Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

البحرين تحل أكبر مؤسسة شيعية وتوسع حملة التضييق على المجتمع المدني

صعدت السلطات البحرينية من إجراءاتها ضد مؤسسات المجتمع الشيعي بإصدار القرار رقم (19) لسنة 2026 القاضي بحل جمعية التوعية الإسلامية، إحدى أبرز المؤسسات الثقافية والاجتماعية للطائفة الشيعية في البلاد، في امتداد لسياسة ممنهجة بهدف التضييق على المجتمع المدني وتقويض الحضور الأهلي.

ويحمل القرار أبعاداً سياسية واجتماعية تتجاوز الإطار الإداري، نظراً إلى المكانة التي تمثلها الجمعية داخل المجتمع البحريني، حيث عُرفت منذ تأسيسها كمنصة ثقافية ودينية واجتماعية معنية بالشأن التربوي والمجتمعي، بعيداً عن الانخراط المباشر في العمل الحزبي أو السياسي.

وتعود جذور الجمعية إلى عام 1972، حين تأسست على يد مجموعة من كبار علماء الدين في البحرين، يتقدمهم عيسى قاسم، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أكبر المؤسسات الثقافية والاجتماعية في البحرين والمنطقة.

ولم يكن قرار الحل الأخير الأول من نوعه، إذ سبق أن أغلقت السلطات الجمعية في فبراير 1984، واستمر الإغلاق حتى عام 2001، حين سُمح لها بالعودة إلى العمل بعد التصويت على الميثاق الوطني، في مرحلة شهدت انفراجاً سياسياً نسبياً داخل البلاد.

لكن السلطات البحرينية عادت إلى حل الجمعية مجدداً في يونيو 2016 ضمن موجة واسعة من الإجراءات التي استهدفت مؤسسات وشخصيات دينية شيعية، قبل أن يتم إلغاء قرار الحل في يونيو 2022 وإعادة الجمعية إلى العمل تحت قيود مشددة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت الجمعية لسلسلة إجراءات قانونية وإدارية شملت حل مجلس إدارتها، ومحاكمة مسؤولين مرتبطين بها، وتجميد جزء من أنشطتها، وصولاً إلى اعتقال رئيس الجمعية وثلاثة من موظفيها بسبب نشاطهم داخل المؤسسة.

ويرى مراقبون أن قرار الحل الجديد يصعب فصله عن سياق أوسع من التضييق المستمر على مؤسسات المجتمع الشيعي في البحرين، خصوصاً أن الجمعية لم تُعرف تاريخياً إلا بطابعها الثقافي والاجتماعي والديني.

وبحسب مراقبين، فإن تكرار إغلاق الجمعية على مدار عقود يعكس توجهاً أمنياً قائماً على احتواء وضبط أكبر مكوّن اجتماعي في البلاد، بدلاً من تعزيز الشراكة المجتمعية والثقة الداخلية.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه النظام الخليفي اتهامات متزايدة بالسعي إلى فرض سيطرة كاملة على الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، عبر تعديلات قانونية تمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتدخل المباشر في عمل الجمعيات وعزل إداراتها وفرض عقوبات مالية وإدارية عليها.

وكانت الحكومة البحرينية قد أحالت مؤخراً مشروع قانون إلى مجلس النواب يمنح الجهات الإدارية المختصة صلاحيات موسعة لمعاقبة الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في مجالات الشباب والرياضة.

وينص المشروع على منح السلطات حق توجيه الإنذارات وفرض غرامات مالية وعزل رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات، من دون تحديد واضح لطبيعة المخالفات أو معايير تفسيرها.

وأثارت هذه التعديلات انتقادات واسعة من مؤسسات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن الحكومة تسعى إلى تحويل العمل الأهلي إلى نشاط خاضع بالكامل للرقابة الأمنية والسياسية.

وأكدت جمعيات أهلية بحرينية في بيانات مشتركة رفضها للتعديلات المقترحة على القانون رقم 21 لسنة 1989، معتبرة أن الصيغة الجديدة تمنح وزارة التنمية الاجتماعية صلاحيات مفرطة تهدد استقلالية العمل الأهلي.

وحذرت تلك الجمعيات من أن منح الحكومة حق إقالة رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات دون ضوابط قانونية واضحة، سيجعل الوزارة “خصماً وحكماً” في الوقت نفسه، ويقوض أي هامش للاستقلال المؤسسي أو التطوعي.

كما انتقدت مضاعفة الغرامات المالية ومنح السلطات صلاحيات مفتوحة للتدخل في شؤون الجمعيات، معتبرة أن هذه السياسات تستهدف خنق النشاط المدني وإخضاعه بالكامل لهيمنة الدولة.

ويرى ناشطون أن السلطات البحرينية لم تعد تكتفي بحل جمعيات المعارضة وسجن المعارضين، بل انتقلت إلى تضييق الخناق حتى على المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي لا تمارس نشاطاً سياسياً مباشراً.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه السياسات يكرّس حالة الإقصاء السياسي والطائفي داخل البحرين، ويقوض فرص بناء بيئة مجتمعية قائمة على المشاركة والتعددية، في وقت تواصل فيه الحكومة الترويج لخطاب التسامح والانفتاح.

كما يثير حل جمعية التوعية الإسلامية تساؤلات متزايدة بشأن واقع الحريات الدينية والمدنية في البحرين، وسط اتهامات متصاعدة للنظام الخليفي باستخدام القوانين والإجراءات الإدارية كأدوات لتصفية المجال الأهلي وإخضاعه بالكامل للسلطة السياسية والأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى