Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

البحرين تصعد القيود الأمنية على موسم عاشوراء 2026 وتكرس استهداف الحريات الدينية

صعدت السلطات البحرينية إجراءاتها الأمنية ضد فعاليات موسم عاشوراء 2026، وسط انتقادات حقوقية تتهم المنامة بفرض قيود غير مسبوقة على ممارسة الشعائر الدينية واستهداف الخطباء والمنشدين والمآتم والمواكب العزائية.

وقالت رابطة الصحافة البحرينية في تقرير لها إن موسم عاشوراء الحالي يشهد تصاعداً واضحاً في الإجراءات الأمنية والرقابية، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو إخضاع الشعائر الدينية لاعتبارات سياسية وأمنية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها ممارسة دينية وثقافية راسخة داخل المجتمع البحريني.

وبحسب الرابطة، فإن الإجراءات الأخيرة لا تنفصل عن السياق الذي تشكل في البحرين منذ عام 2011، إذ تحول موسم عاشوراء تدريجياً من مناسبة دينية واجتماعية واسعة الحضور إلى ملف يخضع للرقابة والتدخل الأمني المتكرر، خصوصاً فيما يتعلق بالمواطنين الشيعة ومؤسساتهم الدينية.

وأكد التقرير أن عاشوراء 2026 يمثل أحد أكثر المواسم تقييداً خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال الإجراءات الرسمية من استهداف المظاهر الخارجية للمناسبة، مثل إزالة اللافتات والرايات، إلى التدخل المباشر في محتوى الخطاب الديني والأنشطة الثقافية والاجتماعية المرتبطة بها.

ووثقت رابطة الصحافة البحرينية اعتقال ما لا يقل عن 48 رجل دين و5 منشدين دينيين خلال الفترة التي سبقت موسم عاشوراء، مشيرة إلى أن معظمهم أدرجوا ضمن قضايا أمنية مرتبطة بما تصفه السلطات بـ”فكر ولاية الفقيه”.

وشملت الإجراءات، بحسب التقرير، نشر صور عدد من الموقوفين، وتجميد حساباتهم المصرفية، ومصادرة أموال ومقتنيات خاصة بهم، وهو ما أدى عملياً إلى إبعاد شخصيات دينية بارزة عن المشاركة في إحياء الموسم.

كما رصدت الرابطة منع ما لا يقل عن 19 خطيباً ورادوداً من المشاركة في المجالس الحسينية والفعاليات العزائية، وذلك عبر اتصالات هاتفية أو استدعاءات أمنية، من دون تقديم قرارات قضائية أو وثائق رسمية توضح أسباب المنع أو مدته.

وأشارت إلى أن عدداً من المستهدفين أُجبروا على توقيع تعهدات مكتوبة تمنعهم من الخطابة أو المشاركة في الفعاليات، فيما أُبلغ آخرون بأن قرارات الحظر بحقهم ستستمر لمدة عام كامل.

واعتبرت الرابطة أن هذه الممارسات تعزز مخاوف من فرض رقابة استباقية على الخطاب الديني، تقوم على منع الأنشطة قبل وقوع أي مخالفة مزعومة أو صدور أحكام قضائية.

وامتدت الإجراءات إلى المواكب والفعاليات العامة، حيث وثقت الرابطة فرض قيود واسعة على حركة المواكب العزائية، بينها منع بعضها من الخروج إلى الشوارع العامة في العاصمة المنامة خلال الأيام الأولى من الموسم.

كما فرضت السلطات أوقاتاً محددة لإنهاء المجالس والفعاليات، إلى جانب قيود على رفع الرايات والشعارات الدينية خارج حدود المآتم، ومنع رفع صور عدد من العلماء والشخصيات الدينية في الأماكن العامة.

وتأتي هذه الخطوات امتداداً لإجراءات شهدتها مواسم سابقة، شملت إزالة مظاهر السواد واللافتات المرتبطة بعاشوراء، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تضييقاً على المظاهر الدينية للطائفة الشيعية في البلاد.

وبحسب التقرير، تلقت إدارات عدد من المآتم والحسينيات تحذيرات وتوجيهات أمنية بشأن مضمون الخطب والقصائد والبرامج العزائية، بما في ذلك التحذير من تناول قضايا تاريخية أو فكرية أو سياسية معينة.

وقالت الرابطة إن هذه الإجراءات تفرض قيوداً مسبقة على المنبر الحسيني وتؤثر على حرية التعبير الديني والثقافي.

وشملت القيود الفضاء الرقمي والأنشطة التجارية المرتبطة بالمناسبة، بعد رصد ملاحقة متاجر إلكترونية عرضت منتجات وملابس تحمل عبارات دينية خاصة بعاشوراء، ما أدى إلى توقيف عدد من المواطنين.

واعتبرت رابطة الصحافة البحرينية أن مجمل هذه الإجراءات، بالتزامن مع الاعتقالات المتكررة، يثير تساؤلات جدية بشأن التزام البحرين بضمان حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير والتجمع السلمي.

وأكدت أن فرض القيود على الخطباء والمنشدين والتدخل في محتوى الفعاليات الدينية لا يتوافق مع المعايير الدولية التي تشترط أن تكون أي قيود على الحقوق الأساسية ضرورية ومتناسبة ومستندة إلى قانون واضح.

وطالبت الرابطة السلطات البحرينية بإلغاء قرارات المنع بحق الخطباء والرواديد، ووقف الاستدعاءات الأمنية والتعهدات القسرية، والإفراج عن الموقوفين بسبب نشاطهم الديني أو تعبيرهم السلمي.

كما دعت إلى رفع القيود المفروضة على المواكب والمآتم، ووقف الرقابة المسبقة على الخطب والفعاليات، واحترام استقلال المؤسسات الدينية والأهلية، والتعامل مع عاشوراء باعتبارها جزءاً من التراث الديني والثقافي للمجتمع البحريني بدلاً من إخضاعها للمعالجات الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى