Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

توثيق حقوقي يفضح تصعيد البحرين لقمع شعائر عاشوراء واضطهاد الشيعة

كشفت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) عن تصعيد البحرين القيود الأمنية والإدارية المفروضة على المواطنين الشيعة وممارسة شعائرهم الدينية خلال موسم عاشوراء 2026.

وأكدت المنظمة في تقرير اطلع عليه “بحريني ليكس”، أن الانتهاكات الموثقة تعكس نمطًا متصاعدًا من التضييق على حرية الدين والمعتقد، شمل الاعتقالات والاستدعاءات ومنع الخطباء والرواديد وقمع الاحتجاجات وحرمان المعتقلين السياسيين من ممارسة شعائرهم الدينية.

وقالت المنظمة الحقوقية، إن الانتهاكات التي رصدتها خلال الفترة الممتدة من مايو/أيار وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026 تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات، خصوصًا أن حملات الاعتقال والاستدعاءات والإجراءات التقييدية استمرت حتى لحظة نشر التقرير.

ووثق التقرير اتجاه السلطات البحرينية إلى مأسسة القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية، عبر إصدار حزمة من الإجراءات الحكومية لإعادة تنظيم أجهزة الأوقاف وإدماج الأوقاف الجعفرية تحت هيكل حكومي يترأسه وزير العدل، في خطوة اعتبرت المنظمة أنها تمس استقلاليتها المذهبية.

كما فرضت السلطات قيودًا زمنية صارمة على مواكب العزاء، تضمنت إلزامها بالانتهاء عند منتصف الليل ومنع خروجها عن النطاقات المحددة لها، إلى جانب تحويل ممارسة الشعائر إلى نشاط مشروط بالحصول على “موافقة أمنية مسبقة” للرواديد، وحصر المشاركين في قائمة ضيقة أدت إلى منع العشرات من ممارسة دورهم في المناسبات الدينية.

وكشف التقرير عن شن الأجهزة الأمنية حملة استباقية قبيل شهر محرم، أسفرت عن توثيق 54 حالة اعتقال واحتجاز و20 حالة استدعاء لشخصيات محددة بالاسم، إلى جانب استدعاءات جماعية طالت عشرات المواطنين.

وشملت الحملة، وفق المنظمة، استهداف مشاركين في مناسبات دينية سبقت عاشوراء، بينها ذكرى استشهاد الإمام الجواد والإمام الباقر، فضلًا عن مداهمة منازل عائلات رجال دين معتقلين واستخدام هذه الإجراءات وسيلة للضغط والترهيب.

كما سجل التقرير خمس حالات احتجاز واستدعاء طالت قاصرين، بالتزامن مع مداهمات واقتحامات استهدفت تسع بلدات ومنازل دينية.

وامتد التصعيد الأمني إلى الخطباء والرواديد والقائمين على المآتم، إذ وثقت المنظمة منع 24 خطيبًا ورادودًا من المشاركة في الشعائر الدينية.

وقالت إن السلطات اعتمدت آلية “المنع الإداري غير المكتوب”، من خلال اتصالات هاتفية مفاجئة لإبلاغ الخطباء والرواديد بمنعهم من المشاركة دون تقديم مسوغ قانوني، بالتزامن مع استدعاء رؤساء المآتم وإجبارهم على توقيع تعهدات أمنية وتحميلهم المسؤولية القانونية عن مضامين مجالس العزاء.

وخلال موسم عاشوراء، انتقلت الإجراءات من القيود الإدارية والملاحقات الاستباقية إلى القمع الميداني، بحسب التقرير، الذي وثق استخدام قوات الأمن البحرينية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية ضد مواطنين اعترضوا سلميًا على إزالة ونزع لافتات ورايات عاشورائية.

كما سجل التقرير عشرات الحملات التي استهدفت إزالة الرايات والمظاهر الدينية وتمزيق اللافتات، إلى جانب فرض أطواق أمنية لمنع وإلغاء فعاليات العزاء المركزي، ما أدى إلى امتداد الانتهاكات إلى أكثر من 20 منطقة وبلدة بحرينية.

وأكدت المنظمة أن القيود امتدت إلى الشوارع والمآتم والمجالس الدينية، إلى داخل السجون ومراكز الاحتجاز، حيث تعرض المعتقلون السياسيون في سجن جو وتوقيف الحوض الجاف للحرمان من إقامة الشعائر الجماعية.

ووثق التقرير مصادرة الترب الحسينية والكتب الدينية الخاصة بالمعتقلين، في إجراءات أدت إلى تفاقم الأوضاع داخل السجون ودفعت مئات السجناء إلى الدخول في إضرابات جماعية مفتوحة عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه التقرير بالاضطهاد داخل أماكن الاحتجاز.

ووضع تقرير ADHRB الانتهاكات المسجلة خلال موسم عاشوراء في سياق أوسع من التمييز الممنهج ضد المواطنين الشيعة في البحرين، مؤكدًا أن الإجراءات لا تمثل ممارسات تنظيمية عابرة أو حوادث منفصلة، وإنما تأتي ضمن بيئة مستمرة من السياسات التمييزية التي تستهدف الحقوق الدينية والثقافية للمكون الشيعي.

وأشار إلى أن وتيرة القيود والانتهاكات شهدت تصاعدًا مطردًا، من خلال الجمع بين التشريعات والقرارات الإدارية والإجراءات الأمنية والملاحقات والاستدعاءات والاعتقالات، وصولًا إلى استخدام القوة ضد المحتجين ومنع الشعائر الدينية داخل السجون.

وخلص التقرير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات البحرينية تشكل انتهاكًا صارخًا لالتزامات البحرين الدستورية والدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتؤكد الطابع الممنهج للتضييق على الحريات الدينية.

وطالبت المنظمة الحقوقية، حكومة البحرين بالاحترام الكامل للحريات الدينية، ووقف التعدي على المظاهر العاشورائية، وضمان ممارسة الشعائر في الفضاءين العام والخاص دون قيود تعسفية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمحتجزين على خلفية مشاركتهم في تنظيم المواكب والمجالس الدينية أو حضورها، وإسقاط التهم المرتبطة بهذه الأنشطة.

وطالبت بإنهاء سياسة الاستدعاءات والاعتقالات الممنهجة ضد رجال الدين والخطباء والرواديد والقائمين على المآتم بسبب ممارساتهم السلمية، وإلغاء ومراجعة القرارات الإدارية التقييدية وغير المسببة، خصوصًا آليات “الموافقة الأمنية المسبقة” وقوائم المنع.

وشددت المنظمة على ضرورة ضمان الحقوق الدينية الكاملة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والالتزام بالمادتين 18 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب توجيه دعوة مفتوحة للمقررين الخاصين بالأمم المتحدة المعنيين بحرية الدين والمعتقد لزيارة البحرين وتقييم الأوضاع الحقوقية.

وأكد تقرير ADHRB أن تصاعد الاعتقالات والاستدعاءات ومنع الخطباء وقمع الاحتجاجات ومصادرة المظاهر الدينية والحرمان من ممارسة الشعائر داخل السجون يكشف استمرار السلطات البحرينية في انتهاج سياسة ممنهجة لتقييد الحريات الدينية للمواطنين الشيعة، وتحويل موسم عاشوراء من مناسبة دينية يفترض أن تحظى بالحماية القانونية إلى موسم للملاحقات الأمنية والتضييق والاعتقال والقمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 17 =

زر الذهاب إلى الأعلى