Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

الملك المنبوذ.. أسباب اتساع الغضب الشعبي من حمد بن عيسى آل خليفة في البحرين

في قراءة سياسية واجتماعية لمسار العلاقة بين السلطة والمجتمع في البحرين، يسلط الكاتب عباس المرشد الضوء على اتساع حالة الغضب الشعبي، ولا سيما داخل الأغلبية الشيعية، تجاه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بعد سنوات طويلة شهدت تحولات عميقة بدأت بوعود الإصلاح والمصالحة وانتهت، بحسب الكاتب، إلى أزمة ثقة وقطيعة سياسية متواصلة.

وفي مقاله المعنون «المنبوذ.. كيف تحوّل الملك حمد إلى حاكم مكروه من شعبه؟»، يرى المرشد أن السنوات الأخيرة كشفت حجم التراجع في العلاقة بين الحكم وقطاعات واسعة من المجتمع البحريني، معتبرًا أن أحد أبرز أسباب ذلك يتمثل في انهيار الآمال التي رافقت بداية عهد الملك حمد.

ويشير إلى أن بداية العهد الجديد حملت وعودًا بالإصلاح والمصالحة وإنهاء مرحلة قانون أمن الدولة، الأمر الذي خلق توقعات واسعة بإقامة علاقة سياسية جديدة بين الدولة والمجتمع. غير أن هذه التوقعات، وفق رؤية المرشد، اصطدمت لاحقًا بتصاعد الأزمة السياسية، خصوصًا بعد احتجاجات عام 2011.

ويضع المرشد أحداث ذلك العام في قلب التحول الذي شهدته علاقة الملك بقطاعات واسعة من البحرينيين، معتبرًا أن مواجهة الاحتجاجات، والاستعانة بقوات خليجية، وما تلا ذلك من اعتقالات ومحاكمات وإجراءات أمنية، عمقت الهوة بين السلطة والمعارضة.

وبحسب المقال، فإن الأزمة تحولت تدريجيًا إلى أزمة ثقة وشرعية وذاكرة سياسية، تراكمت فيها مشاعر الغضب نتيجة السجون والضحايا والانقسامات وإغلاق المجال السياسي.

ويرى المرشد أن أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في تصاعد هذا الغضب هو شعور قطاعات من الأغلبية الشيعية بأن الوعود السياسية التي رافقت مرحلة المصالحة الأولى لم تتحقق، وأن التعامل مع المعارضة انتقل من الخلاف السياسي إلى المقاربة الأمنية.

ويضيف أن السلطة تستطيع، من خلال أدواتها الأمنية والقانونية، منع الاحتجاج أو تقييد النشاط السياسي، لكنها لا تستطيع بالضرورة إنتاج قبول شعبي أو استعادة الثقة بالقوة.

ويبرز الكاتب عاملًا آخر يتعلق بما يصفه بتوسع الصراع من المجال السياسي إلى المجال الديني والاجتماعي، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتعلقة بالمؤسسات الشيعية والشعائر الدينية أصبحت مصدرًا إضافيًا للتوتر.

وفي هذا السياق، يركز المرشد على ملف الأوقاف والمآتم والمساجد، معتبرًا أن أي انتقال لإدارة هذه المؤسسات من المجتمع المحلي إلى الأجهزة الرسمية يثير حساسية كبيرة داخل البيئة الشيعية.

وبحسب المقال، فإن المآتم والأوقاف لا ينظر إليها باعتبارها مؤسسات إدارية أو مالية فحسب، بل تمثل جزءًا من البنية الدينية والاجتماعية والتاريخية للطائفة الشيعية في البحرين، وتؤدي أدوارًا تعليمية وثقافية وتكافلية إلى جانب وظيفتها الدينية.

ويحذر المرشد من أن اتساع الإشراف الحكومي على إدارة هذه المؤسسات، أو التدخل في اختيار القائمين عليها وتوزيع مواردها، قد يُفسر داخل المجتمع باعتباره مساسًا باستقلالية المؤسسات الدينية.

كما يشير إلى تصريحات وإجراءات تتعلق بمراقبة الأنشطة والدروس الدينية، معتبرًا أن المخاوف تتزايد من محاولة حصر نشاط المآتم في نطاق ديني ضيق، وتقليص أدوارها الاجتماعية والثقافية.

ويعتبر المرشد أن الاقتراب من هذا الملف قد يكون من أكثر العوامل القادرة على إعادة إنتاج الاحتجاج، لأن المؤسسات والشعائر الدينية تحظى بحساسية خاصة داخل المجتمع الشيعي، وتتجاوز أهميتها الحسابات السياسية التقليدية.

ولا يحصر الكاتب أسباب تراجع شعبية الملك في الملف الداخلي، بل يتطرق إلى السياسة الخارجية للبحرين، وعلى رأسها العلاقات الوثيقة مع الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعتبر أن التطبيع البحريني مع إسرائيل أضاف عاملًا جديدًا إلى الانتقادات الموجهة إلى السلطة، خصوصًا في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أصبح استمرار العلاقات الرسمية مع تل أبيب محل اعتراض لدى قطاعات من الرأي العام العربي والبحريني.

وبحسب المرشد، فإن اعتماد النظام البحريني على شبكة من التحالفات الخارجية يزداد كلما تراجعت قدرته على بناء توافق سياسي داخلي، معتبرًا أن العلاقة مع واشنطن والقوى الإقليمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة استقرار السلطة.

ويرى الكاتب أن هذه المعادلة خلقت مفارقة سياسية؛ إذ بدأت مرحلة الملك حمد بشعارات الإصلاح والمصالحة، لكنها انتهت، بحسب وصفه، إلى اعتماد أكبر على الأدوات الأمنية والتحالفات الخارجية.

وتتمثل الخلاصة الأساسية لمقال عباس المرشد في أن القمع السياسي، وتراجع مساحة المعارضة، واستمرار الاعتقالات، وتضييق المجال العام، والتوتر مع الأغلبية الشيعية، والتدخل في المؤسسات الدينية، إضافة إلى التطبيع مع إسرائيل، تشكل مجتمعة أبرز العوامل التي غذّت الغضب الشعبي.

ويختتم المرشد قراءته بالتأكيد على أن امتلاك أدوات القوة لا يعني بالضرورة امتلاك القبول الشعبي، معتبرًا أن السلطة تستطيع فرض الطاعة، لكنها لا تستطيع فرض المحبة أو إعادة إنتاج الثقة بقرارات أمنية.

وبين وعود الإصلاح التي رافقت بداية العهد والواقع السياسي القائم اليوم، يرى الكاتب أن البحرين تواجه أزمة أعمق من مجرد خلاف بين حكومة ومعارضة، تتمثل في استمرار فقدان الثقة بين الحكم وقطاع واسع من المجتمع، وهي أزمة يقول إنها ستظل قائمة ما لم تُفتح أبواب حقيقية لمعالجة جذورها السياسية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى