Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

البحرين تدفع ثمن الارتهان: تحالفات خارجية تغرق المملكة في قلب نيران الخليج

تدخل البحرين مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد الحرب في الخليج للأسبوع الخامس، في ظل مؤشرات واضحة على فشل مقاربتها الأمنية القائمة على الارتهان الكامل لحماية تحالفات خارجية، بعدما تحولت أراضيها ومنشآتها الحيوية إلى أهداف مباشرة للهجمات.

وتكبّدت البحرين خسائر كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع الثانية من التصعيد، بعدما تعرضت مصفاة النفط الرئيسية لقصف مباشر أدى إلى تعطيل الإنتاج وإعلان حالة القوة القاهرة، في تطور يعكس هشاشة البنية الدفاعية رغم سنوات من الإنفاق العسكري والتحالفات الغربية.

وأظهرت الضربات أن البحرين، بدلاً من أن تحصّن نفسها، أصبحت ساحة مكشوفة في صراع إقليمي أكبر منها، نتيجة انخراطها العميق في سياسات أمنية مرتبطة بالأجندة الأمريكية والبريطانية في المنطقة.

وبدلاً من مراجعة هذا المسار، سارعت المنامة إلى تعميق اعتمادها على الخارج، حيث أعلنت لندن نشر أربع مقاتلات إضافية من طراز “تايفون” في المنطقة، تتمركز في قطر لتوفير غطاء جوي للبحرين، في خطوة تعكس عجزاً واضحاً عن حماية الأجواء الوطنية بشكل مستقل.

كما وقّعت البحرين اتفاقية دفاعية جديدة مع فرنسا، تحت عنوان “تعزيز التعاون الصناعي والأمني”، لكنها في الواقع تؤكد انتقال القرار الدفاعي البحريني بشكل متزايد إلى العواصم الغربية، في ظل غياب استراتيجية سيادية حقيقية.

ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ كثّفت البحرين تنسيقها العسكري مع الولايات المتحدة وبريطانيا، خاصة بعد تعرض قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها لأضرار، ما يعكس خطورة تحويل البلاد إلى منصة عمليات عسكرية في صراع مفتوح.

وقد عقد مسؤولون بحرينيون اجتماعات مع قيادة القوات الأمريكية (سنتكوم) وقيادة الدفاع البريطانية، ركزت على “الرد الجماعي” وتعزيز الردع، لكن هذه الاجتماعات تكشف في جوهرها أن القرار الأمني لم يعد يُصاغ في المنامة، بل في واشنطن ولندن.

في المقابل، حاولت البحرين تغطية هذا الانكشاف عبر تحركات دبلوماسية، حيث دفعت بمشروع قرار في مجلس الأمن يدعو لوقف الهجمات على دول الخليج، وحصل على دعم واسع من 135 دولة، في خطوة وُصفت بأنها إنجاز سياسي.

غير أن هذا القرار عكس ازدواجية واضحة، إذ تجاهل بشكل كامل الهجمات التي تشارك فيها الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي للبحرين، رغم الانتقادات الدولية التي تعتبر تلك العمليات انتهاكاً للقانون الدولي وتسببها في أضرار إنسانية واسعة.

وتكشف هذه الازدواجية عن أزمة عميقة في السياسة البحرينية، التي تسعى للحصول على غطاء دولي دون مراجعة دورها في تأجيج الصراع عبر الاصطفاف الكامل مع طرف دون آخر.

وتعكس التطورات الميدانية أن الاستراتيجية البحرينية لم توفر الأمن، بل زادت من احتمالات الاستهداف، حيث أصبحت المملكة جزءاً من معادلة الرد والرد المضاد، بدل أن تكون خارجها.

ويرى محللون أن تحويل البحرين إلى مركز عسكري متقدم للقوات الغربية جعلها هدفاً مشروعاً في نظر خصوم تلك القوى، وهو ما يفسر تصاعد الهجمات على منشآتها الحيوية.

كما أن الاعتماد المفرط على الحماية الخارجية يحمل مخاطر مضاعفة، إذ يضع القرار السيادي في يد الحلفاء، ويجعل أمن البلاد مرتبطاً بحسابات سياسية لا تخدم بالضرورة المصلحة الوطنية.

في الوقت ذاته، يهدد تعطيل قطاع النفط بتداعيات اقتصادية خطيرة، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد البحريني على هذا القطاع، ما يزيد من الضغوط المالية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.

وتؤكد المعطيات أن البحرين أصبحت طرفاً منخرطاً فيه بشكل مباشر، نتيجة خيارات سياسية وأمنية ضيقة الأفق.

ومع استمرار التصعيد، تبدو المملكة أمام معادلة صعبة: إما الاستمرار في الارتهان للتحالفات الخارجية وما يحمله ذلك من مخاطر متزايدة، أو إعادة النظر في سياساتها والانخراط في مقاربة أكثر توازناً تحفظ أمنها بعيداً عن محاور الصراع.

وتكشف أزمة البحرين عن نموذج لدولة دفعت ثمن غياب الاستقلالية في القرار الأمني، حيث تحولت التحالفات من مصدر للحماية إلى عامل تهديد، في مشهد يعكس عمق الخلل في إدارة الملف الأمني والسياسي، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المملكة مع استمرار الحرب في الخليج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى