Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

صمت البحرين على قصف سوريا يثير تساؤلات حول حدود موقفها من إسرائيل

أثار غياب موقف رسمي بحريني من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب في سوريا، تساؤلات حول دلالات هذا الصمت وحدود السياسة التي تتبعها المنامة تجاه إسرائيل، بعد نحو ستة أعوام على توقيع اتفاقيات أبراهام وفتح الباب أمام علاقات سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة بين الطرفين.

ولم تسجل وزارة الخارجية البحرينية، بياناً مستقلاً يدين الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشأة عسكرية سورية. وأفادت تقارير عن تعرض قاعدة أبو الظهور لثماني غارات إسرائيلية أصابت المدرج ومناطق تخزين، وسط إدانة سورية وتركية وتحذيرات أمريكية من خطر التصعيد في المنطقة.

وبدا الصمت البحريني أكثر لفتاً للانتباه في ظل صدور مواقف إقليمية متعددة أدانت الضربة. فقد أدانت تركيا الهجوم بصورة مباشرة واعتبرته استمراراً للاعتداءات التي تستهدف البنية التحتية السورية وتنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها، فيما أعلنت دمشق أن القصف يمثل “اعتداءً غير مبرر” وانتهاكاً صارخاً للسيادة السورية.

كما صدرت إدانات ومواقف مماثلة من دول عربية وإقليمية، بينما عبّر المبعوث الأمريكي عن قلقه من أن يؤدي الهجوم إلى تصعيد أوسع بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وفي المقابل، كانت الخارجية البحرينية قد أصدرت مواقف بشأن تطورات إقليمية أخرى، وهو ما جعل غياب بيان خاص بالهجوم الإسرائيلي موضع مقارنة سياسية وإعلامية.

كما غابت تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بشأن الاعتداء من التغطية البارزة في الصحف المحلية البحرينية الصادرة في اليوم التالي للهجوم.

ويكتسب هذا الصمت أهمية إضافية لأن الموقف الخليجي الرسمي، عبر الأمين العام للمجلس، جاء في اتجاه إدانة الاعتداءات الإسرائيلية والدعوة إلى وقفها وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية مواجهة التصعيد الإسرائيلي.

كما صدرت بيانات إدانة منفصلة من دول عربية عدة، بينها السعودية وقطر ومصر والأردن، في حين أدانت الإمارات الهجوم عبر بيان رسمي.

وبينما كانت المنطقة تتابع تداعيات الضربة على قاعدة تقع في منطقة حساسة بالقرب من الحدود التركية، انشغل وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بإصدار تصريحات بمناسبة “اليوم العالمي للعمل الإنساني”، تحدث خلالها عن دور البحرين في دعم الجهود الدولية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية وترسيخ الأمن والاستقرار.

ويضع هذا التباين بين الخطاب العام حول القانون الدولي وتسوية النزاعات، وبين عدم إصدار موقف معلن من هجوم إسرائيلي على منشأة عسكرية لدولة عربية، السياسة البحرينية أمام سؤال يتعلق بمدى تأثير العلاقات المتنامية مع إسرائيل على طبيعة ردود فعل المنامة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

ومنذ توقيع البحرين اتفاقيات أبراهام في واشنطن يوم 15 سبتمبر/أيلول 2020، انتقلت العلاقات مع إسرائيل من الاتصالات غير المعلنة إلى التطبيع الكامل وتبادل التمثيل الدبلوماسي وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطيران والاتصالات والخدمات المالية والتعاون المؤسسي.

كما وقعت الحكومتان في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه اتفاقاً لإقامة علاقات دبلوماسية وسلمية وصديقة، إلى جانب سلسلة مذكرات تفاهم.

وقد تطورت العلاقات البحرينية الإسرائيلية في بيئة إقليمية تقوم أساساً على التحالف الأمني الوثيق بين البحرين والولايات المتحدة، حيث تستضيف المملكة الأسطول الخامس الأمريكي وتُعد من أبرز الشركاء العسكريين لواشنطن في الخليج.

كما شاركت البحرين في ترتيبات أمن بحري متعددة تقودها الولايات المتحدة، ما جعل موقعها جزءاً من البنية الأمنية الإقليمية التي تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية والخليجية.

ورغم أن الحرب على غزة أبطأت علناً مسار توسيع العلاقات البحرينية الإسرائيلية، فإن العلاقات الدبلوماسية لم تُقطع.

وتشير تقارير صادرة عن خدمة الأبحاث في الكونغرس الأمريكي إلى أن البحرين حافظت على العلاقات مع إسرائيل خلال الحرب، رغم الضغوط والرفض الشعبي، وأن وزير الخارجية البحريني تسلم في سبتمبر/أيلول 2025 أوراق اعتماد سفير إسرائيلي جديد لدى المملكة.

كما استمرت الاتصالات السياسية على أعلى المستويات، إذ أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في يوليو/تموز 2026 إجراء اتصال مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ناقشا خلاله العلاقات الثنائية واتفاقيات أبراهام والتطورات الإقليمية.

وتكشف هذه الخلفية أن العلاقة بين المنامة وتل أبيب لم تنتهِ مع اندلاع الحرب على غزة، وإنما شهدت انتقالاً إلى مستوى أقل ظهوراً في بعض المراحل مع الحفاظ على قنوات الاتصال الرسمية.

وتبرز البحرين أيضاً بوصفها الدولة الخليجية التي شاركت في التحالف البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2023 تحت اسم “حارس الازدهار”، في إطار حماية الملاحة في البحر الأحمر. وجاءت مشاركتها ضمن دور أمني بحريني طويل في التحالفات البحرية التي تقودها واشنطن في المنطقة.

ويظهر أن التطبيع أصبح للنظام الحاكم في البحرين جزءاً من شبكة أوسع من الحسابات الأمنية والسياسية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل وترتيبات الأمن الإقليمي. ومن هنا، فإن الصمت على قصف أبو الظهور لا يمكن فصله بسهولة عن المسار الذي سلكته العلاقات البحرينية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.

وبينما أدانت المنامة في مناسبات متعددة اعتداءات وتهديدات إقليمية أخرى، بقيت الضربة الإسرائيلية على سوريا، حتى وقت إعداد المادة، من دون موقف بحريني مستقل معلن، في مشهد يعكس حجم التحول الذي أحدثته اتفاقيات أبراهام في حسابات السياسة الخارجية البحرينية، ويعيد طرح سؤال أوسع حول ما إذا كانت العلاقات مع إسرائيل قد أصبحت عاملاً مؤثراً في تحديد سقف الانتقاد الرسمي للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى