Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

توثيق حقوقي أمام الأمم المتحدة يدين قمع البحرين للتعبير السلمي والحرية الدينية

أدان توثيق حقوقي جرى عرضه أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قمع البحرين للتعبير السلمي والحرية الدينية واعتقال أفراد بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم وممارستهم لحرياتهم الدينية.

وحث التوثيق الذي جرى عرضه في مداخلة لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، مجلس حقوق الإنسان الأممي على الضغط على المنامة للإفراج عن المحتجزين تعسفًا وإنهاء تجريم حرية التعبير والتجمع والممارسة الدينية.

وجاءت المداخلة خلال نقاش رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الستين للعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، حيث ركزت المنظمة على استمرار الاعتقالات التعسفية بحق مواطنين بسبب احتجاجات وتجمعات سلمية ومواقف مرتبطة بالأحداث الإقليمية، إضافة إلى مشاركتهم في فعاليات دينية أو تضامنهم مع سجناء سياسيين.

وتزامن هذا الطرح مع توثيق حقوقي مستقل لاعتقالات واسعة شهدتها البحرين خلال عام 2026 على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلت عشرات الأشخاص لمشاركتهم في مظاهرات سلمية احتجاجًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أو للمشاركة في تجمعات لإحياء وفاة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، أو لنشر صور ومقاطع فيديو مرتبطة بالحرب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت السلطات البحرينية في مارس/آذار 2026 حظر الاحتجاجات، مبررة القرار بالحفاظ على السلامة العامة في ظل الهجمات التي تعرضت لها المملكة. وقالت وزارة الداخلية إنها احتجزت أشخاصًا بسبب منشورات ومحتوى على الإنترنت، فيما أشارت منظمات حقوقية إلى أن الاعتقالات طالت كذلك مشاركين في احتجاجات سلمية.

ووصلت الإجراءات إلى طلب النيابة العامة فرض عقوبة الإعدام على بعض المحتجزين في قضايا اتهمتهم فيها بالتخابر، بحسب هيومن رايتس ووتش، التي أكدت أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد البحرين طرفًا فيه، يحمي حرية التعبير والتجمع السلمي، بما في ذلك التعبير والتجمع عبر الإنترنت.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع مساحة القيود التي تفرضها السلطات البحرينية على التعبير السياسي في أوقات الأزمات، إذ لم تقتصر الملاحقة على تنظيم احتجاجات، بل شملت أيضًا نشر محتوى رقمي وإبداء مواقف بشأن الحرب والتطورات الإقليمية.

وفي ملف آخر، ركزت المنظمة أمام مجلس حقوق الإنسان على التضييق الذي يطال المتضامنين مع السجناء السياسيين، وفي مقدمتهم المعارض البحريني حسن مشيمع، المعتقل منذ عام 2011. وسبق أن وثقت منظمات حقوقية استمرار احتجاز مشيمع إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، بينها عبدالهادي الخواجة وعبدالجليل السنكيس والشيخ علي سلمان.

وتناولت المداخلة كذلك التجمعات التي أقيمت أمام منزل عائلة مشيمع لإقامة الصلاة، والتي أعقبتها، وفق المنظمة، اعتقالات ومداهمات وحواجز على الطرق وتهديدات، إضافة إلى احتجاز عشرات الأشخاص، بينهم قاصرون.

وتبرز القيود المفروضة على المناسبات الدينية باعتبارها جانبًا آخر من ملف الحريات في البحرين. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش حملة اعتقالات واستدعاءات خلال مراسم عاشوراء في يوليو/تموز 2025، وقالت إن الحملة شملت نحو 60 مواطنًا وترافقت مع ما وصفته باستخدام غير مبرر للقوة من جانب قوات الأمن.

وأشارت المنظمة إلى إزالة السلطات رموزًا دينية خلال مراسم عاشوراء، واستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد احتجاجات سلمية، ما أدى، وفق المعلومات المقدمة، إلى إصابة واعتقال عدد من الشبان.

كما تشير التقارير إلى استمرار احتجاز شخصيات معارضة وحقوقية منذ سنوات. ووفق التقرير العالمي لهيومن رايتس ووتش لعام 2026، أبقت السلطات البحرينية على عبدالهادي الخواجة وحسن مشيمع وعبدالجليل السنكيس والشيخ علي سلمان خلف القضبان، فيما ظل 12 شخصًا محكومًا بالإعدام معرضين لخطر التنفيذ.

وسجلت البحرين في الوقت نفسه عفوًا ملكيًا وإفراجات واسعة خلال السنوات الأخيرة، بينها عفو شمل 630 سجينًا في مارس/آذار 2025، بعد إفراجات تجاوزت 2500 سجين خلال عام 2024. لكن المنظمات الحقوقية قالت إن الإفراجات لم تشمل عددًا من أبرز المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين ظلوا محتجزين.

وأثارت قوانين تقييد المجال السياسي والإعلامي انتقادات إضافية، إذ قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات تواصل فرض قيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، بينما لا تعمل وسائل إعلام مستقلة في البحرين منذ إغلاق صحيفة “الوسط” عام 2017، مع استمرار القيود على الصحفيين والمنظمات الحقوقية الدولية.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن السلطات تستخدم كذلك قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب والصحافة والجرائم الإلكترونية لتقييد المجال المدني، فيما تعرض محتجزون، بحسب تقارير حقوقية، للتعذيب أو سوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

ودعت المنظمة الحقوقية خلال مداخلتها مجلس حقوق الإنسان إلى مطالبة البحرين بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وإنهاء تجريم التعبير السلمي والتجمع السلمي والممارسة الدينية.

وتضع هذه المطالب سجل البحرين الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان في ظل استمرار الجدل حول مدى التزام المنامة بالتعهدات الدولية التي تفرض حماية حرية التعبير والتجمع والمعتقد في وقت تقول المنظمات الحقوقية إن استخدام الاعتقال والقوانين الأمنية ضد التعبير السلمي أدى إلى تضييق المجال العام وإبقاء معارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان خلف القضبان لسنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى