Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فساد

أزمة الإسكان في البحرين تعود للواجهة مع 48 ألف طلب وانتظار يمتد لعقود

تعود أزمة الإسكان في البحرين إلى الواجهة مع استمرار وجود نحو 47 إلى 48 ألف طلب على قوائم الانتظار، فيما تشير بيانات وتصريحات رسمية وبرلمانية إلى أن بعض الطلبات ظلت معلقة لأكثر من 25 عاماً.

ويضع استمرار هذا التراكم ملف السكن أمام اختبار يتجاوز توفير وحدات جديدة، ليمتد إلى قدرة السياسات الإسكانية على تقليص زمن الانتظار بصورة مستدامة وربط حجم المشاريع بحجم الطلب الحالي والمستقبلي.

وتظهر البيانات أن حجم القائمة لا يعني بالضرورة أن جميع الطلبات تنتظر المسكن التقليدي نفسه، إذ تشمل القائمة الوحدات السكنية والشقق والقسائم، كما تتغير بصورة مستمرة نتيجة تخصيص خدمات جديدة، وتحويل بعض المستفيدين إلى برامج التمويل الفوري، واستقبال طلبات جديدة.

وأكدت وزارة الإسكان أن قائمة الانتظار للخدمات الإسكانية التقليدية كانت تبلغ نحو 47 ألف طلب في نهاية 2025، قبل أن تشير الوزيرة في أبريل 2026 إلى نطاق يتراوح بين 47 و48 ألف طلب.

وتكشف سجلات السنوات الماضية أن طول الانتظار ليس ظاهرة جديدة. فقد تحدثت وزارة الإسكان في 2020 عن إنهاء الطلبات التي تعود إلى حقبة التسعينيات، لكن تقارير وتصريحات لاحقة أشارت إلى استمرار وجود طلبات قديمة، بينها طلبات تعود إلى عام 2001، وفق ما أعلنته لجنة تحقيق نيابية في 2025.

كما وثقت الصحافة البحرينية حالات لأسر انتظرت ربع قرن للحصول على مسكن أو قسيمة سكنية.

وتتخذ الدولة في المقابل مسارات متعددة لتقليص قوائم الانتظار، أبرزها التوجيه الملكي الصادر في مارس 2025 بتوفير 50 ألف وحدة سكنية جديدة، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير برامج التمويل ومشروعات حقوق تطوير الأراضي الحكومية والخاصة.

وتقول وزارة الإسكان إن هذه المسارات تستهدف تسريع توفير السكن وتنويع الخيارات أمام المواطنين.

وتشمل الخيارات التمويلية الحالية برامج تتيح شراء مسكن أو أرض وبنائها أو بناء مسكن أو إضافة بناء قائم، فيما يصل الحد الأقصى لبعض منتجات التمويل إلى 70 ألف دينار بحريني، وتصل فترة السداد إلى 30 عاماً وفق شروط كل برنامج.

وتتيح الوزارة كذلك خدمة الاستعلام عن حالة الطلب الإسكاني إلكترونياً، ما يعكس انتقال جزء من إدارة الملف إلى منظومة رقمية أكثر تنوعاً من نموذج الانتظار التقليدي لوحدة حكومية.

لكن تعدد البرامج لا يلغي السؤال الأساسي المتعلق بالقدرة على تحويل الطلبات القائمة إلى مساكن فعلية ضمن فترة زمنية يمكن للأسر التخطيط على أساسها.

وتكمن إحدى الإشكالات في أن بعض الحلول التمويلية قد تمنح المستفيد خياراً أسرع، لكنها تعتمد في الوقت نفسه على قدرة الأسرة على تحمل التمويل وتوفير المسكن المناسب، وهي مسألة تختلف من أسرة إلى أخرى وفق الدخل والأسعار وحجم الالتزامات.

ويرتبط جانب أساسي من الأزمة بمحدودية الأرض في دولة ذات مساحة جغرافية محدودة، ما يجعل إدارة الأراضي العامة والخاصة جزءاً مهماً من أي نقاش طويل الأجل حول الإسكان.

وفي هذا السياق، يعود إلى الواجهة ملف لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة الذي أثار جدلاً واسعاً قبل أكثر من عقد ونصف.

وخلصت لجنة التحقيق البرلمانية في 2010 إلى أن 23 عقاراً تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 65 كيلومتراً مربعاً تعرضت، بحسب تقريرها، لتعديات أو تغييرات في الملكية، وقدرت قيمتها الدنيا بنحو 15 مليار دينار. كما تحدثت اللجنة عن نحو 100 كيلومتر مربع أخرى احتاجت إلى مزيد من البحث بسبب عدم اكتمال الوثائق المتاحة لها.

وردت الحكومة آنذاك على هذه النتائج برواية مختلفة، إذ قالت اللجنة الوزارية التي درست التقرير إن احتساب مساحة 65 كيلومتراً مربعاً لم يستند إلى أسس ومعايير كافية، وقدرت المساحة المختلف عليها بنحو 29 كيلومتراً مربعاً، وقالت إن أغلب المساحات التي أثيرت بشأنها القضية ظلت ضمن الأملاك الحكومية، مع الإشارة إلى زيادة الأراضي الحكومية في بعض المناطق.

وتكشف هذه المواقف المتعارضة أن ملف الأراضي لا يمكن اختزاله في رقم واحد من دون مراجعة الوثائق والملكيات والتصنيفات القانونية لكل عقار.

لكن القضية تظل مرتبطة مباشرة بالسؤال الإسكانـي من زاوية توافر الأرض المخصصة للتطوير، خصوصاً أن رئيس لجنة التحقيق البرلمانية قال في حينه إن مساحة الأراضي التي ثبتت لديها تكفي لبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية.

وتواصل الحكومة حالياً التوجه نحو زيادة المخزون العقاري من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.

وأعلنت وزارة الإسكان خلال 2026 تنفيذ مشروعات جديدة ضمن برنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية، بينها مشاريع في مدينة سلمان، فيما اكتمل مشروع حي النسيم وتسلم المواطنون وحداته. كما تستهدف خطة الـ50 ألف وحدة الجمع بين المدن الإسكانية، والشراكات العقارية، والتمويلات السكنية.

وتضع هذه التطورات الأزمة أمام معادلة واضحة: استمرار الطلبات الجديدة يعني أن معالجة القائمة الحالية وحدها لا تكفي، بينما يتطلب تقليص الانتظار زيادة مستدامة في القدرة السنوية على توفير الوحدات والقسائم والتمويلات.

ولذلك يصبح قياس نجاح السياسة الإسكانية مرتبطاً ليس بعدد البرامج المعلنة فقط، وإنما بعدد الطلبات التي أُنجزت فعلياً، وأقدمية الطلبات التي تمت تلبيتها، والمدة التي يحتاجها المواطن من تسجيل طلبه حتى حصوله على مسكن مناسب.

ويبقى ملف الأراضي أحد المحاور التي تحتاج إلى بيانات محدثة وشفافة، خصوصاً بشأن الأراضي الحكومية القابلة للتطوير، وما تم تخصيصه فعلياً للمشروعات الإسكانية، وما تعذر تطويره وأسباب ذلك. كما تحتاج قوائم الانتظار إلى نشر مؤشرات دورية توضح عدد الطلبات الجديدة، وعدد الطلبات التي تمت تلبيتها، وحجم الطلبات القديمة المتبقية.

ويشير الدستور البحريني في المادة التاسعة إلى أن الدولة تعمل على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين، وهو ما يجعل السياسة الإسكانية التزاماً دستورياً إلى جانب كونها برنامجاً حكومياً.

ومع استمرار وجود عشرات الآلاف من الطلبات، يصبح التحدي الأساسي أمام السياسة الإسكانية هو تحويل هذا الالتزام إلى جدول زمني قابل للقياس، بحيث يعرف المواطن ليس فقط أن طلبه قائم، وإنما موقعه ضمن الأولويات، والمدة المتوقعة لمعالجته، والخيار السكني المتاح له، ومدى قدرة البرامج الجديدة على تقليص التراكم بدلاً من إعادة إنتاجه مع مرور السنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى