Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

ظهور عبارة “لا جنسية له” في بيانات بحرينيين إلكترونية يفضح تصعيد حملة إسقاط الجنسية

أثار ظهور عبارة “لا جنسية له” في البيانات الشخصية لعدد من المواطنين البحرينيين عبر موقع الحكومة الإلكترونية موجة واسعة من القلق والانتقادات الحقوقية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تعكس اتساع سياسة إسقاط الجنسية التي واجهت انتقادات دولية متكررة باعتبارها أداة لمعاقبة المعارضين وتقييد الحقوق الأساسية.

ورصد مواطنون بحرينيون خلال مراجعة بياناتهم عبر المنصة الحكومية استبدال الإشارة إلى الجنسية البحرينية بعبارة “NO NATIONALITY” في النسخة الإنجليزية من سجلاتهم الإلكترونية، من دون أن تصدر السلطات أي توضيح رسمي يبين أسباب هذا التغيير أو نطاق تطبيقه أو الأساس القانوني الذي استند إليه.

وأثار هذا التطور تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن مدى ارتباطه بالتعديلات الأخيرة على قانون الجنسية البحرينية، التي وسعت صلاحيات السلطة التنفيذية في إسقاط الجنسية، وأعادت إلى الواجهة الانتقادات المتعلقة باستخدام هذا الإجراء بصورة تعسفية، بما يؤدي إلى تجريد مواطنين من أحد أكثر الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.

ويرى قانونيون أن التغيير الظاهر في البيانات الإلكترونية لا يترتب عليه، بحد ذاته، أي أثر قانوني يؤدي إلى فقدان الجنسية، لأنه لا يستند إلى قرار قانوني نافذ أو إجراء مكتمل الأركان، ويظل مجرد بيان إلكتروني لا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري أو القضائي الملزم، حتى وإن صدر عبر منصة حكومية رسمية.

ويأتي ذلك بعد أشهر من إقرار الملك حمد بن عيسى آل خليفة تعديلات على قانون الجنسية البحرينية في مايو الماضي، منحت وزير الداخلية صلاحية سحب جنسية أي مواطن بقرار إداري، دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي أو المرور بإجراءات قضائية كاملة.

وقد أثار ذلك انتقادات واسعة من منظمات حقوقية اعتبرت أن التعديلات أضعفت الضمانات القانونية وقلصت حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء للطعن في قرارات إسقاط الجنسية.

وأكد حقوقيون أن القانون المعدل لا يمنح المتضررين حق التظلم القضائي الفعال، كما يمنح اللجنة المختصة ووزير الداخلية صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات تمس أحد أهم الحقوق المدنية، وهو ما اعتبروه خروجاً على مبادئ الرقابة القضائية وسيادة القانون.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير حقوقية حديثة وثقت سحب الجنسية من عشرات المواطنين البحرينيين، بينهم أطفال رضع، في خطوة وصفت بأنها تحمل طابعاً جماعياً وتمييزياً.

وقال معهد البحرين للحقوق والديمقراطية وهيومن رايتس ووتش إن السلطات البحرينية جردت 69 مواطناً من جنسيتهم، بينهم 33 طفلاً، من ضمنهم عشرة أطفال صغار، أصغرهم لم يتجاوز عمره تسعة عشر يوماً، بينما أصبح 46 شخصاً على الأقل عديمي الجنسية بعد تنفيذ القرارات.

وأوضحت المنظمتان أن جميع الأشخاص الذين شملتهم الإجراءات ينتمون إلى الطائفة الشيعية ومن أصول إيرانية، رغم أن كثيراً منهم ينحدرون من عائلات استقرت في البحرين منذ أجيال طويلة، ولا يحملون أي جنسية أخرى.

وأكدت الوثائق التي راجعها الباحثون أن بعض هذه العائلات تحمل الجنسية البحرينية منذ أكثر من مئة عام، وهو ما يتناقض مع التبريرات الرسمية التي استندت إلى القول إن المستهدفين “من أصول غير بحرينية”.

ونقلت المنظمات الحقوقية شهادات لعائلات أكدت أن أربعة أجيال متعاقبة من أفرادها ولدوا في البحرين ويحملون جنسيتها، قبل أن يفاجؤوا بقرارات إسقاط الجنسية عنهم وعن أطفالهم الرضع.

وأفادت الشهادات بأن السلطات استدعت الأشخاص المستهدفين إلى إدارة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة، حيث أُجبروا على تسليم جوازات سفرهم وبطاقات هوياتهم والتوقيع على مستندات تفيد بسحب جنسيتهم، بينما قال بعضهم إنهم تعرضوا لضغوط وتهديدات أثناء الإجراءات.

كما تحدثت شهادات عن احتجاز بعض المجردين من الجنسية لساعات طويلة دون توفير الطعام أو الماء، فيما قال آخرون إنهم تعرضوا للضرب أو التهديد لإجبارهم على توقيع الوثائق.

وأشارت التقارير إلى أن السلطات حاولت ترحيل عدد منهم إلى إيران، قبل أن تعيد توجيه بعضهم إلى دول أخرى، ما أدى إلى تشتيت عائلات كاملة بين عدة بلدان، بينما بقي أطفال أو أفراد من الأسرة داخل البحرين.

وبررت الحكومة البحرينية هذه الإجراءات باعتبارات الأمن الوطني، وقالت إن الأشخاص المستهدفين أبدوا تعاطفاً مع إيران أو تورطوا في أنشطة تمس أمن الدولة.

إلا أن المنظمات الحقوقية أكدت أن عدداً من المحاكمات المرتبطة بهذه القضايا لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مشيرة إلى حرمان متهمين من الاستعانة بمحامين خلال مراحل التحقيق الأولى، واعتماد اتهامات استند بعضها إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن سياسة إسقاط الجنسية في البحرين ليست جديدة، إذ شهدت السنوات الماضية تعديلات متلاحقة على قانون الجنسية وسعت صلاحيات السلطة التنفيذية بصورة تدريجية.

ففي عام 2019 ألغيت الحاجة إلى صدور مرسوم ملكي لإسقاط الجنسية، وأصبحت قرارات مجلس الوزراء كافية، كما ألغيت متطلبات نشر أسماء المجردين من الجنسية، الأمر الذي اعتبره حقوقيون تراجعاً في معايير الشفافية والمساءلة.

وفي عام 2024 أصدرت السلطات تعديلات جديدة صنفت قرارات سحب الجنسية ضمن الأعمال السيادية، وهو ما أدى عملياً إلى تحصينها من الرقابة القضائية وإغلاق باب الطعن أمام المتضررين، قبل أن تأتي تعديلات عام 2026 لتوسع صلاحيات وزير الداخلية في هذا الملف.

وترى منظمات حقوقية أن هذه التعديلات تتعارض مع الالتزامات الدولية للبحرين، إذ تنص المادة الخامسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في التمتع بجنسية، وتحظر حرمان أي شخص منها بصورة تعسفية، كما تكفل المواثيق الدولية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق العربي لحقوق الإنسان، الحق في الجنسية والحق في العودة إلى الوطن وضرورة توفير وسائل فعالة للطعن في قرارات إسقاط الجنسية.

ويحذر حقوقيون من أن ظهور عبارة “لا جنسية له” في السجلات الحكومية، بالتزامن مع التوسع في الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية، يعكس استمرار نهج يثير مخاوف متزايدة بشأن استخدام الجنسية كأداة للعقاب السياسي، ويهدد بزيادة أعداد عديمي الجنسية وتفكيك عائلات بحرينية مستقرة منذ عقود، في ظل استمرار المطالب الحقوقية بوقف إجراءات إسقاط الجنسية التعسفية وإخضاعها لرقابة قضائية مستقلة تضمن احترام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى