Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

تصاعد البطالة في البحرين… احتجاجات العاطلين تتواصل والقمع الحكومي يتسع

تشهد البحرين تصاعدًا مقلقًا في معدلات البطالة، تزامنًا مع استمرار الاحتجاجات السلمية التي ينفذها العاطلون عن العمل للمطالبة بحقهم في وظائف تحفظ كرامتهم، في مقابل رد أمني متشدد وقمع حكومي يتسع شمل الحصار والاعتقال، ما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية وفشل السياسات الحكومية في احتوائها.

وخلال الأيام الماضية، نفذت قوات الأمن البحرينية، مدعومة بعناصر من الميليشيات المدنية التابعة لوزارة الداخلية، عملية حصار أمني مشدد على اعتصام سلمي للعاطلين عن العمل أمام وزارة العمل في مدينة عيسى، أعقبها فض الاعتصام بالقوة واعتقال عدد من المشاركين فيه.

وأفاد شهود عيان بأن القوات انتشرت منذ فجر الأحد 11 يناير/كانون الثاني 2026، مدعومة بمركبات عسكرية وعناصر مدججة بالسلاح، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسلوب التعامل الأمني مع المطالب المعيشية.

ودفع ذلك العاطلين إلى نقل حراكهم إلى منطقة ساحلية، حيث واصلوا احتجاجهم السلمي رغم التهديدات والملاحقات، في خطوة تؤكد إصرارهم على الاستمرار في المطالبة بحقوقهم الأساسية.

وكان عشرات البحرينيين العاطلين عن العمل قد بدأوا اعتصامهم مطلع العام 2026، مطالبين بحلول جذرية لأزمة البطالة المتفاقمة، وتوفير وظائف مناسبة برواتب تتلاءم مع موجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى ضمانات حقيقية للأمن الوظيفي.

وأكد المشاركون أن تحركهم سلمي ومطلبي، ولا يحمل أي طابع سياسي، بل يعبر عن “صرخة حق” في ظل انسداد الأفق أمام آلاف الخريجين والباحثين عن عمل.

وتعكس الأرقام الرسمية وغير الرسمية حجم الأزمة. فبحسب إحصاءات صادرة عن وزارة العمل البحرينية، بلغ عدد العاطلين من المواطنين نحو 17 ألفًا، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 25 ألف عاطل عن العمل، في ظل غياب الشفافية الكاملة بشأن سوق العمل والبيانات التفصيلية.

ولا تتوقف المؤشرات المقلقة عند هذا الحد، إذ تُظهر المعطيات المتداولة وصول عدد العمالة السائبة في البحرين إلى نحو 57 ألف عامل، إضافة إلى تحويل ما يقارب 85 ألف تأشيرة سياحية إلى إقامات عمل خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2023، وهو ما يعتبره مختصون عاملًا رئيسيًا في تعميق أزمة البطالة بين المواطنين، عبر إغراق سوق العمل بالعمالة الأجنبية على حساب البحرينيين.

ويأتي هذا الواقع في أعقاب فشل مبادرة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سلمان بن حمد آل خليفة، التي تعهدت بتوفير ثلاث فرص عمل لكل باحث عن عمل قبل نهاية عام 2025.

ومع انتهاء المهلة دون تحقيق الأهداف المعلنة، وجد آلاف العاطلين أنفسهم أمام وعود لم تتحقق، وسياسات لم تنعكس تحسنًا فعليًا على أوضاعهم.

ويرى مراقبون أن أزمة البطالة في البحرين لم تعد مجرد مشكلة اقتصادية، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية تهدد الاستقرار، في ظل اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

فبينما تتحدث الحكومة عن برامج توظيف وتدريب، يواجه العاطلون واقعًا من التهميش وغياب الفرص، يقابله تشدد أمني بدل الحوار والاستجابة للمطالب.

ويشير مختصون في الشأن العمالي إلى أن استمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة، وتوسيع تحويل التأشيرات السياحية إلى تصاريح عمل، يقوض أي جهود حقيقية لتوطين الوظائف، ويجعل المواطن البحريني الخاسر الأكبر في معادلة سوق العمل. كما يحذرون من أن قمع الاحتجاجات السلمية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، بدل معالجة جذور الأزمة.

في المقابل، تزعم السلطات البحرينية أن إجراءاتها تأتي في إطار “فرض النظام العام”، دون التطرق بوضوح إلى مطالب المحتجين أو تقديم جدول زمني معلن لحلول مستدامة.

ويطالب ناشطون بفتح قنوات حوار جادة مع العاطلين، وإعادة النظر في سياسات سوق العمل، ووقف الممارسات الأمنية التي تستهدف المطالبين بحقوقهم.

ومع استمرار الاعتصامات رغم القمع، تبدو أزمة البطالة في البحرين مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تُتخذ خطوات فعلية تعالج الخلل البنيوي في سوق العمل، وتعيد الاعتبار لحق المواطنين في العمل الكريم، بعيدًا عن المقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى