معتقلون بحرينيون بارزون يحذرون من استهداف الشيعة ويدعون لوقف التصعيد الأمني

حذر عدد من أبرز العلماء والرموز السياسية المعتقلين في البحرين من خطورة استمرار الحملة الأمنية والإعلامية التي تستهدف الطائفة الشيعية، معتبرين أن التصعيد الأمني الحالي قد يقود البلاد نحو الانقسام المجتمعي والأزمة السياسية والأمنية.
وجاء التحذير في بيان مشترك وقعه كل من الشيخ عبدالجليل المقداد، والشيخ محمد حبيب المقداد، والأستاذ عبدالوهاب حسين، والشيخ علي سلمان، والأستاذ عبدالهادي الخواجة، وجميعهم من أبرز الشخصيات المعارضة المعتقلة في البحرين.
وأكد البيان أن الموقعين يتحركون “حرصاً على الوحدة الوطنية والمصلحة العليا”، مطالبين السلطات البحرينية بوقف الإجراءات التي قالوا إنها تستهدف الشيعة في البلاد، وتشمل حملات تشويه السمعة وبث الخوف والرعب داخل المجتمع.
وأشار البيان إلى أن الحملة تتضمن استهداف مؤسسات دينية واجتماعية وتعليمية، إلى جانب قمع حرية التعبير وتنفيذ عمليات إبعاد تعسفي لعشرات الأسر والأفراد بعد إسقاط جنسياتهم، من دون إجراءات قانونية عادلة.
وتحدث البيان عن استمرار الاعتقالات التعسفية التي تشمل نساء وقاصرين، إضافة إلى علماء دين ونشطاء سياسيين، مع تعرض عدد منهم لسوء المعاملة والمحاكمات غير العادلة.
وأوضح الموقعون أن هذه الممارسات تأتي في سياق ما وصفوه بانتهاكات سبق توثيقها من قبل لجنة تقصي الحقائق البحرينية المعروفة باسم “تقرير بسيوني”، إلى جانب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.
وأكد البيان أن استمرار هذه السياسات يمثل انتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية الملزمة للدولة، كما يتعارض مع القيم الدينية والإنسانية المرتبطة بالعدالة والمساواة.
وحذر الموقعون من أن التصعيد ضد الطائفة الشيعية قد يؤدي إلى نشر الكراهية والانقسام المجتمعي، والتسبب في اضطرابات أمنية وسياسية تنعكس سلباً على استقرار البحرين.
وأضافوا أن معالجة الأزمات الوطنية لا تتم عبر التصعيد الأمني أو الحملات الإعلامية، بل من خلال “العقل والحكمة والحوار والتعاون”، باعتبارها الوسائل القادرة على تجاوز الأزمات وبناء الأوطان والحفاظ على أمنها.
ودعا البيان السلطات البحرينية إلى التراجع عن جميع الإجراءات التي تستهدف المعارضين والمواطنين الشيعة، والعمل على معالجة الملفات الخلافية عبر الحوار الوطني واحترام الحقوق والحريات العامة.
ويأتي هذا البيان في ظل تصاعد الجدل الحقوقي والسياسي في البحرين بشأن أوضاع المعتقلين السياسيين والحريات العامة، خصوصاً مع استمرار اعتقال شخصيات معارضة بارزة منذ أحداث عام 2011.
ويُعد الشيخ علي سلمان من أبرز قادة المعارضة البحرينية، حيث يشغل منصب الأمين العام لجمعية “الوفاق” المنحلة، فيما يُعرف عبدالهادي الخواجة بنشاطه الحقوقي على المستوى المحلي والدولي.
أما عبدالوهاب حسين والشيخ عبدالجليل المقداد والشيخ محمد حبيب المقداد، فيُعتبرون من أبرز رموز المعارضة الدينية والسياسية الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البحرين قبل أكثر من عقد.
وخلال السنوات الماضية، تعرضت البحرين لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية بسبب ملف الحريات السياسية واعتقال المعارضين وإسقاط الجنسيات.
كما وثقت تقارير حقوقية حالات تتعلق بالاعتقال التعسفي والتضييق على الحريات الدينية والسياسية، في حين تؤكد السلطات البحرينية أن إجراءاتها تأتي في إطار تطبيق القانون والحفاظ على الأمن والاستقرار.
ويعيد البيان الأخير تسليط الضوء على الانقسام السياسي والحقوقي القائم في البحرين منذ احتجاجات 2011، والتي طالبت بإصلاحات سياسية ودستورية أوسع قبل أن تواجه بحملة أمنية واسعة.
ويرى مراقبون أن التحذير من “إثارة الاضطراب الأمني والسياسي” يعكس مخاوف لدى المعارضة من تداعيات استمرار التصعيد الداخلي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة.
كما يعتبر البيان من أبرز الرسائل الجماعية الصادرة عن رموز المعارضة المعتقلين خلال الفترة الأخيرة، نظراً لما تضمنه من تحذيرات مباشرة ودعوات لوقف الإجراءات الأمنية والإعلامية.
واختتم الموقعون بيانهم بالدعاء بأن يحفظ الله البحرين وأهلها، وأن يسود التفاهم والوحدة بين مختلف مكونات المجتمع، مؤكدين أن أمن البلاد واستقرارها يتطلبان معالجة الخلافات بالحوار والعدالة واحترام الحقوق الأساسية لجميع المواطنين.




