Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

البحرين تصعد التضييق الديني.. منع السفر إلى العراق وإيران يجدد استهداف الشيعة

أثار قرار السلطات البحرينية منع المواطنين من السفر إلى العراق وإيران موجة انتقادات واسعة، وسط اتهامات حقوقية بأن الخطوة تمثل فصلاً جديداً من سياسات التضييق الديني التي تستهدف المواطنين الشيعة وممارساتهم المرتبطة بالزيارات والشعائر الدينية.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية حظر السفر إلى البلدين، مبررة القرار بما وصفته بـ”استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم”، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.

غير أن القرار أثار تساؤلات بشأن توقيته ودوافعه، خصوصاً أنه جاء بعد أكثر من 50 يوماً على إعلان شؤون الطيران المدني في البحرين إعادة فتح المجال الجوي وعودة حركة الملاحة دون قيود كبيرة، بالتزامن مع استئناف الأنشطة التجارية والسياحية في المنطقة عقب تراجع حدة التوترات العسكرية.

واعتبر مراقبون أن حصر المنع بإيران والعراق تحديداً، دون وجهات أخرى شهدت توترات أو عمليات عسكرية خلال الفترة الماضية، يعزز المخاوف من وجود أبعاد سياسية ومذهبية خلف القرار، خاصة أن البلدين يمثلان وجهتين أساسيتين للزيارات الدينية لدى الشيعة ويضمان عدداً من أبرز المراقد المقدسة لديهم.

وقد جاء القرار مع بداية موسم الإجازات الصيفية والسياحة الدينية، وهي فترة تشهد عادة سفر أعداد من المواطنين البحرينيين إلى العراق وإيران لأغراض دينية وثقافية واجتماعية.

ويرى معارضون للقرار أنه لا يمكن فصله عن سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات خلال الأشهر الأخيرة، شملت حملات أمنية طالت شخصيات دينية ومواطنين على خلفية مواقف مرتبطة بالأحداث الإقليمية.

وتتهم جهات حقوقية السلطات البحرينية بتوسيع دائرة القيود المفروضة على النشاط الديني الشيعي، مشيرة إلى إجراءات سابقة تضمنت منع بعض الفعاليات الدينية، والتضييق على مؤسسات مرتبطة بالمجتمع الشيعي، وملاحقة مواطنين بسبب مواقف أو تعبيرات سياسية.

في المقابل، تقول السلطات البحرينية إن إجراءاتها تأتي ضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وترفض الاتهامات بوجود دوافع مذهبية وراء قراراتها.

لكن مراقبين يرون أن استمرار هذه السياسات يعمق أزمة الثقة الداخلية، معتبرين أن التعامل الأمني مع ملفات مرتبطة بالهوية الدينية يزيد من الاحتقان بدلاً من معالجة التحديات السياسية والاجتماعية القائمة.

ويمتد تأثير القرار إلى جوانب اقتصادية واجتماعية، إذ تسبب بإرباك قطاع السفر والحملات المنظمة للزيارات الدينية، بعدما أنهت العديد من الجهات ترتيباتها المتعلقة بتذاكر السفر وحجوزات الفنادق والخدمات المرتبطة بالموسم.

كما أضر القرار بمواطنين تربطهم علاقات أسرية واجتماعية في تلك الدول، وسط مخاوف من تحول القيود المؤقتة إلى سياسة مستمرة تحد من حرية الحركة والتنقل.

ومن الناحية الحقوقية، يؤكد منتقدو القرار أن حرية السفر والتنقل من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يسمح بفرض قيود فقط عندما تكون ضرورية ومتناسبة ومحددة لتحقيق هدف مشروع.

ويرى حقوقيون أن فرض حظر جماعي على وجهات محددة يحتاج إلى مبررات واضحة وإجراءات شفافة، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل كافية بشأن طبيعة العقوبات المحتملة بحق المخالفين وآليات الاعتراض أو الطعن.

كما تثير طريقة تطبيق القرار مخاوف من استخدامه كأداة إضافية ضمن المناخ الأمني والسياسي المتوتر، خاصة مع تصاعد خطاب التخوين المرتبط بالمواقف من القضايا الإقليمية.

ويؤكد معارضون أن الخلاف الأساسي لا يتعلق بإجراءات السفر وحدها، بل بما يعتبرونه نمطاً متراكماً من القيود التي تمس الحياة الدينية والاجتماعية للمواطنين الشيعة.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار التعامل الأمني مع الملفات الدينية قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام الداخلي، داعين إلى احترام حرية المعتقد والتنقل، والفصل بين الاعتبارات السياسية والحقوق الأساسية للمواطنين.

ويعيد القرار فتح ملف الحريات الدينية في البحرين، وسط مطالبات متجددة بضمان المساواة بين المواطنين ووقف أي إجراءات قد تُفسر على أنها استهداف لفئة دينية أو مذهبية بعينها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى