Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

تهديد والد ناشط رأي يسلط الضوء على عقلية القمع الأمني في البحرين

أثارت حادثة تهديد والد الناشط السياسي حسن الستري موجة انتقادات واسعة، بعدما ظهر موظف سابق في وزارة الداخلية وعسكري سابق في مقطع مصور يتوعد الرجل المسن بالتعرض والاعتداء، على خلفية المواقف السياسية لنجله بما يسلط الضوء عقلية القمع الأمني في البحرين.

وقد جاء التهديد بصورة علنية ومباشرة، وتضمن وعيداً واضحاً باستهداف والد الناشط والانتقام منه بسبب نشاط ابنه ومواقفه المعارضة للسلطات. وأثارت الواقعة أسئلة حول مدى جدية الدولة في حماية المواطنين، وحول موقف الأجهزة الرسمية من تهديد رجل مسن لا يُعرف عنه ممارسة أي نشاط سياسي أو حقوقي.

ورأى نشطاء أن ما جرى يمثل تطوراً لافتاً في أساليب الضغط المستخدمة ضد المعارضين وعائلاتهم، لأن التهديد هذه المرة لم يصدر عن حساب مجهول أو جهة غير معروفة، بل ظهر في فيديو علني من شخص عمل سابقاً في مؤسسة أمنية رسمية.

ويقول النشطاء إن الدولة البحرينية، التي تفرض رقابة واسعة على الحسابات والمنصات الإلكترونية وتلاحق المستخدمين بسبب تعليقاتهم ومواقفهم، التزمت الصمت تجاه التهديد العلني. ويعتبرون أن غياب أي إعلان عن فتح تحقيق أو اتخاذ إجراء قانوني بحق صاحب المقطع يبعث برسالة مفادها أن استهداف عائلات المعارضين يمكن أن يمر من دون محاسبة.

وتتجاوز خطورة الحادثة مضمون التهديد نفسه، وفقاً لهذه الانتقادات، لتصل إلى طبيعة الرسالة التي يحملها. فاستهداف والد الناشط يعني نقل العقوبة من الشخص الذي يعبّر عن رأيه إلى أفراد عائلته، في محاولة لفرض الصمت السياسي عبر التخويف والضغط الاجتماعي والأمني.

وعلى مدى سنوات، تعرض ناشطون بحرينيون لتهديدات وملاحقات أمنية ومضايقات عبر حسابات مجهولة أو أسماء مستعارة. لكن الحادثة الأخيرة بدت أكثر وضوحاً، لأنها وثقت بالصوت والصورة، ووقعت أمام الرأي العام، ومن دون محاولة لإخفاء طبيعة التهديد أو الجهة التي تقف خلفه.

ويرى معارضون أن ظهور موظف أمني سابق في هذا السياق يوحي بأن بعض الأفراد يشعرون بوجود حماية سياسية أو أمنية تسمح لهم بتوجيه التهديدات من دون خشية من العواقب. وبحسب هذا التفسير، فإن الرسالة غير المعلنة من المقطع تتمثل في القول إن صاحب التهديد يستطيع استهداف من يشاء، وإن الدولة لن تعترض على ما قد يترتب على ذلك من أذى مباشر.

وتسلط الواقعة الضوء على ما يصفه مراقبون بتصاعد التوتر داخل الأجهزة الأمنية، بعدما أصبح الضغط على المواطنين والمعارضين يمتد إلى أسرهم وذويهم. ويقول هؤلاء إن هذا السلوك يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يقدم الإجراءات الأمنية باعتبارها تدابير وقائية لحماية المجتمع والحفاظ على الاستقرار.

ويعتبر المراقبون أن الأمن الواثق من نفسه لا يحتاج إلى ملاحقة الناس في تفاصيل حياتهم أو تهديد عائلاتهم بسبب مواقف سياسية. كما أن الدولة التي تملك مؤسسات قانونية قادرة يفترض أن تتعامل مع التهديد باعتباره جريمة تستوجب التحقيق، بصرف النظر عن هوية الضحية أو موقفه السياسي.

وتثير الحادثة أيضاً تناقضاً بين خطاب السلطة حول الاستقرار والتعايش وبين سلوك أفراد مرتبطين سابقاً بالأجهزة الأمنية. فكلما ضاقت الخيارات السياسية، اتسعت القبضة الأمنية، وكلما عجزت السلطة عن إقناع المجتمع، ازداد اعتمادها على التخويف والردع.

ويشير المراقبون إلى أن تحويل القمع إلى وسيلة لإدارة الخلاف السياسي يعكس إفلاساً سياسياً وأمنياً، لا قوة مؤسسية. فالسلطة التي تتمتع بثقة حقيقية لا تخشى كلمة أو شعيرة أو مجلساً أو صوتاً معارضاً، ولا تحتاج إلى تهديد رجل مسن بسبب نشاط ابنه.

وفي ظل غياب إعلان رسمي عن التحقيق في الواقعة أو مساءلة صاحب التهديد، يبقى السؤال مفتوحاً حول الجهة التي تشعر بالخطر فعلاً: المواطن الذي يتعرض للتهديد، أم السلطة التي ترى في كل موقف سياسي معارض تهديداً لأمنها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى