Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

فرانس برس: البحرين اعتقلت أكثر من 500 مواطن تعسفياً في الأشهر الأخيرة

كشفت وكالة فرانس برس عن حملة اعتقالات وإجراءات عقابية واسعة في البحرين خلال الأشهر الأخيرة، شملت اعتقال أكثر من 500 مواطن وسحب الجنسية من العشرات بينهم أطفال، على خلفية تداعيات الحرب على إيران، وسط اتهامات حقوقية للسلطات باستهداف مواطنين من الطائفة الشيعية.

وبحسب تقرير الوكالة، فإن البحريني علي، البالغ من العمر 31 عاماً، فقد وعيه عندما شاهد اسمه واسم ابنته البالغة ثلاثة أشهر ضمن قائمة منشورة تضم 69 شخصاً قررت السلطات البحرينية إسقاط جنسيتهم عنهم.

وبعد ساعات من نشر القرار، تلقى اتصالاً من السلطات تطلب منه تسليم وثائقه الرسمية ووثائق طفلته الرضيعة. وبعد أيام قليلة، وجد نفسه مضطراً لمغادرة البلاد برفقة زوجته وابنته إلى إيران، بعدما أصبح بلا جنسية.

وحاول علي الوصول إلى المملكة المتحدة جواً، كما حاول دخول سلطنة عمان، ثم أمضى أسابيع متنقلاً بين أذربيجان وجورجيا بحثاً عن فرصة للوصول إلى أوروبا، قبل أن ينتهي به المطاف في إيران، التي وصل إليها عبر بلد ثالث.

وبررت السلطات البحرينية القرار بأنه جاء استناداً إلى توجيهات ملكية ضد من وصفتهم بـ”الخونة الذين يقوضون الأمن”، مؤكدة أن الأشخاص الذين شملهم القرار إما تورطوا بالتجسس لصالح إيران أو أظهروا “تعاطفاً وتمجيداً للأعمال العدائية الإيرانية”، بعد إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه البحرين خلال الحرب.

لكن منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية ومقره لندن، قالت إن جميع الواردة أسماؤهم في القائمة هم من المواطنين الشيعة ذوي الأصول الفارسية، الذين يشكلون نحو 14% من سكان البلاد.

وتساءل علي خلال حديثه مع فرانس برس عن مصير طفلته قائلاً: “طفلة رضيعة عمرها ثلاثة أشهر تعاقب. لماذا؟ على أي أساس؟ عن أي خيانة يتحدثون؟”.

ويرى ناشطون حقوقيون أن قرارات سحب الجنسية تمثل تصعيداً جديداً في تعامل السلطات البحرينية مع جزء من المواطنين الشيعة عقب الهجمات الإيرانية على دول خليجية.

وبحسب معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، تضم قائمة المسحوبة جنسياتهم 33 طفلاً.

وقال علي إن محاولاته للوصول إلى “دولة أمان” ما زالت مستمرة، لكنه لم يحصل حتى الآن على أي استجابة.

اتهامات بالتمييز واستهداف أصحاب الأصول الفارسية

غادر عدد من الأشخاص الذين شملهم القرار إلى أوروبا، بينما وجد آخرون أنفسهم في إيران أو عالقين في جورجيا بحثاً عن خيارات بديلة.

كما سُجن خمسة أشخاص في قضايا مرتبطة بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو اتهامات بالتجسس والترويج للهجمات الإيرانية.

وقال سيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، والذي سبق أن جُرد هو نفسه من الجنسية البحرينية: “هذه الحملة عنصرية وتمييزية، إنها تستهدف أشخاصاً من الطائفة الشيعية ومن أصول فارسية. لقد استهدفت أطفالاً ومزقت عائلات”.

وكانت السلطات البحرينية قد وصفت المجموعة بأنها من “أصول غير بحرينية”، لكن منظمات حقوقية تقول إن معظمهم لا يحملون أي جنسية أخرى، ما جعل 46 شخصاً على الأقل عديمي الجنسية.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن بعض دول الخليج استخدمت سابقاً قرارات سحب الجنسية ضد معارضين سياسيين، لكن الأشخاص الذين تحدثت إليهم فرانس برس أكدوا أنهم لا يمارسون أي نشاط سياسي ونفوا دعم إيران.

وبحسب معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، اعتقلت السلطات البحرينية أكثر من 500 شخص، معظمهم من الشيعة، منذ اندلاع الحرب، حيث يواجه كثير منهم اتهامات بالتجسس لصالح إيران أو نشر مواقف مؤيدة لها.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حكمت محكمة بحرينية بالسجن مدى الحياة على ضابط استخبارات بعد إدانته بضرب محتجز حتى الموت، قالت منظمات حقوقية إنه ناشط شيعي من أصل إيراني.

“يمكننا الوصول إليك”

شملت قرارات سحب الجنسية الأخيرة أربعة رجال دين شيعة على الأقل، وفق معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، بينهم والد البحريني محمد البالغ 38 عاماً.

وقال محمد إن حياته تغيرت بشكل كامل بعدما جُرد 11 فرداً من عائلة والده من الجنسية، بينهم ابنته التي لم تكن قد أكملت عامها الأول.

وأوضح أنه كان يشغل منصباً تنفيذياً ويعيش حياة مستقرة قبل نشر أسمائهم في الصحف، لكنه فقد عمله، وبدأ البعض ينظر إليهم باعتبارهم “أعداء”.

وقال: “الأطفال كانوا يخافون الذهاب إلى المدرسة. كانوا يصفونهم بالإرهابيين والخونة”.

وتمكن محمد وبعض أفراد أسرته من السفر إلى دولة أوروبية حيث تقدموا بطلبات لجوء.

وقال إن زوجات بعض المتضررين اللواتي احتفظن بالجنسية البحرينية طُلب منهن المغادرة أو مواجهة خطر سحب جنسياتهن أيضاً.

وأضاف: “نحن من جنوب إيران ونعيش في البحرين منذ عقود، لكنهم يريدون إثبات نظرية أن ولاء هؤلاء لإيران وأنهم إيرانيون فليعودوا إليها”.

وأكد محمد أن عائلته، رغم وضعها المادي الجيد وبعض مواقف أفرادها المؤيدة للحكومة، أصبحت رسالة للآخرين: “حتى لو كان لديك المال، حتى لو كنت تؤيد الحكومة، يمكننا الوصول إليك”.

وقالت نيكو جعفرنيا من هيومن رايتس ووتش إن السلطات استندت إلى الأمن القومي لتبرير القرار مع غياب الرقابة القضائية، ما يعني أنها ليست مطالبة بتقديم أدلة، كما أن المتضررين لا يملكون وسيلة حقيقية للطعن.

وتقول العائلات المتضررة إنها حاولت معرفة أسباب استهدافها من السلطات البحرينية لكنها لم تحصل على إجابات.

وختم محمد قائلاً: “نحن محطمون عاطفياً. حياتنا في البحرين. عائلاتنا ومنازلنا وأصدقاؤنا هناك. أحتاج إلى إجابات: ما خطئي؟ وماذا فعل أطفالي؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى