Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

البحرين تصعّد خطابها الأمني ضد معارضيها وسط أحكام قضائية تعيد ملف الحريات إلى الواجهة

صعّد وزير الداخلية البحريني راشد بن عبدالله آل خليفة خطابه بشأن ما تصفه السلطات بالارتباط بولاية الفقيه وإيران، في تصريحات جاءت في ظل تداعيات الحرب الإقليمية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول تعامل المنامة مع ملف الحريات والمعارضة السياسية والدينية، ولا سيما داخل المجتمع الشيعي.

وقال راشد بن عبدالله، خلال اجتماع مشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إن “وكلاء الولي الفقيه الموالين لإيران” عملوا من أجل الهيمنة على الشارع الشيعي في البحرين ومحاولة التغلغل في مؤسسات الدولة، بما فيها السلطة التشريعية، معتبراً أن ذلك استدعى ما وصفه بـ”وقفة حازمة” لحماية الأمن والاستقرار.

وربط الوزير موقفه بالتطورات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب مع إيران، مؤكداً أن السلطات البحرينية تتعامل مع ما تعتبره تهديدات أمنية مرتبطة بالنفوذ الإيراني، بينما ترى جهات حقوقية أن توسيع الخطاب الأمني ليشمل قضايا التعبير والمواقف الدينية والسياسية يمكن أن يؤدي إلى تضييق إضافي على الحريات العامة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تقول فيه منظمات حقوقية إن السلطات البحرينية تواصل احتجاز معارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان ورجال دين، بينهم شخصيات شيعية بارزة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن البحرين واصلت خلال 2025 احتجاز قادة سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، كما وثقت قيوداً على حرية التعبير والتجمع، واعتقالات مرتبطة بالنشاط السياسي والتعبير السلمي.

وأبرزت المنظمة أن السلطات البحرينية استهدفت أيضاً رجال دين شيعة، مشيرة إلى أن خبراء أمميين سبق أن أعربوا عن مخاوف بشأن استهداف أشخاص شيعة على أساس ديني. كما وثقت قيوداً على الوصول إلى جامع الإمام الصادق في الدراز واحتجاز رجل الدين الشيخ محمد صنقور لفترة وجيزة في 2023.

وتصاعدت الانتقادات الحقوقية خلال عام 2026 بعد إجراءات أمنية اتخذتها السلطات في أعقاب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلت عشرات الأشخاص بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية أو نشرهم تعليقات ومقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما دعت إلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفياً.

وأثارت هذه السياسة مخاوف بشأن اتساع الفجوة بين متطلبات الأمن وحقوق المواطنين، خصوصاً مع استخدام مصطلحات مثل “وكلاء الولي الفقيه” و”الولاء لإيران” في الخطاب الرسمي والإعلامي. وفي المقابل، تقول السلطات إن إجراءاتها تستهدف أشخاصاً أو مجموعات مرتبطة بتدخلات خارجية، وليس المجتمع الشيعي البحريني باعتباره مكوناً مجتمعياً.

وامتد الجدل إلى القضاء بعد إعلان النيابة العامة البحرينية أن محكمة التمييز رفضت طعناً في حكم بسجن متهم خمس سنوات وتغريمه ألفي دينار ومصادرة المضبوطات، على خلفية منشورات قالت النيابة إنها تضمنت تأييداً وتحبيذاً وتبريراً للهجمات الإيرانية على البحرين.

وأكدت النيابة أن القضية مرت أمام المحكمة الجنائية ثم الاستئناف والتمييز، وأن حق الدفاع والضمانات القانونية روعيت خلالها.

وتقدم السلطات القضية باعتبارها تطبيقاً للقانون على محتوى قالت إنه يهدد الأمن الوطني والسلم الأهلي، مؤكدة أن حرية التعبير مكفولة ضمن الحدود القانونية. لكن منظمات حقوقية ترى أن قوانين الأمن ومكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية يمكن استخدامها بصورة واسعة لتقييد التعبير السياسي، خصوصاً عندما تتصل المواقف بالحرب أو بإيران أو بالمعارضة.

ويأتي ذلك بعد أحكام أخرى صدرت خلال العام نفسه، بينها أحكام بالسجن عشر سنوات بحق 12 متهماً قالت النيابة إنهم أيدوا وشجعوا وحبذوا الاعتداءات الإيرانية على البحرين، إلى جانب اتهامات أخرى متعلقة بنشر بيانات وصور وأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضع هذه التطورات ملف القضاء البحريني أمام انتقادات متجددة، خصوصاً بشأن مدى كفاية الضمانات الإجرائية في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني. وتقول هيومن رايتس ووتش إن المحاكم البحرينية سبق أن نظرت في قضايا شابت بعضها مزاعم تتعلق بالتعذيب والإجراءات القانونية الواجبة، فيما تؤكد السلطات من جانبها التزامها بالقانون واستقلال الإجراءات القضائية.

وتتزامن الإجراءات الأمنية والقضائية مع استمرار انتقادات تتعلق بوضع المجتمع الشيعي في البحرين.

ففي يونيو/حزيران 2026، قالت هيومن رايتس ووتش ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية إن السلطات سحبت جنسية 69 مواطناً، بينهم أطفال، وجميعهم من المسلمين الشيعة ذوي أصول إيرانية، معتبرتين الإجراء تصعيداً في سياسة التمييز، بينما تبرر السلطات البحرينية إجراءاتها باعتبارات قانونية وأمنية.

ويبرز بذلك خلاف جوهري حول حدود الأمن والسياسة في البحرين: فالحكومة تقدم إجراءاتها باعتبارها استجابة لتهديدات خارجية ومحاولات للتأثير في مؤسسات الدولة، بينما ترى منظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات والقيود على التعبير والنشاط الديني والسياسي يوسع نطاق القمع ويعمق الانقسام المجتمعي.

ويزيد استمرار هذا المسار من حساسية ملف المعتقلين والمعارضين ورجال الدين، في وقت تدعو فيه منظمات دولية البحرين إلى الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان حرية التعبير والتجمع والممارسة الدينية، وعدم استخدام الظروف الإقليمية ذريعة لتوسيع القيود على الحقوق والحريات.

وبينما تصر المنامة على أن مواجهة التدخلات الإيرانية وحماية الأمن الوطني تتطلب إجراءات حازمة، تبقى كيفية تطبيق هذه الإجراءات على المواطنين وممارسي النشاط السياسي والديني موضع خلاف، خصوصاً عندما تتحول الاعتبارات الأمنية إلى أحكام بالسجن وقيود على التعبير والمشاركة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى