Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

تقرير حقوقي يحذر من مخاطر استمرار إدارة المجتمع البحريني بالخوف

حذرت رابطة حقوقية من مخاطر استمرار إدارة المجتمع البحريني بالخوف والقمع كونه يراكم الانسداد ويعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، مشددة على أن احترام حرية التعبير، وفتح المجال العام، وحماية الصحافة المستقلة، كفيل بوضع البحرين على مسار سياسي وإعلامي أكثر توازنًا واستدامة.

جاء ذلك لدى إطلاق رابطة الصحافة البحرينية تقريرها السنوي السادس عشر حول أوضاع حرية الصحافة والرأي والتعبير في البحرين خلال عام 2025، تحت عنوان: “البحرين 2025: إدارة المجتمع بالخوف”.

وبحسب الرابطة يعكس هذا العنوان تحوّلًا نوعيًا في طبيعة إدارة المجال العام في البحرين، حيث أصبح التضييق على حرية الرأي والتعبير منظومة متكاملة لإدارة المجتمع بالخوف، تقوم على التشريع المقيد، الردع الوقائي، التجريم المسبق وتوسيع أدوات الضبط القانوني للرأي والتعبير.

وقد وثّق التقرير خلال عام 2025 نحو 74 حالة انتهاك طالت صحافيين وكتّابًا ونشطاء ومواطنين، تنوّعت بين اعتقالات واستجوابات وأحكام قضائية ومنع من التغطية الإعلامية، إلى جانب تضييق ديني واسع خلال موسم عاشوراء، واستهداف ممنهج للتعبير الناقد للأداء الحكومي أو المتضامن مع بعض القضايا الإقليمية.

كما سجّل التقرير أكثر من 60 قضية رأي انتهت إلى اعتقال أو استجواب، و10 قضايا صدرت فيها أحكام قضائية، في مؤشر واضح على توسّع دائرة العقاب وتحولها من أداة ردع استثنائية إلى سياسة إدارة يومية للمجال العام.

وبذلك، يرتفع مجموع الانتهاكات التي وثّقتها الرابطة منذ اندلاع احتجاجات فبراير/شباط 2011 حتى نهاية عام 2025 إلى أكثر من 2074 انتهاكًا، في مسار تراكمي يؤكد أن الأزمة في البحرين باتت أزمة متجذرة في علاقة السلطة بحرية التعبير والصحافة.

وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية مع إقرار قانون الصحافة الجديد، لا بوصفه انفراجة تشريعية، لكن باعتباره إطارًا قانونيًا يُشرعن استهداف العمل الصحافي والإعلام الإلكتروني، ويُبقي الصحافيين والمؤسسات الإعلامية تحت تهديد دائم بالملاحقة والإغلاق عبر نصوص فضفاضة تُحيل عمليًا إلى قانون العقوبات، وتُخضع الفضاء الرقمي لرقابة إدارية صارمة.

ورصد التقرير توظيف القضاء في ملاحقة الرأي العام بتهم متكررة مثل “إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”المساس بنسيج المجتمع”، و”الإخلال بالآداب العامة”، إلى جانب استهداف مباشر للصحافة الدولية، في رسالة تؤكد أن الرقابة لم تعد محلية فحسب، بل تمتد إلى التغطيات الأجنبية.

وقال رئيس رابطة الصحافة البحرينية عادل مرزوق: “يكشف التقرير عن تحوّل عميق في طريقة إدارة المجال العام، لقد أصبح الخوف أداة تنظيم يومية للسلوك والرأي والتعبير. تنظر الدولة لحرية الرأي والتعبير باعتبارها تهديدًا للاستقرار والأمن.

وأضاف: “رقميًا نسبة الانتهاكات الحادة تراجعت، والسبب هو أن أدوات التخويف والضبط التي تستخدمها الدولة فاعلة، نشطاء المجتمع المدني من سياسيين وصحافيين وحقوقيين في داخل البحرين لا يتكلمون ولا يعبرون عن مواقفهم خشية تفعيل آليات العقاب الصارمة، وهذا هو المطلوب من وجهة نظر الدولة”.

وتابع مرزوق: “يبدأ الإصلاح من اقتناع الدولة بضرورة التغيير، وذلك عبر مراجعة الأطر القانونية المنظّمة للعمل الصحافي والحريات السياسية والإعلامية، بما يضمن حماية حرية التعبير ويعيد الاعتبار لدور الصحافة كمساحة رقابة وشريك للدولة في ضمان أمن البلاد واستقرارها”.

وأكد على أن إعادة الجنسية للصحافيين الذين أُسقطت جنسياتهم تمثل خطوة جوهرية واختبارًا فعليًا لجدّية الدولة في الانفتاح والمضي نحو المصالحة الوطنية المُنتظرة”.

وسجّل تقرير “البحرين 2025: إدارة المجتمع بالخوف” تصعيدًا لافتًا في تسييس القضايا الإقليمية داخل المجال العام البحريني، حيث جرى استهداف أي تعبير يتجاوز السقف الرمزي المسموح به، عبر الاستدعاءات والتعهدات القسرية والمحاكمات.

وفي السياق ذاته، شهد العام ذروة جديدة في استهداف الطائفة الشيعية دينيًا مع تحويل موسم عاشوراء إلى ساحة مواجهة أمنية شملت إزالة مظاهر دينية واعتقالات ومحاكمات.

كما يبرز التقرير استمرار الدور المتعاظم لإدارة الجرائم الإلكترونية بوصفها شرطة رأي وأخلاق في آن معًا، مع سياسة الاستدعاء والتهديد عبر التعهدات القسرية وحذف المحتوى الناقد.

وفي ضوء ما وثّقته رابطة الصحافة البحرينية خلال عام 2025 من تحوّل الخوف إلى أداة إدارة عامة للمجالات السياسية والإعلامية والدينية والاجتماعية، أكدت الرابطة أن معالجة الأزمة تتطلب تحولًا جذريًا في علاقة الدولة بحرية التعبير والصحافة.

وحثت بهذ الصدد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع نشطاء المجتمع المدني المحتجزين أو المحكومين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، ووقف جميع أشكال الاستدعاء التعسفي والتعهدات القسرية التي تُفرض خارج إطار القانون.

وطالبت بإلغاء أو تعليق العمل بالنصوص القانونية الفضفاضة التي تُستخدم لتجريم الرأي، وعلى رأسها مواد “الأخبار الكاذبة”، و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، و”المساس بالنسيج الاجتماعي”، إلى حين مواءمتها مع المعايير الدولية.

ودعت إلى تجميد قانون الصحافة بصيغته الحالية، ووقف تطبيق مواده المقيدة، وفتح حوار شفاف مع الصحافيين والمؤسسات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني لصياغة قانون إعلامي عصري يحمي حرية الصحافة، وإنهاء احتكار الدولة والمتنفذين للإعلام، والسماح بإنشاء وسائل إعلام مستقلة تحريرياً، وضمان حقها في التغطية دون تدخل أمني أو إداري.

وأكدت الرابطة على ضرورة حماية الإعلام الرقمي بوصفه المجال الأخير المتبقي للتعبير العام، ووقف سياسة الترخيص القسري والإغلاق الإداري للمواقع والمنصات الإلكترونية.

وحثت على ضرورة إعادة تعريف صلاحيات إدارة الجرائم الإلكترونية وحصرها في الجرائم التقنية الفعلية، ومنع استخدامها كأداة رقابة على الرأي والمحتوى السياسي والديني والاجتماعي، مع إخضاع أعمالها لرقابة قضائية مستقلة ووقف توظيف القضاء كأداة ردع سياسي، وضمان استقلاله، ومنع استخدام الدعاوى القضائية لإسكات النقد المتصل بالشأن العام.

وختمت الرابطة بالدعوة إلى مراجعة شاملة لفلسفة “الأمن” في إدارة الدولة، عبر الانتقال من منطق الردع والخوف إلى منطق الثقة والحقوق، باعتبار حرية التعبير عنصر استقرار لا تهديدًا له وضرورة ضمان حق التظاهر والتجمع السلمي دون قيود انتقائية أو تدخلات، ووقف سياسة إدارة الاحتجاج عبر المنع والترخيص المشروط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى