Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

أحكام بالمؤبد و15 سنة لعشرات المواطنين في البحرين وسط تصاعد القمع

أصدرت محاكم النظام الخليفي أحكاماً بالسجن المؤبد و15 و13 و10 سنوات بحق عدد من المواطنين، في سياق حملة أمنية وقضائية اتسعت منذ اندلاع الحرب الإقليمية، وسط اتهامات حقوقية للسلطات باستخدام قوانين الأمن ومكافحة الإرهاب لتجريم التعبير السياسي والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقف المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

وقالت مصادر حقوقية بحرينية ل”بحريني ليكس”، إن أحكاماً بالمؤبد وغرامات مالية وصلت إلى 100 ألف دينار طالت، في قضايا متفرقة، مرتضى أحمد عبد الله سلمان، وأحمد رضي علي إسماعيل، وحسن كاظم، وعلي إبراهيم، وعلي عبد الله صالح العباسي، بينما صدرت أحكام بالسجن 10 سنوات وغرامات مالية بحق سيد أحمد ناصر وحيدر عبد الرضا، وبالسجن 10 سنوات بحق حسن يوسف محمد.

وشملت الأحكام أيضاً السجن 15 عاماً بحق سجاد حسين الجوهر وهاني عبد الزهراء وسيد عباس سيد ياسين الوداعي، فيما حكم على هادي هشام بالسجن 13 عاماً، وعلى عقيل مطر بالسجن خمس سنوات، وفق القوائم والبيانات الحقوقية المحلية التي تتابع قضايا المعتقلين.

وتأتي هذه الأحكام في وقت وثقت فيه منظمات حقوقية دولية تصاعداً واسعاً في الاعتقالات داخل البحرين منذ بدء الحرب مع إيران.

وقالت منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران إن أكثر من ألف شخص اعتُقلوا في دول خليجية عدة في حملة مرتبطة بالحرب والتعبير عن المواقف السياسية، فيما شملت الاعتقالات في البحرين أشخاصاً بسبب منشورات أو محتوى يتعلق بالحرب والهجمات الإيرانية.

فيما أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن السلطات البحرينية اعتقلت عشرات الأشخاص بسبب المشاركة في احتجاجات سلمية أو نشر مقاطع مصورة للهجمات أو التعبير عن مواقف مرتبطة بالحرب، معتبرة أن السلطات كان يفترض أن تحمي السكان في ظل الأزمة بدلاً من ملاحقتهم بسبب ممارسة حقهم في التعبير.

وسجلت منظمات حقوقية بحرينية أرقاماً أكبر للاعتقالات، إذ تحدث منتدى البحرين لحقوق الإنسان عن أكثر من 480 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي منذ بداية الحرب، بينما وثقت منظمات أخرى مئات الحالات منذ فبراير/شباط، بما في ذلك مداهمات واستدعاءات واحتجازات مرتبطة بالتعبير والنشاط الديني والسياسي.

وتكتسب الأحكام الجديدة خطورتها من طبيعة الاتهامات التي تستخدمها السلطات في عدد من هذه الملفات، إذ يمكن أن تتحول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقف سياسية ودينية إلى قضايا تتضمن اتهامات بالتخابر أو الإرهاب أو تهديد أمن الدولة.

وحذرت جمعية الصحافة البحرينية في تقريرها نصف السنوي لعام 2026 من توسع الإجراءات الأمنية والقضائية لتشمل ليس فقط الخطاب السياسي، بل توثيق الأحداث ونشر المعلومات وإعادة نشر المحتوى والتعبير عن الآراء الشخصية عبر المنصات الرقمية.

وتعيد هذه الممارسات إلى الواجهة سجل البحرين الطويل في التعامل مع المعارضة، إذ تؤكد هيومن رايتس ووتش استمرار احتجاز شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، وتقول إن السلطات واصلت استخدام الاعتقال والمحاكمات ضد معارضين ونشطاء، إلى جانب تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة وحرمان بعض المحتجزين من الرعاية الطبية.

وتزداد الانتقادات حدة عندما يتعلق الأمر بضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً مع استمرار منظمات حقوقية في إثارة قضية الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن محاكم بحرينية سبق أن أصدرت أحكاماً قاسية، بما فيها أحكام بالإعدام، استناداً إلى اعترافات قال متهمون إنها انتُزعت بالتعذيب أو سوء المعاملة.

وأعادت وفاة المواطن سيد محمد الموسوي أثناء الاحتجاز في مارس/آذار الماضي تسليط الضوء على هذه المخاوف، بعدما أعيد جثمانه إلى عائلته وعليه إصابات أثارت اتهامات بالتعذيب.

وفي تطور لافت، حكمت محكمة بحرينية لاحقاً بالسجن المؤبد على ضابط في جهاز الأمن الوطني على خلفية وفاته، في خطوة نادرة لكنها لم تُنهِ المطالب بالكشف الكامل عن ملابسات القضية ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.

وتكشف التطورات الحالية عن مفارقة واضحة في السياسة البحرينية: ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات خلال السنوات الماضية عن عفو وإفراج عن آلاف السجناء، بقي معارضون ونشطاء بارزون خلف القضبان، بينما استمرت الاعتقالات الجديدة.

وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن عفواً ملكياً في مارس/آذار 2025 شمل 630 سجيناً، بعد عفوَين خلال 2024 شَمِلا أكثر من 2500 سجين، لكن ذلك لم ينهِ احتجاز شخصيات سياسية وحقوقية بارزة.

ويضع هذا المسار البحرين أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً مع استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات، ووجود تشريعات تعاقب المعارضة سياسياً حتى بعد انتهاء الأحكام القضائية، بحسب منظمات حقوقية دولية.

ويبدو أن توظيف أجواء الحرب والتهديدات الأمنية لتوسيع دائرة التجريم يفتح الباب أمام تحويل الخلاف السياسي إلى ملف أمني، ويجعل القضاء جزءاً من منظومة الردع السياسي بدلاً من أن يكون مساحة مستقلة لضمان العدالة.

وبينما تبرر السلطات إجراءاتها باعتبارات الأمن الوطني ومواجهة التهديدات الخارجية، يبقى السؤال الحقوقي الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت تلك الاعتبارات تبرر اعتقال مواطنين بسبب التعبير السلمي أو نشر المحتوى، أو إصدار أحكام شديدة القسوة في قضايا تظل تفاصيلها وملابسات محاكماتها بعيدة عن الرقابة الدولية الكافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى