Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

البحرين تُحاكم علماء الدين بتهم الإرهاب وسط انتهاكات قانونية وحقوقية

كشف منتدى البحرين لحقوق الإنسان عن سلسلة انتهاكات قانونية وحقوقية شابت محاكمة 19 من علماء الدين الشيعة في البحرين، مؤكدًا أن السلطات البحرينية انتقلت من مرحلة توجيه الاتهامات إلى إصدار أحكام مسبقة بالإدانة، في مسار يقوض أسس المحاكمة العادلة ويكرس استهدافًا سياسيًا ودينيًا للطائفة الشيعية.

وأوضح المنتدى، في بيان حقوقي، أن القضية جاءت امتدادًا للإجراءات الأمنية التي بدأت في 9 مايو/أيار 2026، عندما أعلنت السلطات توقيف 41 شخصًا، وأتبعتها بقرارات الحبس الاحتياطي والتحفظ على الأموال والكشف عن الحسابات المصرفية، قبل أن تحيل 19 عالم دين إلى المحاكمة، بينهم ثمانية متهمين غيابيًا، يتقدمهم المرجع الديني الشيخ عيسى قاسم.

وأبرز أن التصريحات الرسمية الصادرة عن النيابة العامة قبل بدء المحاكمة تضمنت أوصافًا واتهامات قطعية تمس مباشرة بمبدأ قرينة البراءة، معتبرًا أن السلطات تعاملت مع المتهمين باعتبارهم مدانين قبل أن تقول المحكمة كلمتها، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وأشار المنتدى إلى أن البيان الرسمي ربط بشكل مباشر بين معتقدات دينية، مثل “ولاية الفقيه”، وبين مزاعم تتعلق بالإرهاب وتهديد الأمن، دون تقديم أي صلة قانونية تثبت أن اعتناق فكرة دينية أو سياسية يشكل جريمة بحد ذاته، معتبراً أن هذا النهج يمثل تجريمًا لحرية الفكر والمعتقد، ويتعارض مع الدستور البحريني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأضاف أن السلطات استخدمت في بياناتها مصطلحات فضفاضة مثل “زعزعة الاستقرار” و”الأفكار المناوئة” و”الهيمنة على دور العبادة”، وهي تعبيرات وصفها بأنها قابلة للتأويل وتفتقر إلى الدقة القانونية، بما يسمح باستخدامها لتجريم النشاط الديني السلمي وتقييد حرية التعبير.

ورأى المنتدى أن السلطات انتهكت بصورة مباشرة مبدأ قرينة البراءة من خلال ربط المتهمين بإيران والحرس الثوري بصورة قطعية قبل الفصل القضائي، وهو ما يخالف المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق كل متهم في أن يُعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.

وأكد أن التصريحات الإعلامية الصادرة عن النيابة العامة لا تكتفي بسرد الاتهامات، بل تقدمها للرأي العام باعتبارها حقائق ثابتة، الأمر الذي يهدد استقلال القضاء ويؤثر في حياد المحكمة، ويخلق بيئة إعلامية تضغط باتجاه الإدانة المسبقة قبل استكمال إجراءات التقاضي.

وانتقد المنتدى استخدام السلطات البحرينية توصيف “تنظيم إرهابي” بحق علماء الدين قبل صدور أي أحكام قضائية، معتبرًا أن الجزم بتهم خطيرة مثل الإرهاب والتخابر والسعي لتغيير النظام الدستوري يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة، ويقوض ثقة الرأي العام باستقلال القضاء.

كما أعرب عن قلقه من استمرار احتجاز عدد من المتهمين بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من التواصل المنتظم مع محاميهم وأسرهم، محذرًا من أن مثل هذه الظروف تزيد مخاطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، خاصة مع عقد أولى جلسات المحاكمة عن بُعد دون حضور فعلي للدفاع أو ذوي المتهمين.

وأشار المنتدى الحقوقي إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب، ومع المبادئ الأساسية التي تكفل حق المحتجز في التواصل مع محاميه وإعداد دفاعه بصورة كاملة، مؤكدًا أن أي اعترافات أو أقوال تُنتزع في ظل هذه الظروف تفتقر إلى الحجية القانونية.

وانتقد المنتدى كذلك استناد السلطات إلى ضبط كتب دينية وأموال باعتبارها أدلة على النشاط الإرهابي، موضحًا أن حيازة الكتب أو الأموال لا تشكل بحد ذاتها جريمة، ما لم تثبت صلتها المباشرة بنشاط غير مشروع وفق إجراءات قضائية عادلة، معتبرًا أن تقديمها للرأي العام كأدلة إدانة يهدف إلى ترهيب المواطنين وتجريم الممارسات الدينية السلمية.

وفي سياق متصل، حذر المنتدى الحقوقي من أن إحالة عدد كبير من كبار علماء الطائفة الشيعية إلى محاكمة جماعية، وربط المؤسسات الدينية الشيعية بالإرهاب، يثير مخاوف جدية من وجود سياسة تمييز ممنهجة على أساس الدين والمعتقد، بما يتعارض مع الدستور البحريني والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المنامة.

كما اعتبر أن محاكمة أشخاص سبق تجريدهم من الجنسية، وعلى رأسهم الشيخ عيسى قاسم، تمثل انتهاكًا إضافيًا للحق في المحاكمة العادلة، لأن إسقاط الجنسية يؤثر في المركز القانوني للمتهم ويحد من قدرته على ممارسة حقوق الدفاع بصورة كاملة.

وطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع علماء الدين المحتجزين، وإنهاء سياسة الاحتجاز التعسفي، واحترام قرينة البراءة، وضمان محاكمات مستقلة وعادلة، ووقف استهداف المواطنين على خلفية معتقداتهم الدينية أو آرائهم السياسية.

كما دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقررين الخاصين إلى فتح تحقيق دولي مستقل في القضية وممارسة الضغط على السلطات البحرينية للالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى