Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

الأمن القومي في البحرين رهن المصالح الخاصة لعائلة آل خليفة الحاكمة

يعكس قرار تعيين خالد بن حمد آل خليفة عضواً في مجلس الدفاع الأعلى في البحرين، استمرار نمط الحكم القائم على التوريث والولاء العائلي، في واحدة من أكثر المؤسسات حساسية المرتبطة بقضايا الأمن القومي، ما يثير تساؤلات حادة حول طبيعة إدارة القرار السيادي في المملكة.

وقد جاء القرار الصادر في 9 أبريل/نيسان 2026 عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بعد إعلان هدنة إقليمية أنهت جولة توتر عسكري، لكن توقيته وسياقه السياسي يفتحان الباب أمام قراءة أعمق تتجاوز الظرف الإقليمي إلى بنية الحكم الداخلية، حيث لا تزال مفاصل الدولة الحساسة تُدار بمنطق القرابة لا الكفاءة.

ويمثل مجلس الدفاع الأعلى في البحرين الهيئة العليا المسؤولة عن رسم السياسات الدفاعية والأمنية، واتخاذ قرارات الحرب والسلم، والإشراف على الأجهزة العسكرية والأمنية. وبحسب الأعراف العسكرية، يفترض أن يتشكل هذا المجلس من قيادات تمتلك خبرات استراتيجية وعسكرية راسخة.

غير أن التعيين الجديد يعزز، وفق مراقبين، هيمنة العائلة الحاكمة على هذا المجلس، في ظل غياب معايير واضحة للكفاءة أو الإنجاز العسكري، ما يطرح علامات استفهام حول استقلالية القرار الأمني في البلاد.

ويأتي تعيين خالد بن حمد، البالغ من العمر 36 عاماً، ضمن مسار متواصل من ترسيخ التوريث السياسي داخل الدولة، حيث يشغل عدة مناصب رسمية ورياضية إلى جانب موقعه العسكري، دون سجل يُظهر إنجازات ميدانية تبرر صعوده إلى موقع سيادي بهذا الحجم.

ويؤكد مراقبون أن معيار الاختيار في مثل هذه المناصب لا يستند إلى الكفاءة المهنية، بل إلى درجة القرب من مركز الحكم، ما يحوّل مؤسسات الدولة إلى امتداد للنفوذ العائلي.

ويثير تعيين خالد بن حمد جدلاً إضافياً بسبب تقارير حقوقية وإعلامية سابقة تتحدث عن شبهات تتعلق بسلوكه الشخصي، بما في ذلك مزاعم حول استغلال النفوذ في قضايا حساسة.

ورغم خطورة هذه الاتهامات، يشير منتقدون إلى أنها لم تُخضع لتحقيقات مستقلة، بل تم التعامل معها ضمن دائرة مغلقة، ما يعزز الانطباع بوجود حصانة غير معلنة لأفراد من العائلة الحاكمة.

وتسلّط هذه القضية الضوء على ازدواجية تطبيق القانون في البحرين، حيث تُطبّق التشريعات بصرامة على عامة المواطنين، بينما تبقى خارج نطاق المساءلة في قضايا تمس شخصيات نافذة.

وتشير تقارير إلى أن قوانين مكافحة المخدرات والجرائم تُستخدم أحياناً لملاحقة منتقدين أو ناشطين، في حين تغيب المحاسبة في قضايا مرتبطة بالنفوذ السياسي.

وبحسب مصادر محلية، تواجه أي محاولة لفتح نقاش حول هذه القضايا بردود فعل أمنية، تشمل اتهامات بـ”الإساءة للدولة” أو “تهديد السلم الأهلي”، ما يؤدي إلى تكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير.

وقد أدى هذا المناخ إلى تراجع دور المجتمع المدني، وخلق حالة من الخوف داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث باتت قضايا حساسة، مثل حماية القاصرين أو مكافحة الفساد، تُعامل كملفات محظورة.

وتعاني المؤسسات الرقابية في البحرين من ضعف واضح في الصلاحيات، حيث لا يمتلك البرلمان أو الهيئات الرسمية القدرة على مساءلة أفراد من العائلة الحاكمة أو التحقيق في قضايا تتعلق بهم.

ويساهم هذا الواقع في تكريس ما يصفه مراقبون بـ”دولة داخل الدولة”، حيث تعمل شبكات النفوذ بعيداً عن أي رقابة فعلية.

وقد انعكس هذا الوضع على المجتمع البحريني، حيث يتزايد القلق بين الأسر، خاصة في القضايا المرتبطة بحماية الأطفال والشباب، وسط مخاوف من غياب آليات الحماية الفعالة.

كما يشعر العاملون في القطاعات التربوية والاجتماعية بضغط متزايد، في ظل صعوبة التعامل مع قضايا حساسة قد تُفسر على أنها تحدٍ للسلطة.

وتكشف خطوة تعيين خالد بن حمد في مجلس الدفاع الأعلى عن خلل بنيوي في إدارة الأمن القومي في البحرين، حيث يُدار هذا الملف الحيوي بمنطق الولاء العائلي، لا الكفاءة المؤسسية.

وبين غياب المساءلة، وتضييق المجال العام، واستمرار التوريث السياسي، تبدو مؤسسات الدولة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على تحقيق التوازن بين السلطة والمساءلة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يمكن بناء منظومة أمن قومي فعالة في ظل غياب الشفافية واستمرار هيمنة المصالح العائلية، أم أن هذا النهج سيعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويضعف قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المستقبلية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى