إجرام النظام البحريني يتصاعد: إطلاق “محاكم تفتيش طائفية” وانتهاك أسس العدالة

تصاعدت حدة الغضب ضد النظام الخليفي بعد إطلاقه محاكم تفتيش طائفية تستهدف محاكمة أكثر من خمسين من كبار علماء الدين الشيعة، يتقدمهم المرجع الديني البارز آية الله الشيخ عيسى قاسم وسط توظيف القضاء في استهداف ممنهج على خلفية طائفية وتقويض ضمانات المحاكمة العادلة.
وأدانت قوى المعارضة البحرينية المحاكمة في بيان مشترك لها، ووصفتها بأنها “محاكم تفتيش طائفية”، معتبرة أن السلطات تمضي في سياسة تصعيدية تستهدف علماء الشيعة ورموزهم الدينية، محذرة من أن هذه الإجراءات تنذر بمزيد من التوتر والانقسام داخل البلاد.
وقالت قوى المعارضة، إن النظام البحريني يواصل “التجاوزات والجرائم الطائفية” بوتيرة متسارعة منذ اندلاع الحرب التي استهدفت إيران، معتبرة أن كبار العلماء للمحاكمة يمثل امتداداً لمحاولات الرد على إيران عبر استهداف المواطنين الشيعة في البحرين وتعريضهم للاضطهاد والإبادة الثقافية والاجتماعية، في مخالفة للقوانين المحلية والمواثيق الدولية.
وأكد البيان أن المحاكمة التي انطلقت في الخامس من يوليو/تموز الجاري بحق أكثر من خمسين من كبار علماء البحرين وأساتذة الحوزة العلمية وأئمة الجمعة والجماعة، تستند إلى “تهم ملفقة” مرتبطة بمواقفهم الرافضة للحرب على إيران.
واعتبر أن هذه المواقف تندرج ضمن المواقف الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تبنتها أطراف إقليمية ودولية مختلفة.
ورأت المعارضة أن ملاحقة علماء الدين بهذه الصورة تمثل “إمعاناً متهوراً” في الحرب على الطائفة الشيعية، محذرة من أن السياسات التي ينتهجها النظام ستؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي ورفع مستويات الاحتقان السياسي والطائفي في البلاد.
وأضافت أن إقدام السلطات على محاكمة شخصيات دينية بارزة يؤكد، بحسب وصفها، أن النظام يسير نحو ارتكاب “أخطاء مجنونة”، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والاجتماعية المترتبة على هذه السياسات.
وأكدت المعارضة أن علماء الدين المعتقلين يمثلون رموزاً وطنية ودينية لعبت أدواراً في الحفاظ على وحدة المجتمع والدفاع عن الهوية الوطنية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليهم تكرر ما وصفته بـ”المسرحيات السياسية” التي شهدتها البحرين على مدار عقود، وتشكل امتداداً لما اعتبرته حرباً على الدين والعلماء.
ودعت السلطات البحرينية إلى وقف المحاكمة وإسقاط جميع التهم الموجهة إلى العلماء والإفراج عنهم، إلى جانب إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ووقف ما وصفته بالحرب المفتوحة على الشعب ومعتقداته وشعائره الدينية، مطالبة بالاستجابة للمطالب الشعبية والحقوق السياسية المشروعة.
وفي السياق ذاته، وصف نشطاء وحقوقيون بحرينيون المحاكمة بأنها واحدة من أخطر المحاكمات السياسية والطائفية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أنها تفتقر إلى أبسط معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.
وقال الناشط في منظمة سلام لحقوق الإنسان سيد يوسف المحافظة إن عدداً من العلماء تعرضوا للإجبار على التوقيع على إفادات أمام وزارة الداخلية والنيابة العامة تحت الإكراه، وهو ما اعتبره مخالفاً لمبدأ الإرادة الحرة ولأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
وأضاف المحافظة أن السلطات فرضت قيوداً على حق المعتقلين في التواصل مع محاميهم، ومنعتهم من استلام مقتنياتهم الدينية، كما حرمتهم من الزيارات العائلية منذ شهرين، معتبراً أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بـ”قواعد مانديلا”.
وأكد أن مجمل الإجراءات التي سبقت المحاكمة، بدءاً من الاعتقال دون أوامر قبض صادرة عن النيابة العامة، مروراً بسوء المعاملة أثناء التوقيف، وانتهاءً بتعيين محامين من قبل المحكمة خلافاً لرغبة المتهمين، فضلاً عن التشهير الإعلامي بهم قبل استكمال التحقيقات، تؤكد، بحسب رأيه، أن القضية تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة وتحمل أبعاداً طائفية واضحة.
وأشار المحافظة إلى أن عقد جلسات المحاكمة إلكترونياً وبصورة سرية، مع عدم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على ملف القضية، يعزز المخاوف من وجود توجه مسبق بشأن نتائج المحاكمة، بما يمس استقلال القضاء وسيادة القانون.
وأضاف أن السلطات البحرينية لم تقدم حتى الآن أدلة موضوعية تفسر الاتهامات الموجهة إلى العلماء بشأن محاولة قلب نظام الحكم أو تعطيل مؤسسات الدولة.
وشدد على أن الخطابات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية والنيابة العامة لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني، وأن غياب الأدلة يعزز القراءة الحقوقية التي ترى في القضية شكلاً من أشكال الاضطهاد الطائفي والاستهداف السياسي.
من جانبه، وصف مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية سيد أحمد الوداعي المحاكمة بأنها “فضيحة قضائية مكتملة الأركان”، مؤكداً أن القضية شهدت سلسلة من الانتهاكات التي مست الحقوق الأساسية للمتهمين.
وأوضح الوداعي أن من أبرز هذه الانتهاكات حرمان المتهمين من المثول المباشر أمام القاضي، وتحويل المحاكمة إلى جلسات سرية، وحرمان الدفاع من الحصول على ملف القضية، إضافة إلى منع المحامين من الاجتماع بموكليهم بصورة طبيعية.
وكشف الوداعي عن تعرض عدد من محامي الدفاع لتهديدات باتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم بعد اعتراضهم على سير المحاكمة وتمسكهم بحقوق موكليهم، معتبراً أن ذلك يمثل ضغطاً مباشراً على هيئة الدفاع ويقوض استقلال مهنة المحاماة.
وحمل الوداعي المسؤولية السياسية والقانونية عن الانتهاكات التي رافقت القضية لكل من وزير الداخلية راشد بن عبد الله آل خليفة، ووزير العدل نواف المعاودة، والنائب العام علي فضل البوعينين.
واعتبر أن القضية تمثل امتداداً لسياسة تستهدف علماء ورموز المذهب الشيعي، وأن السلطات لجأت إلى محاكمة صورية، بحسب وصفه، بعد عجزها عن تقديم أدلة تثبت ارتكاب المتهمين أفعالاً تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.




