Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

أحكام قاسية واعتقالات متلاحقة.. البحرين تصعد حملة القمع وتوسع ملاحقة النشطاء

صعدت السلطات البحرينية حملة القمع الأمني بإصدار سلسلة من الأحكام القضائية المشددة وتنفيذ موجة جديدة من الاعتقالات التي طالت عدداً من المواطنين في مناطق متفرقة من البلاد في تكريس لنهج تضييق مساحة الحريات العامة وحرية التعبير، وسط انتقادات متزايدة لسجل المملكة في مجال حقوق الإنسان.

وشهدت المحكمة الكبرى الجنائية إصدار أحكام بالسجن لسنوات طويلة بحق عدد من الشبان، كان أبرزها الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على الشاب أحمد عبدالرضا من أهالي بلدة المالكية، بعد توقيفه على خلفية استدعائه للتحقيق في قضايا الجرائم الإلكترونية إثر تعليق نشره عبر منصة “إنستغرام”. وبقي عبدالرضا موقوفاً منذ إحالته إلى الجهات القضائية حتى صدور الحكم.

وفي السياق نفسه، قضت محكمة بحرينية بالسجن لمدة خمس سنوات بحق الشاب علي ميثم الشيخ من أهالي بلدة كرانة، بعد توقيفه في مارس/آذار 2026 وإحالته إلى القضاء، فيما أصدرت حكماً آخر بالسجن عشر سنوات بحق الشاب محسن جعفر المتغوي من أهالي بلدة الدراز، الذي أوقف خلال الفترة نفسها وظل رهن الاحتجاز حتى صدور الحكم.

كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن عشر سنوات بحق الشاب فاضل عبدالغني من أهالي منطقة سار، في إطار الأحكام التي صدرت خلال اليوم ذاته.

وفي قضية منفصلة، قضت المحكمة الكبرى الجنائية بسجن سبعة متهمين لمدد تراوحت بين خمس وعشر سنوات في ست قضايا مختلفة، مع فرض غرامات مالية ومصادرة المضبوطات، على خلفية اتهامات بنشر محتوى إلكتروني، وتصوير مواقع وصفتها السلطات بـ”الحيوية”، وإذاعة أخبار وإشاعات مرتبطة بالحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويرى ناشطون حقوقيون أن توظيف قوانين الجرائم الإلكترونية والاتهامات المرتبطة بالأمن القومي بات يشكل إحدى أبرز الأدوات المستخدمة لتقييد حرية الرأي والتعبير، مشيرين إلى أن الأحكام المشددة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو تجريم النشاط الإلكتروني والتعبير عن الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبالتزامن مع صدور الأحكام، نفذت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات جديدة شملت عدداً من المواطنين بعد استدعائهم أو استدراجهم أو تنفيذ كمائن أمنية بحقهم.

فقد اعتقلت السلطات البحرينية ثلاثة شبان من أهالي بلدة النويدرات، هم محمد عبدالسجاد وحسين قمبر ومحمد عادل، بعد استدعائهم للتحقيق في مركز شرطة الرفاع الشرقي، حيث جرى التحفظ عليهم فور وصولهم إلى المركز.

كما اعتقلت السلطات الشاب جعفر العم بعد أن سلّم نفسه، إثر مداهمة منزل عائلته وتفتيشه من قبل عناصر تابعة لوزارة الداخلية، في خطوة يقول ناشطون إنها باتت تتكرر بصورة واسعة للضغط على المطلوبين وعائلاتهم.

وفي مدينة حمد، اعتقلت السلطات الشاب عبد الله عيسى البناء بعد توزيعه الطعام أمام منزله خلال شهر محرم، وهو ما أثار انتقادات اعتبرت أن الاعتقال يرتبط بممارسة شعائر دينية واجتماعية، ويعكس استمرار التضييق على الأنشطة الدينية في بعض المناسبات.

وامتدت الاعتقالات إلى منطقة السهلة الجنوبية، حيث اعتُقل الشاب سعيد أكبر الملا في كمين أمني، عقب مداهمة منزل عائلته، بينما اعتقلت السلطات ثلاثة مواطنين آخرين على خلفية مشاركتهم في عزاء الديه المركزي، بعد نصب كمين لهم أثناء توجههم إلى مواقف السيارات.

وشملت الاعتقالات في هذه القضية علي عيد من أهالي بلدة كرباباد، إلى جانب حمزة شاكر الملا وحسين شاكر الملا من أهالي السهلة الجنوبية.

وفي حادثة أخرى، اعتقلت السلطات الشاب حسين محمد أيوب من أهالي بلدة أبوقوة بعد استدعائه للتحقيق في مركز شرطة الخميس، حيث جرى التحفظ عليه فور وصوله قبل نقله لاحقاً إلى مركز توقيف البديع.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية الشاب محمد علي زين الدين بعد استدراجه في كمين أمني مباغت بالقرب من منزله في بلدة الدراز، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية للسلطات البحرينية بسبب استمرار إصدار الأحكام المشددة بحق معارضين ومواطنين على خلفية التعبير عن الرأي أو النشاط الإلكتروني أو المشاركة في فعاليات اجتماعية ودينية، في ظل مطالب متكررة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف استخدام التشريعات الأمنية لتجريم حرية التعبير.

ويقول مراقبون إن تزامن الأحكام القضائية القاسية مع حملات الاعتقال المتواصلة يعكس توجهاً نحو تشديد القبضة الأمنية، ويثير تساؤلات بشأن أوضاع العدالة وضمانات المحاكمات العادلة، خاصة مع استمرار توقيف عدد من المتهمين لأشهر قبل صدور الأحكام بحقهم.

وتحذر منظمات حقوقية من أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يفاقم الانتقادات الدولية الموجهة إلى البحرين، ويعزز المخاوف بشأن مستقبل الحريات العامة، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن اتساع نطاق الملاحقات والاعتقالات والأحكام الثقيلة يمثل مؤشراً على تصاعد سياسة القمع، بدلاً من الانفتاح السياسي أو معالجة أسباب الاحتقان الداخلي عبر الحوار والإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى