تصاعد انتهاكات البحرين: إعادة اعتقال معارضين وإسقاط الجنسية وتعذيب القاصرين

رصدت منظمة حقوقية استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، بما يشمل إعادة اعتقال سجناء سياسيين شملهم العفو الملكي، وإسقاط الجنسية عن عشرات المواطنين، وحرمان قادة المعارضة المسنين من الرعاية الطبية، إلى جانب احتجاز قاصرين وتعريضهم للحبس الانفرادي وسوء المعاملة.
وحذرت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، في أربع مداخلات قدمتها خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من تصاعد الإجراءات الأمنية والقضائية بحق المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على السلطات البحرينية لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وأفادت المنظمة بأن السلطات البحرينية تواصل ملاحقة سجناء سياسيين أُفرج عنهم بموجب العفو الملكي الصادر عام 2024، من خلال إعادة فرض غرامات مالية سبق أن شملها العفو، وتهديدهم بالسجن مجدداً في حال عدم سدادها.
وأوضحت أن السلطات سجنت مؤخراً ستة معتقلين سابقين على خلفية أحداث سجن جو عام 2015 بسبب غرامات مالية، فيما يواجه آخرون خطر إعادة الاحتجاز، معتبرة أن هذه الإجراءات تقوض العفو الملكي وتبقي المفرج عنهم عرضة للملاحقة.
واستشهدت المنظمة بقضية المدافع عن حقوق الإنسان ناجي فتيل، الذي أُفرج عنه عام 2024 بعد 11 عاماً من الاحتجاز الذي وصفه فريق أممي مختص بالتعسفي، مشيرة إلى استمرار فرض قيود على عمله وسكنه وتنقله، فضلاً عن استدعائه أمنياً ومنعه من السفر.
وكشفت أن الشرطة داهمت منزله فجر 18 أغسطس 2026 وأعادت اعتقاله دون إبراز مذكرة توقيف، بسبب التزام مالي يبلغ نحو 23 ألفاً و700 دولار، يعجز عن سداده، ويواجه بسببه عقوبة قد تصل إلى السجن ستة أشهر.
وتناولت المنظمة تصاعد استخدام إسقاط الجنسية ضد المعارضين، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية البحرينية جرّدت 69 شخصاً من جنسيتهم في 27 أبريل 2026، على خلفية اتهامات بالتعاطف مع الهجمات الإيرانية أو التواطؤ مع جهات أجنبية، دون إجراءات قضائية لإثبات الاتهامات، وفقاً للمنظمة.
وأضافت أن السلطات أصدرت مرسوماً ألغى الرقابة القضائية على قرارات إسقاط الجنسية، وحرم المتضررين من حق الطعن والاستئناف، فيما أُقصي ثلاثة نواب من البرلمان بعد معارضتهم المرسوم.
وحذرت من أن استخدام الجنسية لمعاقبة التعبير عن الرأي والمعارضة السياسية يهدد بترك المتضررين دون جنسية أو حماية قانونية، ويكرس التمييز وغياب الضمانات القضائية.
وفي ملف السجناء السياسيين، سلطت المنظمة الضوء على استمرار احتجاز ثلاثة من أبرز قادة المعارضة البحرينية المسنين، وهم حسن مشيمع وعبد الهادي الخواجة وعبد الجليل السنكيس، المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، وسط اتهامات للسلطات بحرمانهم من العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وأوضحت أن مشيمع، البالغ 78 عاماً، يقبع في السجن منذ أكثر من 15 عاماً، ويعاني أمراضاً مزمنة تشمل السكري وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكلى والأعصاب والمفاصل، بينما يواجه إهمالاً طبياً يهدد حياته، رغم المناشدات المتكررة من خبراء الأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن السنكيس، البالغ 64 عاماً، لا يزال محروماً من العلاج والجراحة التي أوصى بها الأطباء لمعالجة آلام كتفه، رغم معاناته من متلازمة ما بعد شلل الأطفال وأمراض مزمنة أخرى. وأضافت أنه تعرض لفترات طويلة من الحبس الانفرادي، وحُرم من المواعيد الطبية والعكازات، وخاض إضراباً عن الطعام الصلب استمر ألف يوم.
كما حذرت من استمرار احتجاز المدافع البحريني الدنماركي عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة، البالغ 65 عاماً، رغم المخاوف المتعلقة بتدهور حالته الصحية.
وفي انتهاكات تطال الأطفال، وثقت المنظمة اعتقال القاصر مهدي المؤذن، البالغ 16 عاماً، في الثامن من مارس 2026، دون مذكرة توقيف، على خلفية تصوير حريق بالقرب من مدرسته.
وأكدت أنه حُرم من الاتصال بأسرته ومحاميه والتعليم لمدة شهر، وتعرض للضرب والتهديد والإساءات الطائفية، قبل صدور حكم بسجنه ست سنوات في 21 يوليو، بتهم تتعلق بالإرهاب والحرق العمد.
وكشفت عن اقتحام قوات مكافحة الشغب المبنى رقم 17 في سجن الحوض الجاف، في 25 أغسطس، لفض اعتصام سلمي نظمه قاصرون احتجاجاً على الإهانات الدينية وسوء ظروف الاحتجاز، ما أسفر عن إصابات وحالات اختناق، أعقبها قطع الاتصالات بصورة كاملة.
وأفادت بأن عشرة قاصرين لا يزالون محتجزين في الحبس الانفرادي، ويتعرضون لسوء معاملة جسدية ونفسية مستمرة.
وطالبت المنظمة مجلس حقوق الإنسان بالتحرك لوقف الملاحقات الأمنية وإسقاط الجنسية التعسفي، والإفراج الفوري وغير المشروط عن قادة المعارضة والمعتقلين المعاد اعتقالهم، وإنهاء الحبس الانفرادي للأطفال، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المنسوبة إلى السلطات البحرينية، ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان تعويض الضحايا.




