Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

هيومن رايتس ووتش تدعو لربط اتفاقية الشراكة الأوروبية مع البحرين بحرية معتقلي الرأي

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، الاتحاد الأوروبي إلى استغلال مفاوضات “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية” مع البحرين للضغط من أجل إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين المعتقلين، في ظل سجل حقوقي لا يزال يشهد اعتقالات تعسفية وقمعاً لحرية الرأي والتعبير.

وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي والدنمارك والسويد بجعل إحراز تقدم ملموس في ملف حقوق الإنسان شرطاً أساسياً للتقدم في الشراكة مع المنامة، وعلى رأس ذلك الإفراج عن المدافع الدنماركي عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة والناشط السويدي محمد حبيب المقداد وغيرهما من المعتقلين بسبب معارضتهم السلمية.

ويأتي ذلك بعد بدء الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز مفاوضات مع البحرين بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية، لتصبح المملكة أول دولة خليجية يبدأ معها الاتحاد مثل هذه المفاوضات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الخواجة والمقداد يقبعان في السجون البحرينية منذ أكثر من 15 عاماً، بعدما اعتقلتهما السلطات خلال حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالإصلاح عام 2011.

وكان فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد خلص عام 2012 إلى أن احتجاز عبد الهادي الخواجة تعسفي، ودعا إلى إطلاق سراحه، إلا أن السلطات البحرينية أبقته في السجن حتى الآن.

ويعد الخواجة واحداً من عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين الذين لا يزالون رهن الاعتقال، رغم صدور سلسلة من قرارات العفو الملكية خلال السنوات الأخيرة شملت آلاف السجناء.

وشملت قرارات العفو في 2024 و2025 مئات الأشخاص المحتجزين على خلفية سياسية أو بسبب ممارستهم حرية التعبير، إلا أن شخصيات معارضة وحقوقية بارزة بقيت خارج قوائم الإفراج، من بينها الخواجة، وحسن مشيمع، والشيخ علي سلمان، والأكاديمي عبد الجليل السنكيس.

ويأتي استمرار احتجاز هؤلاء في ظل انتقادات دولية متواصلة لسجل البحرين الحقوقي، ولا سيما فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والاعتقالات المرتبطة بالنشاط السياسي والاحتجاج السلمي.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات البحرينية صعّدت خلال الأشهر الأخيرة حملات الاعتقال بحق أشخاص مارسوا حقهم في التعبير السلمي، خصوصاً عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقالت المنظمة إن السلطات اعتقلت في عام 2026 عشرات الأشخاص على خلفية التعبير عن آرائهم خلال التوترات الإقليمية والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأعلنت هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار أن السلطات البحرينية نفذت اعتقالات واسعة، وقالت إن بعض المحتجزين واجهوا اتهامات خطيرة، فيما أشارت إلى سعي السلطات إلى طلب عقوبة الإعدام في بعض القضايا المرتبطة باتهامات بالتجسس أو الأمن القومي.

كما قالت منظمة العفو الدولية إن حملة القمع المرتبطة بالأحداث الإقليمية شملت مئات الأشخاص في البحرين.

ووفقاً لوثائق حقوقية نقلتها المنظمة، تجاوز عدد المعتقلين في البحرين 300 شخص بحلول مايو/أيار الماضي، على خلفية منشورات إلكترونية أو مواقف مرتبطة بالحرب والتطورات السياسية، بينما أعلنت السلطات في وقت سابق اعتقال عشرات الأشخاص بسبب محتوى منشور على الإنترنت.

وأشارت العفو الدولية إلى أن بعض المحتجزين واجهوا قيوداً على الوصول إلى محامين خلال مراحل التحقيق، فيما اعتبرت أن القيود المفروضة على التعبير ينبغي أن تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، حتى في الظروف المرتبطة باعتبارات الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن القيود المفروضة على حرية التعبير في البحرين ليست جديدة، بل تشكل جزءاً من سجل طويل من الملاحقات والاعتقالات المرتبطة بالنشاط السياسي والانتقاد العلني للسلطات.

وكان تقرير سابق لوزارة الخارجية الأمريكية قد وثق ما وصفه بمشكلات حقوقية كبيرة في البحرين، بينها تقارير موثوقة عن الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، ووجود سجناء سياسيين، ومشكلات تتعلق باستقلال القضاء، وقيود واسعة على حرية التعبير والإعلام والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي الأخير إن الفضاء السياسي في البحرين لا يزال مغلقاً إلى حد كبير، وإن السلطات تواصل فرض قيود على حرية التعبير والتجمع والتنظيم.

وأضافت أن شخصيات من المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين ما زالوا يواجهون قيوداً أو ملاحقات بسبب أنشطتهم، فيما وصفت الانتخابات بأنها لا توفر منافسة سياسية حرة وعادلة في ظل القيود المفروضة على المعارضة.

وفي مايو/أيار الماضي، دعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى السلطات البحرينية إلى وقف قمع وسائل الإعلام وتجريم المعارضة السلمية.

وقالت المنظمات إن السلطات البحرينية تستخدم قوانين جنائية لملاحقة المعارضين، وتفرض قيوداً على ملكية وسائل الإعلام، كما اعتقلت أشخاصاً بسبب آرائهم المنشورة عبر الإنترنت أو مشاركتهم في تجمعات سلمية.

وتصاعدت الانتقادات الدولية مجدداً في يونيو/حزيران الماضي بعد قرار السلطات البحرينية سحب جنسية عشرات المواطنين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة جردت 69 مواطناً من الجنسية في أبريل/نيسان، بينهم أطفال، مشيرة إلى أن عشرات المتضررين أصبحوا بلا جنسية.

وذكرت المنظمة أن غالبية الأشخاص الذين شملهم القرار ينتمون إلى الطائفة الشيعية ومن أصول إيرانية، معتبرة أن الإجراء يمثل تصعيداً خطيراً، بينما قالت السلطات إن الخطوة جاءت في إطار اعتبارات مرتبطة بالأمن القومي.

ودعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي إلى عدم الاكتفاء بإدراج بنود عامة حول حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة الجديدة، معتبرة أن النصوص وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع آليات واضحة وفعالة لضمان تنفيذها.

وانتقدت المنظمة اعتماد الاتحاد الأوروبي على ما وصفته بـ”الدبلوماسية الصامتة”، وقالت إن المخاوف الحقوقية جرى التعامل معها عبر حوارات لم تحقق نتائج ملموسة، وإثارة محدودة للقضية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي لم يلجأ إلى إجراءات دبلوماسية أكثر حزماً أو إلى عقوبات محددة الأهداف، رغم استمرار الانتقادات لسجل البحرين الحقوقي.

وطالبت المنظمة بروكسل بأن توضح للسلطات البحرينية أن التقدم في مفاوضات الشراكة يجب أن يرتبط بخطوات عملية، تشمل الإفراج عن الخواجة والمقداد وغيرهما من المعتقلين بسبب ممارستهم المعارضة السلمية.

وأكدت أن استمرار احتجاز شخصيات حقوقية ومعارضة بارزة، بالتزامن مع حملات اعتقال جديدة مرتبطة بحرية التعبير، يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار بشأن مدى التزامه بإدراج حقوق الإنسان في علاقاته الخارجية.

ومع بدء المفاوضات بين بروكسل والمنامة، تتزايد الدعوات الحقوقية إلى أن تتحول الشراكة المرتقبة إلى أداة ضغط حقيقية لمعالجة ملف الاعتقالات السياسية وحرية الرأي والتعبير، بدلاً من أن تمنح السلطات البحرينية شراكة دولية جديدة دون تحقيق تغييرات ملموسة في سجلها الحقوقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى