمصالح الاستراتيجية والأمن الوطني، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة. إلا أن هذا التوجه بات يواجه انتقادات متزايدة، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة، وما رافقها من تداعيات مباشرة على الداخل البحريني.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد التعقيد، لا سيما بعد المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي انعكست بشكل مباشر على أمن الخليج.

فقد تعرضت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل البحرين لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما كشف هشاشة الترتيبات الأمنية التي اعتمدت عليها المملكة خلال السنوات الماضية.

وأقرت مصادر رسمية بوجود تعاون عسكري واستخباري مع إسرائيل داخل الأراضي البحرينية، بما في ذلك تواجد عناصر إسرائيلية في مواقع حساسة، من بينها منشآت داخل قاعدة الجفير، التي تُعد مقراً للأسطول الخامس التابع للولايات المتحدة. ويشير هذا المعطى إلى مستوى متقدم من التنسيق الأمني، يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

كما أظهرت تقارير أن الهجمات التي طالت البحرين لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى منشآت مدنية، بما في ذلك فنادق ومبانٍ سكنية، كانت تُستخدم لإيواء جنود أمريكيين بعد تضرر قواعدهم، ما أثار مخاوف داخلية بشأن تداعيات الانخراط في تحالفات عسكرية معقدة.

وفي سياق متصل، أثار حضور السفير البحريني فعاليات ما يُعرف بـ”يوم الاستقلال” في إسرائيل جدلاً إضافياً، حيث اعتبره منتقدون دليلاً على تمسك المنامة بخيار التطبيع، رغم تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

ويرى محللون أن الموقف البحريني يعكس تحوّلاً في أولويات السياسة الخارجية، حيث باتت الحسابات الأمنية والتحالفات الدولية تتقدم على الاعتبارات التقليدية المرتبطة بالتوافق العربي وهو ما يضع البحرين في موقع متباين مع محيطها الإقليمي، خاصة في القضايا التي تحظى بإجماع واسع.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم العزلة السياسية للمنامة داخل الإطار العربي، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات والتوازنات. كما يشيرون إلى أن الانخراط في محاور متصارعة قد يحمل مخاطر أمنية واقتصادية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

في المقابل، يرى مؤيدو السياسة البحرينية أن التحالف مع إسرائيل يوفر مكاسب استراتيجية، سواء على المستوى الأمني أو التكنولوجي، ويعزز موقع المملكة ضمن منظومة تحالفات دولية أوسع. إلا أن هذه الرؤية تواجه تشكيكاً متزايداً في ضوء التطورات الأخيرة، التي أظهرت أن هذه التحالفات قد تجلب تحديات إضافية بدلاً من تقليل المخاطر.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة البحرين على الموازنة بين التزاماتها الإقليمية وتحالفاتها الجديدة، خاصة في ظل بيئة سياسية وأمنية متقلبة. كما يطرح غيابها عن البيان الأخير تساؤلات أعمق حول مستقبل التوافق العربي، وحدود الاختلاف في السياسات الخارجية بين الدول العربية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى