Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فساد

أزمة الدين الحكومي الخانقة في البحرين تفتح ملف المال العام والفساد

تواجه البحرين واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ سنوات، بعدما اقترب الدين الحكومي من مرة ونصف حجم الاقتصاد، بالتزامن مع تراجع الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع مخاطر التمويل، ما يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول قدرة النظام المالي على الاستمرار من دون دعم خليجي، وحول مستوى الشفافية والرقابة على المال العام.

وأظهرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن الدين الحكومي الإجمالي في البحرين بلغ نحو 149.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بعد أن ارتفع من 134% في 2024 و145.1% في 2025. كما يتوقع الصندوق عجزاً مالياً يعادل 10.6% من الناتج المحلي خلال العام الحالي.

وتعكس هذه الأرقام مساراً تراكمياً لا يرتبط بالحرب الأخيرة وحدها. فقد ارتفع الدين الحكومي من مستويات أقل بكثير خلال العقد الماضي، بينما ظلت المالية العامة تعاني عجزاً هيكلياً مرتبطاً بارتفاع الإنفاق واعتماد الإيرادات على النفط والغاز.

وتشير تقديرات نقلتها المادة الأصلية عن BofA Global Research إلى أن الدين الحكومي المركزي بلغ نحو 74.7 مليار دولار، أو قرابة 152% من الناتج المحلي خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 14.3 مليار دولار فقط، أو 43.9% من الناتج المحلي عام 2013.

ولا تتطابق هذه النسبة تماماً مع تعريف الدين المستخدم في بيانات صندوق النقد، لكن الاتجاه العام واحد: البحرين أصبحت من أكثر الدول الخليجية تعرضاً لمخاطر الدين السيادي.

وقد تضاعفت المخاوف مع الضغوط التي أحدثتها الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد البحريني، خصوصاً أن المملكة تقع في قلب منطقة شديدة الحساسية للممرات البحرية والطاقة والاستقرار المالي.

وبحسب الأرقام الواردة الرسمية، تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 3.9 مليار دولار في يونيو، مقارنة بـ7.1 مليار دولار في فبراير.

كما أشارت تقديرات أخرى إلى هبوط الاحتياطيات إلى نحو 3 مليارات دولار خلال يوليو، وهو ما دفع الأنظار مجدداً إلى قدرة المنامة على حماية ربط الدينار البحريني بالدولار وتمويل الواردات والالتزامات الخارجية.

وسبق لصندوق النقد أن حذر من ضعف الاحتياطيات، مشيراً في يناير إلى أنها كانت تغطي نحو شهرين فقط من واردات السلع والخدمات غير النفطية المتوقعة، رغم تحسنها في 2025. كما أكد أن ارتفاع الدين واحتياجات التمويل يمثلان أبرز مواطن الضعف في الاقتصاد البحريني.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار اعتماد الاقتصاد على النفط والغاز، رغم محاولات تنويع مصادر الدخل. ويتوقع صندوق النقد أن يبقى العجز المالي مرتفعاً عند 10.6% من الناتج المحلي في 2026، بينما لا يزال الرصيد الأولي سالباً بنحو 3.5%.

ودفعت هذه الاختلالات البحرين إلى الاعتماد بصورة متزايدة على المساندة الخليجية. ووقعت الإمارات والبحرين في أبريل اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 2 مليار دينار بحريني، أي نحو 5.3 مليار دولار، لمدة خمس سنوات، بهدف تعزيز الاستقرار المالي والتعاون النقدي.

لكن المنامة لم تستخدم التسهيل حتى يوليو، بحسب تصريحات نقلتها وكالة رويترز عن وزيرة التنمية المستدامة البحرينية.

وفي الوقت نفسه، كانت الحرب قد دفعت الاقتصاد إلى مواجهة ضغوط إضافية، مع توقعات بانكماش الاقتصاد بنحو 3% خلال العام وعجز مالي يقترب من 8.5% وفق تقديرات نقلتها رويترز عن S&P Global.

ويكشف هذا الوضع مفارقة واضحة: فالبحرين تمتلك قطاعاً مالياً متطوراً وموقعاً استراتيجياً مهماً، لكنها لا تزال تحتاج إلى مظلة مالية خليجية لتقليل مخاطر أزمة السيولة.

وتشير وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها حول مناخ الاستثمار في البحرين إلى أن القانون لا يلزم المسؤولين الحكوميين بتقديم إقرارات مالية، كما تقول إن قوانين مكافحة الرشوة لم تُطبق بالكامل، وإن بعض المسؤولين يواصلون ممارسة ممارسات فاسدة مع الإفلات من العقاب.

وتبرز مشكلة أكبر في العلاقة بين السلطة والاقتصاد. فقد خلصت دراسة لمعهد كارنيغي إلى أن العائلة الملكية تحتفظ بسيطرة واسعة على السياسة والاقتصاد والثروة النفطية والقطاع الأمني وصندوق الثروة السيادي، وهو ما يثير مخاطر حوكمة عندما تتداخل المصالح العامة والخاصة.

كما تشير بيانات قديمة لـTransparency International حول مخاطر الفساد الدفاعي في البحرين إلى محدودية الرقابة على بعض قطاعات الأمن والدفاع، وإلى صعوبة التدقيق المستقل في بعض الإيرادات والأصول.

ويعزز الوضع السياسي هذه المخاوف؛ إذ تصنف منظمة Freedom House البحرين في 2026 باعتبارها “غير حرة”، وتمنحها 12 نقطة فقط من أصل 100، مشيرة إلى هيمنة الملكية على مؤسسات الدولة وتراجع التعددية السياسية والرقابة العامة.

وتأتي الأزمة المالية في وقت تفرض فيه البحرين خيارات سياسية وأمنية مكلفة. فالجزيرة تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي، وأصبحت خلال الحرب الأمريكية الإيرانية جزءاً حساساً من البنية العسكرية الإقليمية، ما جعلها أكثر عرضة لتداعيات الصراع.

وفي المقابل، تواجه الحكومة انتقادات حقوقية واسعة بشأن قمع المعارضة وحرية التعبير. وتقول هيومن رايتس ووتش إن السلطات واصلت احتجاز معارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بينما وثقت تقارير استمرار القيود على التعبير والتجمع والصحافة.

وتكمن المشكلة في أن الاقتصاد البحريني لا يملك هامشاً واسعاً لتحمل صدمات جديدة. فمع دين يقترب من 150% من الناتج المحلي، وعجز مالي يتجاوز 10%، واحتياطيات محدودة، تصبح أي صدمة في أسعار النفط أو السياحة أو التمويل الخارجي أكثر خطورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى