Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

التوتر الإقليمي كغطاء لتوسيع القمع السياسي والطائفي في البحرين

استغلت سلطات النظام الخليفي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتصعيد حملتها الأمنية الداخلية ضد المعارضين بموجة اعتقالات واسعة طالت مئات المواطنين، معظمهم من أبناء المكوّن الشيعي، وسط اتهامات للنظام باستخدام التوتر الإقليمي كغطاء لتوسيع القمع السياسي والطائفي وتشديد القبضة الأمنية داخل البلاد.

ومنذ الثامن والعشرين من فبراير، تاريخ بدء الحرب، شنت الأجهزة الأمنية البحرينية حملة اعتقالات وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، أسفرت عن توقيف أكثر من 350 مواطناً، في خطوة اعتبرها ناشطون ومنظمات حقوقية امتداداً لسياسة “العقاب الجماعي” التي تنتهجها المنامة بحق المعارضة السياسية والدينية.

وبحسب معطيات حقوقية، فإن الاعتقالات لم تقتصر على ناشطين سياسيين أو مشاركين في احتجاجات، بل استهدفت بصورة مباشرة علماء دين وشخصيات اجتماعية ودينية بارزة، في مؤشر على سعي السلطات لضرب البنية التنظيمية والاجتماعية للطائفة الشيعية داخل البلاد.

وشهدت مناطق عدة مداهمات أمنية واسعة للمنازل، نفذتها قوات أمنية مدججة بالسلاح، جرى خلالها اعتقال عشرات العلماء والخطباء الشيعة ونقلهم إلى مقار جهاز الأمن الوطني، قبل أن تصدر النيابة العامة قرارات بحبس عدد منهم لمدة 60 يوماً على ذمة التحقيق.

ووجهت السلطات إلى المعتقلين اتهامات تتعلق بالأمن القومي والتحريض والتواصل مع جهات خارجية، بينما تؤكد عائلاتهم وناشطون حقوقيون أن القضايا “مفبركة” ومرتبطة بمواقفهم السياسية والدينية الرافضة للوجود العسكري الأمريكي في البحرين وللحرب ضد إيران.

ويرى مراقبون أن النظام البحريني يعيد توظيف الأزمات الإقليمية لتبرير تشديد قبضته الأمنية، عبر تصوير أي موقف معارض للسياسات الأمريكية أو الإسرائيلية باعتباره تهديداً أمنياً أو ارتباطاً بالخارج.

كما يعتبر ناشطون أن استهداف العلماء ورجال الدين يحمل أبعاداً تتجاوز الملف الأمني، إذ يهدف إلى “قطع رأس الحراك الديني والاجتماعي” ومنع أي صوت قادر على التأثير في الرأي العام أو معارضة الوجود العسكري الأمريكي في البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي.

وامتدت الحملة الأمنية إلى النساء أيضاً، حيث سجلت منظمات حقوقية اعتقال أربع نساء، من بينهن المدونة البحرينية بدور عبد الحميد، التي صدر بحقها مؤخراً حكم بالسجن المؤبد بسبب منشورات وتغريدات عبرت فيها عن رفضها للوجود العسكري الأمريكي في البلاد وانتقادها للحرب على إيران.

وأثار الحكم على بدور عبد الحميد موجة انتقادات واسعة، بعدما اعتبره حقوقيون دليلاً إضافياً على اتساع دائرة القمع واستهداف حرية التعبير حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي موازاة الاعتقالات، برز مجدداً ملف الإخفاء القسري، حيث تحدثت عائلات معتقلين عن انقطاع أخبار أبنائهم لأسابيع طويلة، مع رفض السلطات الكشف عن أماكن احتجازهم أو السماح لهم بالتواصل مع ذويهم ومحاميهم.

وأكدت تقارير حقوقية أن عدداً من المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري لفترات تجاوزت خمسين يوماً، في ظل تعتيم كامل على أوضاعهم الصحية والقانونية.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة الاتهامات القديمة الموجهة للأجهزة الأمنية البحرينية باستخدام التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، خاصة خلال مراحل التحقيق الأولى.

وتزايدت المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين الجدد في ظل سجل البحرين الطويل في الانتهاكات داخل السجون، والذي سبق أن وثقته تقارير دولية ومنظمات حقوق إنسان.

كما أعادت الحملة الأمنية التذكير بقضية الشاب البحريني سيد محمد الموسوي، الذي توفي بعد خروجه من الاحتجاز وعليه آثار تعذيب شديد، في حادثة أثارت حينها غضباً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والشيعية.

ويرى ناشطون أن غياب أي محاسبة حقيقية للمسؤولين عن الانتهاكات السابقة شجع الأجهزة الأمنية على مواصلة سياسة الإفلات من العقاب وتكرار الأساليب ذاتها في التعامل مع المعتقلين.

وتتهم المعارضة البحرينية السلطات باستخدام الحرب الإقليمية الحالية لإعادة إنتاج خطاب “الخطر الإيراني” بهدف تبرير القمع الداخلي وتعبئة الأجهزة الأمنية ضد أي حراك معارض.

كما تعتبر أن المنامة اختارت الانخراط الكامل في المحور الأمريكي الإسرائيلي، بدلاً من تبني سياسة تحييد البلاد عن تداعيات الصراع الإقليمي، ما أدى إلى زيادة الاحتقان الداخلي وتصاعد الانقسام الطائفي والسياسي.

ويرى مراقبون أن السلطات البحرينية تسعى من خلال التصعيد الأمني إلى فرض واقع سياسي جديد يقوم على إنهاء أي مساحة متبقية للمعارضة أو النشاط الحقوقي، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالحرب الإقليمية وتراجع الاهتمام بملف حقوق الإنسان في الخليج.

في المقابل، حذرت جهات حقوقية من أن استمرار الاعتقالات والإخفاء القسري والتضييق على الحريات الدينية والسياسية قد يدفع البلاد نحو مزيد من التوتر والانقسام، خاصة في ظل غياب أي أفق لحل سياسي أو مصالحة داخلية.

وأكد ناشطون أن استخدام القبضة الأمنية لمعالجة الأزمات السياسية والاجتماعية لن يؤدي إلى الاستقرار، بل سيعمق حالة الاحتقان ويزيد من فقدان الثقة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع البحريني.

كما أشاروا إلى أن ربط المعارضة الداخلية بالحرب مع إيران يُستخدم كأداة لتجريم أي صوت معارض أو ناقد للسياسات الرسمية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من دخول البحرين مرحلة جديدة من التشدد الأمني والتضييق السياسي غير المسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى