Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

البحرين تحت النار: كيف سقط رهان الحماية الأمريكية في أول اختبار حقيقي؟

خلال يومين فقط من اندلاع الحرب، تبددت في البحرين سردية طالما روجت لها سلطة النظام الخليفي باعتبارها ضمانة أمنها واستقرارها تقوم على رهان الحماية الأمريكية.

فمع أولى رشقات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي عبرت أجواء الخليج واستهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومواقع مرتبطة بها، بدا المشهد مختلفاً تماماً عما روّجت له المنامة لعقود.

وشكلت الضربات التي طالت محيط القاعدة الأمريكية في الجفير وقاعدة عيسى الجوية في الصخير لحظة كاشفة لسؤال ظل مؤجلاً هو ماذا جنت البحرين فعلياً من استضافة الأسطول الخامس الأمريكي سوى تحويل أراضيها إلى هدف مباشر في أي مواجهة إقليمية؟.

ولطالما سوقت السلطات البحرينية اتفاقياتها الأمنية مع واشنطن باعتبارها صمام أمان ضد “التهديدات الخارجية”، لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذه القواعد لا تحمي البحرين بقدر ما تجعلها في قلب الاستهداف.

فبمجرد بدء الحرب على إيران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً على القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج، وفي مقدمتها البحرين.

ويعد الأسطول الخامس الأمريكي، المتمركز في الجفير، أحد أهم أذرع القوة البحرية الأمريكية في المنطقة. تمتد منطقة عملياته على ملايين الكيلومترات وتشمل الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر، ويضم عشرات السفن الحربية والغواصات والمدمرات وقوة بشرية تُقدر بالآلاف.

كما يعتمد على منظومات متقدمة من المراقبة والاستطلاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أنظمة غير مأهولة بحرية وجوية.

ومع ذلك، فإن هذا الهيكل الضخم لم يمنع وصول الصواريخ والمسيّرات إلى أهدافها، ولم يحُل دون إعلان الحرس الثوري الإيراني، في اليوم الثالث من الحرب، خروج القاعدة في الجفير عن الخدمة.

وشكل هذا التطور صفعة سياسية لاتفاقيات الدفاع المشترك التي تفاخر بها النظام البحريني لسنوات، وأنفق عليها مليارات الدولارات.

والبحرين، كغيرها من دول الخليج، كانت تدرك أن استضافة قواعد أمريكية بهذا الحجم تعني عملياً الاصطفاف في أي صراع تخوضه واشنطن.

أما الحديث عن “الحياد” فإنه لم يكن سوى خطاب للاستهلاك، إذ إن الدعم اللوجستي والاستخباراتي الذي توفره هذه القواعد يجعل من الصعب إقناع أي طرف بأن البحرين خارج المعادلة العسكرية.

والمفارقة أن المنامة لم تحاول حتى تقديم تطمينات بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها في أي عدوان، بل كثفت لقاءاتها مع قيادات عسكرية أمريكية قبل اندلاع الحرب، في ظل تحشيد عسكري واسع شهدته المنطقة. الرسالة التي التقطتها طهران كانت واضحة: البحرين جزء من البنية العسكرية المعادية لها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا حصدت البحرين مقابل هذا التموضع؟ خلال عقود، شارك الأسطول الخامس انطلاقاً من أراضيها في عمليات عسكرية كبرى، من غزو أفغانستان إلى العراق، مروراً بعمليات في اليمن وساحات أخرى. لم يكن للبحرين مصلحة مباشرة في تلك الحروب، لكنها تحملت تبعات تحويلها إلى منصة انطلاق.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة، بدا أن الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن توفير حماية كاملة لقواعدها، فضلاً عن حماية حلفائها. هذا الإدراك لم يقتصر على البحرين، بل امتد إلى بقية الخليج، حتى أن تقارير أشارت إلى طلب بعض الشركاء الخليجيين من بريطانيا تعزيز دفاعاتهم.

في هذا السياق، تبرز مخاوف من أن تكون واشنطن وتل أبيب تسعيان لجرّ الخليج إلى مواجهة أوسع مع إيران. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ألمح فيها إلى مشاركة خليجية محتملة، تعكس هذا الاتجاه.

لكن الانخراط في صراع مفتوح يحمل مخاطر جسيمة على اقتصادات تعتمد على الاستقرار النفطي والممرات البحرية.

والبحرين اليوم تقف أمام اختبار سيادي حقيقي. فالدولة التي رفعت شعار التحالف الاستراتيجي مع واشنطن تجد نفسها في مرمى النار دون أن تمتلك قرار الحرب أو السلم. الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأمريكية لم يمنع الاستهداف، بل جعله أكثر احتمالاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى