Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

من السجون إلى المآتم..شهادات جديدة تكشف اضطهادًا دينيًا ممنهجًا في البحرين

تتزايد المؤشرات الحقوقية التي توثق تعمد السلطات البحرينية مواصلة سياسة التمييز الديني ضد أبناء الطائفة الشيعية، في وقت تتسع فيه دائرة الشهادات التي تفضح انتهاكات تطال حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية من السجون إلى المآتم، بما يعزز الاتهامات بوجود سياسة ممنهجة تتجاوز الإجراءات الإدارية إلى استهداف الهوية الدينية لشريحة واسعة من المواطنين.

وتقول منظمات وناشطون حقوقيون إن السلطات البحرينية تواصل الترويج لخطاب يقوم على التسامح والتعايش الديني، بينما تعكس الوقائع الميدانية، صورة مغايرة خاصة داخل السجون التي أصبحت أحد أبرز الشواهد على استمرار التمييز الديني والحرمان من الحقوق الأساسية.

وتصدرت سجن التوقيف في الحوض الجاف أحدث الاتهامات، بعد ورود شهادات عن منع السجناء الشيعة من إدخال مستلزمات دينية أساسية يحتاجون إليها لأداء شعائرهم، من بينها المصاحف وكتب الأدعية والترب المستخدمة في السجود، الأمر الذي اعتبره حقوقيون انتهاكًا مباشرًا لحرية الدين والمعتقد.

وكشفت الناشطة الحقوقية ابتسام الصائغ عن تلقيها اتصالات متكررة من سجناء يطالبون بالمساعدة في توفير هذه المستلزمات، معلنة إطلاق مبادرة لتأمين المصاحف وكتب الأدعية لهم، إلا أنها أكدت أن المبادرة اصطدمت برفض الجهات المختصة السماح بإدخالها إلى السجن.

وأوضحت الصائغ أن كثرة الاتصالات الواردة من داخل السجن تؤكد أن الحرمان من هذه المستلزمات ليس حالات فردية، بل يمثل واقعًا يعيشه عدد من السجناء، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة لدى المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية داخل أماكن الاحتجاز.

وتعزز هذه الروايات شهادة أحد السجناء السابقين الذي أكد أن إدارة سجن الحوض الجاف تمنع إدخال الترب وكتب الأدعية، ما يضطر السجناء إلى استخدام قطع من الكرتون بديلًا للسجود أثناء الصلاة، في مشهد يمثل دليلاً على حجم القيود المفروضة على الممارسات الدينية داخل السجن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه الإجراءات لا يمكن تفسيرها باعتبارها ترتيبات تنظيمية أو إدارية، لأنها تمس جوهر الحق في حرية الدين والمعتقد، خاصة أن القواعد الدولية تكفل للسجناء ممارسة شعائرهم الدينية والحصول على الأدوات اللازمة لذلك، ما لم تكن هناك مبررات أمنية محددة ومعلنة تستوجب فرض قيود استثنائية.

ويشير الناشطون إلى أن المنع الشامل للمصاحف وكتب الأدعية والترب لا يستند، بحسب الشهادات المتداولة، إلى اعتبارات أمنية واضحة، بل يعكس استمرار سياسة تمييزية تستهدف مكونًا دينيًا بعينه داخل المؤسسات العقابية.

ويؤكد مراقبون أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا في القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية في الفضاء العام، بالتزامن مع موسم عاشوراء، الذي شهد، بحسب مصادر حقوقية، سلسلة من الإجراءات الأمنية والقيود الإدارية بحق المآتم والفعاليات الدينية.

وتحدثت تقارير حقوقية عن إصدار تعاميم رسمية فرضت قيودًا على بعض الأنشطة المرتبطة بإحياء الشعائر، إلى جانب تنفيذ حملات استدعاء وتحقيق طالت عددًا من العلماء والخطباء والرواديد، فضلاً عن اعتقال بعضهم، في خطوات اعتبرها ناشطون استمرارًا لنهج أمني في التعامل مع الممارسات الدينية.

ويؤكد حقوقيون أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها البحرين، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل ممارسة الشعائر بصورة فردية أو جماعية.

كما يشيرون إلى أن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، تنص بوضوح على حق الأشخاص المحرومين من حريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية والحصول على الكتب والأدوات اللازمة لذلك، وهو ما يجعل استمرار منع هذه المستلزمات، بحسب رأيهم، موضع تساؤل من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتكرار هذه الوقائع وتعدد الشهادات الصادرة عن سجناء وسجناء سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان، يجعل من الصعب اعتبارها تجاوزات فردية أو أخطاء إدارية، بل يشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات التي تستهدف الحقوق الدينية لشريحة واسعة من المواطنين.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسة من شأنه أن يفاقم الانتقادات الدولية الموجهة إلى البحرين في ملف الحريات الدينية، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن قيود تطال ممارسة الشعائر داخل السجون وخارجها في آن واحد.

ويطالب حقوقيون المنظمات الدولية والآليات الأممية المختصة بحرية الدين والمعتقد بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الشهادات، والنظر إليها باعتبارها جزءًا من ملف أوسع يتعلق بالتمييز الديني في البحرين، وليس مجرد حوادث معزولة.

كما دعوا إلى ممارسة ضغوط دولية على السلطات البحرينية لضمان احترام الحقوق الدينية لجميع السجناء دون تمييز، والسماح بإدخال المستلزمات الدينية، ووقف القيود المفروضة على الشعائر الدينية، والإفراج عن المعتقلين الذين أوقفوا على خلفية ممارستهم حقوقًا يكفلها القانون الدولي.

وتخلص المعطيات الحقوقية، وفق هذه الشهادات، إلى أن الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يروج للتسامح الديني وبين الممارسات على الأرض لا تزال تتسع، في ظل استمرار ورود روايات تتحدث عن التضييق على ممارسة الشعائر، سواء داخل السجون أو في الفضاء العام، وهو ما يضع ملف الحريات الدينية في البحرين مجددًا في دائرة الاهتمام الحقوقي الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى