Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

واشنطن تفضح البحرين: انتخابات في ظل غياب الحريات والديمقراطية

فضحت لجنة (توم لانتوس) لحقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي، الواقع المستبد في البحرين التي تستعد لإجراء انتخابات نيابية وبلدية وسط تصاعد الانتهاكات وغياب الحريات والديمقراطية في البلاد.

وقالت اللجنة في تقرير عبر موقعها الإلكتروني، إن البحرين دولة ذات أغلبية شيعية، يحكمها نظام ملكي دستوري بقيادة السنة، وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ستجري انتخابات لمجلس النواب المكون من أربعين مقعدًا، فيما يجري حاكم البحرين تعيين أعضاء مجلس الشورى.

وستكون هذه الانتخابات الثالثة منذ انتفاضة 2011 المؤيدة للديمقراطية.

وأبرزت اللجنة أن المراقبين بمن فيهم منظمة فريدوم هاوس، أثاروا مخاوف بشأن الظروف التي ستجري الانتخابات في ظلها.

إذ أن الأحزاب السياسية محظورة في البحرين، وتم حل الجمعيتين الرئيسيتين الوفاق، ووعد، كما يحظر القانون على رجال الدين وأعضاء الجمعيات السياسية المشاركة في الأنشطة السياسية، من خلال قانون العزل السياسي.

وأشارت إلى أن الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة الانتخابات النيابية ليست مستقلة، كما سبق ومنعت الحكومة المراقبة الدولية لانتخابات 2018، وسبق أن صنفت منظمة فريدوم هاوس انتخابات البحرين بأنها غير عادلة.

ولفتت إلى أن لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، أصدرت مشروع قانون في السنة المالية 2022، طالبت فيه وزارة الخارجية الأمريكية بإعطاء الأولوية للعمل مع حكومة البحرين، لإحراز تقدمٍ ملموس نحو إنشاء مؤسسات ديمقراطية، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ويجمع مراقبون على أن غياب الشفافية يقوض أي مصداقية للانتخابات النيابية في البحرين المزمع إجرائها في شهر نوفمبر المقبل، ويواجه أكثر من 37 ألف شخص رغبة الديوان الملكي في شطب أسمائهم من سجلات الناخبين، وبالتالي فلن يحق لهم التصويت فضلا عن الترشح.

وبحسب المراقبين فإنه نتيجة لغياب الشفافية فإن العدد الحقيقي لا يزال غير قابل للتأكد ويبقى غير معروف لأن الحكومة وحدها التي تشرف على إصدار الجداول الانتخابية، في وقت يشكك الكثيرون في قدرة القضاء على معارضة الحكومة.

فوفق القانون البحريني فإن الجهة التنفيذية المعنية بتنظيم العملية الانتخابية (لجنة الإشراف على سلامة الاستفتاء والانتخاب، وتتبع وزارة العدل والشؤون الإسلامية) تتولى وحدها ودون غيرها عملية تقييد المواطنين في الجداول الانتخابية وإعدادها.

وذلك بالتنسيق مع الجهاز السكاني المعني (السجلات المعلوماتية والإحصائية والسكانية) وعرضها للعامة لمدة 7 أيام في كل دائرة انتخابية، وذلك بحسب المواد السادسة والسابعة والثامنة من القانون.

وقد كان مستغربا في جدول انتخابات 2022 أن تقل الكتلة الانتخابية عن عددها الذي كانت عليه في انتخابات 2018 بحسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها الإدارة التنفيذية للانتخابات بعد استنفاد كافة الطعون.

إذ بلغ إجمالي الكتلة الناخبة (344713 ناخبًا) وهو أقل بنسبة 6% من الكتلة الانتخابية في 2018 أي بدلا من حصول زيادة في الكتلة الانتخابية وجدنا أنفسنا أمام نقص هائل جدا.

وهنا يدور الحديث عن فقدان الزيادة الطبيعية في الكتلة الانتخابية والتي يبلغ معدلها 4% تقريبا وفقدان 6% من الكتلة الانتخابية السابقة حيث كان من المتوقع أن تصل الكتلة الانتخابية في 2022 الى (381913 ناخبا)، بزيادة نسبتها ( 4.5 %) عن الكتلة الانتخابية السابقة لعام 2018.

لم تجهد الحكومة أو الإدارة التنفيذية نفسها لوضع تبرير أو مناقشة القضية ومستوى الفضحية التي قد ترافقها بل تعاملت مع الأمر بصمت وكأنه أمر طبيعي جدا، وأن على الناخبين والمواطنين تقبل أي إجراء عبثي أو غير قانوني دون اي ضجيج.

وعند الرجوع إلى كيفية إصدار الجداول الانتخابية سنجد فقرة صريحة في المرسوم تنص على أن الإدارة التنفيذية هي المسؤولة عن إصدار الجداول الانتخابية، ووفق مرسوم بقانون رقم (57) لسنة 2014 تنص( المادة الثامنة – البند (2):

أن تشتمل الجداول على أسماء الناخبين ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون ويراعى في ذلك المشاركة سابقاً في العملية الانتخابية من واقع السجلات.

على ألا يكون الناخب محروماً أو معفياً من مباشرة الحقوق السياسية وقت إعداد الجداول أو خلال المدة المحددة لتصحيحها) فالنص الوارد من الحكومة ينص بصراحة على أن تكون السجلات السابقة معيارا لاستحقاق الحق السياسي وهي تؤسس لفكرة أخطر وهي أن الحق السياسي بيد العاهل أو الملك وحده الذي يقرر من يحق له المشاركة أو يقصى منها.

ولكن لماذا اختارت لجنة الانتخابات ما مقداره 37 ألف فقط لتحذفهم من السجلات والسؤال الأهم كم مرة حذفت السلطة أسماء وجماعات؟

جزء كبير من الإجابة له صلة بموضوع بناء الذاكرة الجماعية واحتكار عناصرها. ففي التحليل الموازي فمثل هذا النص يخص تنظيم الذاكرة الجماعية والتحكم فيها. فالرجوع للسجلات هو رجوع للذاكرات التاريخية والتي على ضوئها يتم إصدار حكم الإقصاء السياسي.

وكأن هناك رغبة في احتكار الذاكرة ومعاقبة الأشخاص الذين يتمردون أو لا يشاركون في صناعة ذاكرة الملك.

ذاكرة النظام الخليفي إذن معنية برصد المشاركة والانخراط في مشروعها أما الذاكرة الوطنية فهي ذاكرة أوسع نطاقا كونها تهتم بأحداث الناس والمواطنين وتوجهاتهم ومواقفهم لهذا فهي لا تمنع المشاركة ولا تجرم المقاطعة انطلاقا من حرية ممارسة الحق السياسي.

في حين أن السلطة وذاكرتها الممزقة تصر على حذف من لا يتوافق وسلوكها من السجلات ومن الذاكرة الأرشيفية لجداول الانتخاب.

وفق هذا المسار فإن حذف أكثر من 37 ألف من قيد الانتخاب يفتقد الالتزام الأخلاقي ويؤسس الحق السياسي بما يختمر في ذهن السلطة ومشروعها فلا يحق لاحد الاعتراض أو الابتعاد وإلا تم حذفه من السجل أي من الذاكرة الانتخابية.

وهذا السلوك يعطي رسالة واضحة أن السلطة في صدد وضع شامة وعلامة خزي للمقاطعين في وقت تتفضل فيه بمنح علامة الوطنية للمشاركين، في تقسيم عمودي واضح للمجتمع يقوم على مركزية القرب من السلطة والحكومة والذي على ضوءه تعطي اوسمة الوطنية والتقييد في سجلات الذاكرة الانتخابية الوطنية.

أما الجزء الآخر فلا يخلو من تقديم لعبة أرقام سمجة ومحاولة ربما يمكن وصفها بالفاشلة لتحجيم المعارضين ووضعهم في قفص أرقام مختارة سلفا لا طائل من التوقف حولها ومناقشتها.

فنحن أمام مشهدية عدمية المعنى تماما فنسب المشاركة في انتخابات 2018 وانتخابات 2014 لم تتخط 60% وفق الرواية الرسمية وبالتالي فإن تطبيق نظام السجلات في الحذف يفترض أن يعطينا أرقاما أضخم من الرقم المحذوف مؤخرا.

وهذا لم يحدث فهناك أكثر من 30% من الكتلة الانتخابية فضلت عدم المشاركة ومع ذلك تم اختيار 5% فقط لحذفهم دون أن توضح لجنة الانتخابات المعايير التي قيدت فيه أسماء الناخبين وحرمت البعض منهم.

معنى ذلك لإن اللجنة المعنية بنشر جداول الانتخاب والتي يترأسها وزير العدل تواجه مشكلة أخلاقية ومشكلة قانونية أيضا بحكم قانون مباشرة الحقوق السياسية  الذي ينص  في المادة 30 (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقَب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب فعلاً من الأفعال الآتية:

أورد بياناً كاذباً وهو عالمٌ بذلك في أية وثيقة قدمها لأمر يتعلق بجدول الناخبين، أو تعمَّد بأية وسيلة أخرى إدخال اسم فيه أو حذف اسم منه خلافاً لأحكام هذا القانون) فهل زورت لجنة الانتخابات المعنية بقرار من وزير العدل جريمة التزوير وتقديم بيانات كاذبة في سجل قيد الناخبين؟.

إلا أن يقال أن شطب 38 ألف ناخب هو أمر يتوافق والقوانين السارية، وبالتالي فإن الإدارة التنفيذية غير معنية بالرد أو التوضيح على ما تعتبره اشاعات انتخابية تصل عقوبتها للحبس سنتين وغرامة مالية تصل إلى 2000 دينار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى