Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

انتهاكات حقوق الإنسان تخيم على زيارات قادة الدول إلى البحرين

تخيّم انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين على زيارات قادة الدول إلى المملكة، مع تصاعد الانتقادات الدولية لسجل السلطات في التعامل مع المعارضين والمدافعين عن الحقوق والحريات، وكان أحدثها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أثارت مطالبات حقوقية بضرورة وضع هذا الملف في صدارة المباحثات مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

ووقّعت 32 منظمة حقوقية رسالة مشتركة إلى ماكرون في 16 أكتوبر 2026، قبيل زيارته المرتقبة إلى البحرين ضمن جولته الخليجية، دعته فيها إلى اتخاذ موقف واضح من الانتهاكات المتصاعدة، وعدم السماح للتعاون السياسي والأمني بين باريس والمنامة بأن يتحول إلى غطاء لاستمرار القمع.

وطالبت المنظمات الرئيس الفرنسي بالضغط من أجل الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان والمعتقلين السياسيين، ووقف الانتهاكات، وإعادة الجنسية إلى البحرينيين الذين جُرّدوا منها تعسفيًا، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام الحقوق الأساسية.

وحذّرت الرسالة من أن البحرين تشهد أشد حملات القمع ضد الأصوات المعارضة منذ عام 2011، معتبرة أن تعزيز العلاقات السياسية والأمنية مع السلطات البحرينية، من دون ربطه بتحسينات حقوقية واضحة، قد يشجعها على مواصلة ممارساتها القمعية.

وأكدت المنظمات إدراكها أهمية الأمن والاستقرار الإقليميين، خصوصًا في ظل الصراع الدائر، لكنها شددت على أن تحقيق هذه الأهداف لا ينبغي أن يأتي على حساب حقوق الإنسان أو أن يؤدي إلى التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة.

وأشارت الرسالة إلى تصاعد الإجراءات الأمنية منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، موضحة أن السلطات البحرينية اعتقلت أكثر من 700 شخص، بينهم أطفال، فيما صدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة بحق العشرات، شملت السجن المؤبد، عقب محاكمات وصفتها المنظمات بأنها غير عادلة.

واستندت في هذه الأرقام إلى ما وثّقه مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية.

وسلّطت المنظمات الضوء على قرار إسقاط الجنسية عن 69 بحرينيًا في أبريل 2026، بينهم 33 طفلًا، كان أصغرهم رضيعًا لم يتجاوز عمره 19 يومًا، الأمر الذي جعل غالبية المستهدفين عديمي الجنسية.

كما حذّرت من حملة استهدفت رجال الدين الشيعة، مشيرة إلى اعتقال ما لا يقل عن 37 رجل دين في 9 مايو، في حين يواجه 69 متهمًا محاكمة جماعية، بينهم 56 محتجزًا، من ضمنهم 46 رجل دين.

ونقلت الرسالة عن معلومات تلقاها معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن محامي الدفاع أثاروا ادعاءات خطيرة تتعلق بالتعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه وتزوير محاضر التحقيق، إلى جانب انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة.

وتطرقت المنظمات كذلك إلى وفاة محمد الموسوي، البالغ من العمر 32 عامًا، أثناء احتجازه في مارس الماضي، بعدما قالت إن السلطات أخفته قسريًا خلال الأسبوع الذي سبق وفاته. وأضافت أن جثمانه سُلّم إلى أسرته وعليه آثار ظاهرة للتعذيب.

وأعربت المنظمات عن قلقها إزاء استمرار احتجاز شخصيات معارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان منذ أكثر من 15 عامًا، بينهم البحريني الدنماركي عبدالهادي الخواجة، والمعارض البحريني السويدي الشيخ محمد حبيب المقداد، إلى جانب حسن مشيمع والدكتور عبدالجليل السنكيس.

وأوضحت الرسالة أن السنكيس يواصل إضرابًا عن الطعام يقتصر فيه على السوائل منذ أكثر من خمس سنوات، احتجاجًا على مصادرة مخطوطاته البحثية، مشيرة إلى أن الرجال الأربعة، إلى جانب معتقلين آخرين، تعرضوا للتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية الكافية.

كما حذّرت من استمرار تطبيق عقوبة الإعدام في ظل إجراءات قضائية قالت إنها تشوبها انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة. وذكرت أن 19 شخصًا يواجهون حاليًا هذه العقوبة، استنفد 18 منهم جميع سبل الطعن القانونية المتاحة.

وسلّطت الرسالة الضوء على قضيتي محمد رمضان وحسين موسى، اللذين خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن احتجازهما تعسفي، ودعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهما.

واستشهدت المنظمات بمواقف دولية سابقة تجاه سجل البحرين الحقوقي، مشيرة إلى أن فرنسا انضمت في فبراير 2013 إلى 43 دولة أخرى في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتعبير عن القلق إزاء سجن المعارضين السياسيين والمحاكمات غير العادلة وإسقاط الجنسية.

كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي دعا مرارًا إلى الإفراج عن المعتقلين، بما في ذلك عبر ممثله الخاص لحقوق الإنسان والحوارات الحقوقية، لكن هذه المواقف لم تؤدِّ إلى إنهاء احتجاز عدد من المعارضين، ومن بينهم الخواجة والمقداد، رغم مرور أكثر من 15 عامًا على اعتقالهما.

وحذّرت المنظمات من أن زيارة ماكرون، إذا لم تتضمن مطالب واضحة ومحددة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، قد تسهم في إضفاء الشرعية على القمع، وتبعث برسالة إلى السلطات البحرينية مفادها أن سجن المنتقدين واضطهاد رجال الدين وتجريد الأطفال من الجنسية لن يؤثر في علاقاتها مع فرنسا.

ودعت المنظمات الرئيس الفرنسي إلى المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عبدالهادي الخواجة والشيخ محمد حبيب المقداد وحسن مشيمع والدكتور عبدالجليل السنكيس، وجميع المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع.

كما طالبت بوقف المحاكمات الجماعية لرجال الدين الشيعة، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا منهم، وفتح تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه والانتهاكات الإجرائية.

وشملت المطالب إعادة الجنسية إلى البحرينيين الـ69 الذين أُسقطت جنسياتهم في أبريل 2026، وتخفيف جميع أحكام الإعدام، وفرض وقف فوري لتنفيذها تمهيدًا لإلغاء العقوبة نهائيًا، إلى جانب الإفراج عن رمضان وموسى.

ودعت الرسالة فرنسا أيضًا إلى إخضاع أي مساعدات أمنية إضافية للبحرين لضمانات فعالة لحماية حقوق الإنسان، والضغط للسماح لخبراء الأمم المتحدة بدخول البلاد والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة.

وطالبت بإجراء تقييمات مستقلة لتأثير الاتفاقيات الثنائية على حقوق الإنسان قبل إبرامها، واستثمار المفاوضات الجارية بشأن اتفاقيات الشراكة لتحقيق تحسينات ملموسة وقابلة للقياس، تشمل تنفيذ إصلاحات حقيقية والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا.

واختتمت المنظمات رسالتها بدعوة ماكرون إلى إثارة هذه المخاوف علنًا وفي المحادثات الخاصة مع الملك حمد، والتأكيد أن التزام فرنسا بالأمن الإقليمي لا يمكن أن يأتي على حساب الحقوق الأساسية للشعب البحريني، مطالبة بتوضيح القضايا الحقوقية التي أُثيرت خلال الزيارة والكيفية التي نوقشت بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى