المعارضة البحرينية: حضور وفد النظام خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة خيانة للموقف الشعبي

نددت قوى المعارضة في البحرين ببقاء وفد النظام الخليفي داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت انسحبت فيه عشرات الوفود العربية والدولية احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والمنطقة، معتبرة أن الموقف الرسمي البحريني خيانة للموقف الشعبي ويعكس اتساع الخلاف بين السلطات والقوى الرافضة للتطبيع مع إسرائيل.
وأصدرت قوى المعارضة البحرينية، بياناً انتقدت فيه مشاركة الوفد الرسمي في الاستماع إلى كلمة نتنياهو، ووصفت بقاءه داخل القاعة بأنه “خيانة سياسية” وانفصال عن الموقف الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية وقانونية ضد إسرائيل.
وجاء البيان عقب انسحاب جماعي شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، بالتزامن مع صعود نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين. وأظهرت المشاهد المصورة مغادرة عشرات الدبلوماسيين مقاعدهم، بينما اختارت وفود أخرى البقاء أو الاكتفاء بتمثيل محدود داخل القاعة.
وذكرت وسائل إعلام دولية أن ممثلي نحو 70 دولة شاركوا في المقاطعة، بينهم مندوبو فلسطين والسعودية وقطر والكويت ومصر والأردن والعراق ولبنان والجزائر وتونس وتركيا. وفي المقابل، أكد موقع “المونيتور” أن البحرين كانت بين الدول التي بقي ممثلوها للاستماع إلى الخطاب.
واعتبرت المعارضة البحرينية أن حضور الوفد الرسمي، في ظل المقاطعة الواسعة، يعكس استمرار السياسة الحكومية القائمة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، رغم الاعتراضات التي تبديها قوى سياسية وشعبية داخل المملكة على هذه العلاقات وعلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت في بيانها أن موقف الوفد لا يمثل، من وجهة نظرها، إرادة الشعب البحريني، الذي وصفته بأنه متمسك بدعم القضية الفلسطينية ورافض للتطبيع. واتهمت السلطات بتجاهل هذا الموقف، معتبرة أن مشاركة البحرين في الاستماع إلى خطاب نتنياهو تمنح إسرائيل غطاءً دبلوماسياً في وقت تواجه فيه انتقادات دولية متصاعدة.
وطالبت قوى المعارضة بأن تتبنى البحرين سياسة دبلوماسية أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، تشمل العمل مع الدول العربية والإسلامية للمطالبة بتجميد عضويتها في الأمم المتحدة، ودعم الإجراءات القانونية المقامة ضد مسؤولين إسرائيليين أمام المحاكم الدولية.
ودعت كذلك إلى سن تشريعات تمنع المسؤولين البحرينيين من المشاركة في المحافل التي يحضرها ممثلون إسرائيليون، وإلى توظيف البعثات الدبلوماسية البحرينية في دعم التحركات القانونية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين. وتندرج هذه المطالب ضمن موقف المعارضة المعلن، ولا تمثل سياسة حكومية معتمدة.
وتزامن الجدل البحريني مع احتجاجات شهدتها نيويورك ضد زيارة نتنياهو، شارك فيها متظاهرون طالبوا بمحاسبته على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. كما واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي انتقادات داخل الجمعية العامة بشأن سياسات حكومته تجاه الفلسطينيين ومواقفها من عدد من دول المنطقة.
ويعيد موقف الوفد البحريني الجدل بشأن اتفاق تطبيع العلاقات الذي وقعته المنامة مع إسرائيل عام 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام، وما أعقبه من تعاون دبلوماسي واقتصادي وأمني بين الجانبين، في مقابل استمرار اعتراض قوى معارضة على هذه السياسة.
وتنظر المعارضة البحرينية إلى القضية الفلسطينية باعتبارها إحدى القضايا الأساسية في خلافها مع الحكومة بشأن السياسة الخارجية، فيما تتمسك المنامة بعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في إطار التزاماتها واتفاقاتها الرسمية.
وأبرزت واقعة الجمعية العامة هذا التباين مجدداً، إذ جاء بقاء الوفد البحريني في القاعة بالتزامن مع انسحاب وفود عربية أخرى، بينها دول تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في مشهد منح المعارضة فرصة لتجديد مطالبها بمراجعة سياسة التطبيع.




