مشروع وثائق الولاء والتأييد يفضح انعدام شعبية حمد بن عيسى آل خليفة

أثار مشروع “وثائق الولاء والتأييد” لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة جدلًا واسعًا، بعدما تحوّل من حملة رسمية لإظهار الدعم الشعبي إلى مؤشر على حجم أزمة الثقة بين الحكم والمواطنين، في ظل استخدام المؤسسات الرسمية لدفع المواطنين والمقيمين نحو المشاركة.
وجاء ذلك بعد مرور أكثر من 75 يومًا على إطلاق المشروع، الذي خُصص لإظهار التأييد للملك البحريني، بمشاركة وزارات وهيئات حكومية بناءً على توجيهات رسمية، وسط انتقادات بشأن طبيعة الحملة والوسائل المستخدمة لزيادة أعداد الموقعين.
وبدأت المبادرة عبر منصات إلكترونية، لكن ضعف التفاعل دفع الجهات المنظمة إلى توسيع نطاق التحركات، قبل انتقال الحملة إلى المؤسسات الحكومية والخاصة عبر تنظيم فعاليات توقيع جماعية.
وبحسب مراقبين للحملة، فإن السلطات لجأت إلى تعبئة واسعة شملت موظفين ومؤسسات ومجالس اجتماعية، بهدف إظهار حجم أكبر من التأييد الشعبي، بعد عدم تحقيق الاستجابة المتوقعة في المرحلة الأولى.
وأعلنت وزارة الإعلام البحرينية تمديد فترة استلام وثائق الولاء لمدة عشرة أيام إضافية، فيما أعلن عدد من النواب إطلاق منصة إلكترونية جديدة تتيح تسجيل عبارات التأييد والدعم، في خطوة اعتبرها معارضون محاولة إضافية لإنعاش الحملة.
وقال المراقبون إن رسائل واتصالات ومنشورات إلكترونية رافقت المشروع تضمنت ضغوطًا مباشرة وغير مباشرة على فئات مختلفة للمشاركة، فيما تحدث مشاركون عن توقيعهم خشية تعرض مصالحهم الوظيفية أو التجارية للضرر.
كما أشار معارضون إلى أن بعض الحسابات التجارية والشخصيات العامة تعرضت لضغوط للمشاركة في نشر الحملة، وسط ربط غير مباشر بين إعلان التأييد وإثبات الانتماء الوطني.
وتقول جهات معارضة إن عمليات تتبع لوثائق صادرة عن مؤسسات رسمية وخاصة ومجالس عائلية وقبلية أظهرت أن نسبة المشاركين بقيت محدودة مقارنة بعدد المواطنين، معتبرة أن حملات التعبئة الرسمية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الشرعية الشعبية القائمة على المشاركة السياسية.
ويرى معارضون أن اكتساب ثقة المواطنين لا يتحقق عبر حملات الولاء المنظمة، بل من خلال توفير ظروف معيشية مستقرة، وتعزيز المشاركة السياسية، وضمان حرية التعبير، وتنظيم انتخابات عادلة تعكس إرادة المجتمع.
وتأتي الانتقادات في ظل استمرار الجدل حول طبيعة النظام السياسي في البحرين منذ تولي حمد بن عيسى آل خليفة الحكم، إذ تتهمه قوى معارضة بتركيز السلطات في يد المؤسسة الملكية وتقليص مساحة الرقابة والمحاسبة.
وتشير منظمات ومعارضون إلى أن سنوات حكمه شهدت جدلًا واسعًا بشأن إدارة الثروات العامة والأراضي والصفقات الحكومية، إضافة إلى مطالب متكررة بمزيد من الشفافية في إدارة الموارد.
وتتهم أطراف معارضة الحكم البحريني باستخدام النفوذ السياسي للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي والمشاريع، بينما تؤكد السلطات البحرينية أن سياساتها تستهدف التنمية والاستقرار الاقتصادي.
كما تعرضت الحكومة البحرينية لانتقادات بشأن ارتفاع الأعباء الاقتصادية على المواطنين، في ظل تطبيق إجراءات مالية وضرائب جديدة، مقابل استمرار الجدل بشأن حجم الإنفاق الرسمي والمخصصات السيادية.
وتقول المعارضة إن غياب الرقابة البرلمانية الكاملة على بعض الملفات المالية يفتح الباب أمام شبهات تتعلق بطريقة إدارة المال العام، فيما تؤكد الحكومة وجود مؤسسات رقابية رسمية لمتابعة الإنفاق.
وعلى المستوى الحقوقي، ما زالت البحرين تواجه انتقادات من منظمات دولية بسبب ملفات تتعلق بالحريات السياسية وسحب الجنسية وملاحقة معارضين، وهي اتهامات ترفضها السلطات وتقول إن إجراءاتها تتم وفق القانون.
كما أثارت تقارير إعلامية دولية خلال السنوات الماضية تساؤلات حول إنفاق مالي مرتبط بالعائلة الحاكمة، بينها شراء عقارات فاخرة وصفقات خارجية، بالتزامن مع مطالب داخلية بإصلاحات اقتصادية وسياسية أوسع.
ويرى معارضون أن الجدل حول مشروع وثائق الولاء أعاد فتح النقاش بشأن العلاقة بين الحكم والمجتمع في البحرين، ومدى قدرة الحملات الرسمية على عكس المزاج الشعبي الحقيقي.
ويؤكد هؤلاء أن الشرعية السياسية لا تُقاس بعدد التوقيعات أو الفعاليات المنظمة، بل بمستوى المشاركة العامة ووجود مؤسسات قادرة على المحاسبة وتمثيل المواطنين.
وبينما تسعى السلطات الخليفية إلى تقديم المشروع بوصفه تعبيرًا عن الالتفاف حول القيادة، يعتبره منتقدون مؤشرًا جديدًا على أزمة ثقة سياسية تحتاج إلى حلول قائمة على الإصلاح والمشاركة لا الحملات الرمزية.




