Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

تجريد جماعي من الجنسية في البحرين يكرس استخدام القمع تحت غطاء الحرب

في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في السياسات الداخلية، أقدمت سلطات النظام الخليفي الحاكم في البحرين على تجريد جماعي من الجنسية استهدف عشرات الأشخاص، في قرار يثير انتقادات حادة ويعيد إلى الواجهة اتهامات قديمة باستخدام الجنسية كسلاح سياسي لقمع المعارضين، خاصة في ظل أجواء الحرب والتوتر الإقليمي.

ووفق المعطيات الرسمية، تم تجريد 69 شخصاً على الأقل من جنسيتهم، بناءً على توجيهات صادرة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بذريعة “التعاطف مع إيران” أو “مساعدة كيانات أجنبية”، في إطار قانون يسمح بإلغاء الجنسية لمن يُعتبر أنه يضر بمصالح الدولة أو يخالف “واجب الولاء”.

ولم يقتصر القرار على الأفراد فقط، بل شمل أيضاً عائلاتهم، ما يعكس توجهاً عقابياً جماعياً يتجاوز الأطر القانونية المعتادة، ويضع مئات الأشخاص في مواجهة خطر انعدام الجنسية، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية خطيرة.

وتشير التقارير إلى أن جميع المشمولين بالقرار وُصفوا بأنهم “من أصول غير بحرينية”، وهو توصيف يثير تساؤلات حول التمييز، خاصة مع تأكيد ناشطين أن العديد منهم ينتمون إلى فئة “العجم”، وهي مجتمعات قديمة في الخليج تعود جذورها إلى جنوب إيران.

وفي هذا السياق، اعتبرت الناشطة البحرينية الدنماركية مريم الخواجة أن ما يحدث ليس جديداً، بل هو امتداد لنهج طويل، قائلة إن “النظام البحريني يستخدم مرة أخرى إلغاء الجنسية كأداة للقمع”، مؤكدة أن هذه السياسة استُخدمت لعقود لاستهداف المعارضين والسكان الشيعة بشكل خاص.

كما كشف معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن هذه الخطوة تُعد أول عملية سحب جماعي للجنسية منذ أكثر من سبع سنوات، لكنها تأتي ضمن سياق أوسع، حيث تم تجريد ما لا يقل عن 990 شخصاً من جنسيتهم بين عامي 2012 و2019، ما أدى إلى تحويل كثير منهم إلى عديمي الجنسية وفق القانون الدولي.

ورغم أن السلطات أعادت الجنسية إلى 551 شخصاً في عام 2019، فإن العودة إلى هذا النهج تثير مخاوف من تكرار الانتهاكات، خصوصاً مع غياب الضمانات القانونية.

إذ أكد ناشطون أن العديد من المتضررين لم يُعتقلوا أو يُستجوبوا، ولم يتم إبلاغهم بأسباب القرار، كما لا توجد آليات واضحة للطعن أو الاستئناف، ما يتركهم في مواجهة مصير مجهول.

ويحذر مراقبون من أن هذا النوع من الإجراءات لا يقتصر تأثيره على الأفراد فقط، بل يمتد إلى تفكيك الأسر وحرمانها من حقوق أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن، ما يعمّق الأزمة الإنسانية والاجتماعية داخل البلاد.

ويأتي هذا القرار في سياق أمني متوتر، عقب الحرب التي شهدتها المنطقة، حيث تعرضت البحرين لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، وردت السلطات بحملة داخلية واسعة شملت اعتقالات جماعية.

وقد وثّق معهد “بيرد” اعتقال أكثر من 200 شخص منذ بدء الحرب، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب حالات الاختفاء القسري.

كما طالت الحملة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ارتبطت العديد من الاعتقالات بنشر محتوى يتعلق بالهجمات الإيرانية، ما يعكس تضييقاً متزايداً على حرية التعبير.

وفي تطور أثار غضباً واسعاً، كان توفي المواطن البحريني محمد الموسوي (32 عاماً) أثناء احتجازه، بعد اختفائه قسرياً، حيث أظهرت صور لجثمانه آثار كدمات واضحة، ما دفع متظاهرين لاتهام السلطات بتعذيبه حتى الموت، في حين وُجهت لاحقاً اتهامات لضابط مخابرات بالاعتداء خلال التحقيق.

وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى أن قرار سحب الجنسية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من القمع الداخلي، حيث تُستخدم الحرب والتوترات الإقليمية كذريعة لتشديد القبضة الأمنية، في وقت يرى فيه منتقدون أن هذه السياسات تهدد النسيج الاجتماعي وتعمّق الانقسامات داخل المجتمع البحريني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 19 =

زر الذهاب إلى الأعلى