Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

منتدى حقوقي: سلطات النظام الخليفي تضع الخطاب الديني تحت الرقابة السياسية

دعا منتدى البحرين لحقوق الإنسان إلى إلغاء نظام الترخيص المسبق للخطابة والوعظ والإنشاد الديني في البحرين، معتبراً أن توسيع نظام تراخيص الوعظ والإرشاد ليشمل الخطابة والإنشاد والفعاليات والأنشطة ذات الصلة يضع المجال الديني تحت الرقابة السياسية المباشرة من السلطة التنفيذية.

وقال المنتدى في بيان اطلع عليه “بحريني ليكس”، إن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أعلنت في 5 سبتمبر/أيلول الجاري، توسيع نطاق نظام تراخيص الوعظ والإرشاد، بما يشمل الخطابة والإنشاد الديني والفعاليات والأنشطة المرتبطة بها، إلى جانب منح الجهات الرسمية صلاحيات وضع معايير الترخيص، وإجراء المقابلات والاختبارات، ومتابعة أداء المرخص لهم ومضامين خطابهم.

واعتبر المنتدى أن توسيع نظام الترخيص، إلى جانب إخضاع المرخص لهم للمتابعة ودراسة محتوى خطابهم، يتجاوز مفهوم التنظيم الإداري ويمنح السلطة التنفيذية صلاحية تحديد الأشخاص الذين يحق لهم اعتلاء المنبر، بما يمس استقلال الشأن الديني.

وحذر المنتدى من أن خطورة القرار تزداد في حال استخدام المواقف الدينية أو السياسية معياراً لمنح الترخيص أو سحبه، معتبراً أن ذلك قد يحول نظام الترخيص من إجراء تنظيمي إلى أداة للرقابة على المضمون الديني والسياسي للخطباء والمنشدين.

وتحدث المنتدى عن معلومات تلقاها تفيد بوجود ضغوط مورست على عدد من الخطباء والمنشدين لحثهم على إعلان تأييد نظام الترخيص ونشر مواقف مؤيدة له، إلى جانب استخدام أسماء شخصيات دينية دون موافقتها. وقال إن هذه المعلومات تمثل انتقالاً من تنظيم الخطاب الديني إلى التأثير المباشر على حرية الأفراد في التعبير عن مواقفهم.

وأضاف أن ربط هذه الضغوط بالتهديد بفقدان الترخيص أو اتخاذ إجراءات رسمية من شأنه أن يزيد خطورتها، مؤكداً أن أي تأييد يصدر تحت الضغط أو الخوف من فقدان الترخيص أو التعرض لعقوبات رسمية لا يمكن اعتباره تعبيراً حراً عن الرأي.

واستند المنتدى في موقفه إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير وتحظر إخضاع الأفراد للإكراه بهدف فرض رأي أو حملهم على إعلانه.

وأكد المنتدى رفضه إخضاع ممارسة الخطابة والوعظ والتعليم والإنشاد الديني لنظام ترخيص مسبق من السلطة التنفيذية، مشدداً على أن المنبر الديني ليس امتيازاً تمنحه الدولة، وأن ممارسة المعتقد الديني وتعليمه لا ينبغي أن تكون رهينة لتصريح حكومي.

واعتبر المنتدى أن القرار يتعارض مع الالتزامات الدولية للبحرين، ولا سيما المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك حرية ممارسة الدين أو المعتقد في العبادة والممارسة والتعليم.

وأشار إلى أن المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 30 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تؤكدان أيضاً حماية حرية الدين والمعتقد وممارسة الشعائر، معتبراً أن إخضاع التعليم والخطابة الدينية لترخيص مسبق يثير تعارضاً جوهرياً مع هذه الحماية، خصوصاً عندما تمنح السلطة نفسها صلاحية تحديد الأشخاص المسموح لهم بممارسة هذه الأدوار الدينية.

ولفت المنتدى كذلك إلى المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر التمييز على أساس الدين أو المعتقد، وإلى المادة 27 التي تكفل للأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية حقهم في التمتع بثقافتهم وممارسة دينهم واستخدام لغتهم بالاشتراك مع أفراد جماعتهم.

وأوضح أن تقييم نظام الترخيص لا يمكن فصله عن طريقة تطبيقه وآثاره الفعلية، خصوصاً في ظل ما وصفه بتاريخ من القيود المفروضة على الحياة الدينية للمجتمع الشيعي في البحرين.

واستند المنتدى إلى التعليق العام رقم 22 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان بشأن حرية الفكر والوجدان والدين، والذي يؤكد أن حرية إظهار الدين أو المعتقد تشمل العبادة والممارسة والتعليم، وتمتد إلى جوانب أساسية من شؤون الجماعات الدينية، بما في ذلك اختيار قادتها ومعلميها الدينيين.

وقال إن أي قيود على إظهار الدين أو المعتقد يجب أن تكون مقررة بموجب القانون، وضرورية ومتناسبة مع غاية مشروعة، وألا تُفرض لأغراض تمييزية أو تطبق بطريقة تمييزية.

وعلى المستوى الدستوري، رأى المنتدى أن القرار يثير شبهة جدية بعدم الدستورية، باعتباره يخضع ممارسة الوعظ والإرشاد والخطابة الدينية لترخيص صادر عن جهة تنفيذية، بينما تكفل المادة 22 من الدستور البحريني حرية الضمير وممارسة الشعائر الدينية، وتنص المادة 23 على تنظيم حرية التعبير وفق الشروط والأوضاع التي يحددها القانون.

وأشار إلى أن المادة 31 من الدستور تؤكد أن تنظيم الحقوق والحريات الدستورية لا يكون إلا بقانون أو بناءً عليه، وألا يمس هذا التنظيم جوهر الحق أو الحرية.

واعتبر المنتدى أن إخضاع ممارسة دينية محمية دستورياً لترخيص مسبق، وما يمنحه النظام للجهة التنفيذية من صلاحيات موسعة، قد يحول تنظيم ممارسة الحق إلى وسيلة للتحكم فيها، من خلال المساس بجوهر الحق في ممارسة الشعائر والتعبير الديني.

وقال إن غياب سند قانوني واضح يستند إليه هذا التقييد يطرح تساؤلاً جدياً حول مدى مشروعية نظام الترخيص المسبق في ضوء أحكام الدستور.

وربط المنتدى القرار بسلسلة من الإجراءات التي قال إن السلطات البحرينية اتخذتها منذ بداية العام تحت مسميات تنظيمية، مشيراً إلى التضييق على المجالس والمواكب الدينية، وإزالة الشعارات الدينية، وإحكام السيطرة على إدارة الأوقاف الجعفرية، وإصدار تعاميم تحد من حرية ممارسة بعض الشعائر، ومنها زيارة الأربعين.

وأضاف المنتدى أن رصده منذ بداية العام وحتى أغسطس/آب 2026 وثق اعتقال أكثر من 800 مواطن، قال إن غالبيتهم من الطائفة الشيعية، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات ومظاهرات منددة بسياسة السلطات.

وطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان الحكومة البحرينية بإلغاء نظام الترخيص المسبق للخطابة والوعظ والإنشاد الديني، واحترام استقلال الشأن الديني، وعدم استخدام المذهب أو المدرسة الفقهية أو الموقف السياسي معياراً لتحديد أهلية الخطباء.

كما دعا إلى وقف الرقابة على مضمون الخطب الدينية التي تستهدف الآراء السلمية أو الانتقادات السياسية، ووقف التمييز بين الخطباء والمنشدين على أساس المذهب أو الدين، والتحقيق في أي تطبيق انتقائي أو تمييزي لنظام القيود.

وطالب المنتدى أيضاً بالتحقيق في المعلومات المتعلقة بالضغط على الخطباء والمنشدين لإعلان تأييد القرار، وضمان حقهم في التعبير عن مواقفهم بحرية ودون تهديد أو إكراه، إلى جانب ضمان استقلال علماء الدين عن السلطة السياسية وحقهم في اختيار مضامين التعليم الديني وفق معتقداتهم واجتهاداتهم.

ودعا إلى الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لشعائرهم الدينية أو تعبيرهم السلمي عن آرائهم، ومراجعة الأحكام والإجراءات التي تستند إلى ممارسة الحقوق الدينية أو التعبير عنها بصورة سلمية.

كما طالب بوقف جميع أشكال التضييق على الشعائر والمواكب والمجالس والمناسبات الدينية، وضمان قدرة المجتمع الشيعي على ممارسة شعائره بصورة متساوية مع بقية المواطنين.

ودعا المنتدى المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير إلى متابعة التطورات في البحرين وتقييمها، ورصد وتوثيق ما وصفه بالانتهاكات التي تطال المكوّن الشيعي، والتواصل مع السلطات البحرينية والضغط عليها لاحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى