حمد بن عيسى في اليونان.. البحرين داخل شبكة حلفاء إسرائيل الأمنية

يزج حمد بن عيسى آل خليفة بالبحرين داخل شبكة حلفاء إسرائيل الأمنية وهو ما برز جليا في زيارته الأخيرة إلى اليونان وفي ظل تقارب متزايد بين المنامة وأطراف إقليمية ودولية ترتبط بعلاقات استراتيجية وأمنية وثيقة مع تل أبيب.
وبحث حمد بن عيسى خلال الزيارة مع الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس تطوير العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
ووضع لقاء حمد بن عيسى وميتسوتاكيس ملفات الأمن البحري والدفاع والاستثمار والتعاون الاقتصادي في صدارة المحادثات، فيما أكد رئيس الوزراء اليوناني التزام بلاده بأمن البحرين وسلامة أراضيها في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بسبب الموقع الذي تحتله اليونان في شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة بإسرائيل. فقد عمقت أثينا خلال السنوات الأخيرة علاقاتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والأمن، ووصفت وزارة الخارجية اليونانية العلاقة بين البلدين بأنها اكتسبت خصائص التعاون الاستراتيجي.
ووقعت اليونان وإسرائيل في 31 أغسطس/آب 2026 اتفاقًا دفاعيًا بقيمة 3 مليارات يورو، يتولى بموجبه الجانب الإسرائيلي بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات لليونان تحت اسم “درع أخيل”. وتشمل الصفقة منظومات “مقلاع داود” و”سبايدر” و”باراك إم إكس”، إلى جانب رادارات وأنظمة قيادة وتحكم، لتصبح الصفقة أكبر صادرات إسرائيل الدفاعية إلى اليونان.
وتزامن ذلك مع استمرار التعاون العسكري بين أثينا وتل أبيب، إذ أعلنت وزارة الدفاع اليونانية في يناير/كانون الثاني 2026 أن التعاون الدفاعي مع إسرائيل يشمل التدريبات المشتركة والتشغيل البيني والأبحاث والابتكار والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية، فيما تضمن برنامج التعاون الدفاعي لعام 2026 عشرات الأنشطة في البلدين.
وتتحرك البحرين في المقابل داخل شبكة علاقات مختلفة عن غالبية الدول العربية، بعدما أصبحت في 2020 إلى جانب الإمارات من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل ضمن اتفاقات أبراهام.
وقد فتحت الاتفاقات المجال أمام التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والأمني بين البحرين وإسرائيل، رغم استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة وما خلفته من ضغوط سياسية وشعبية على مسار التطبيع.
وحافظت المنامة خلال 2025 و2026 على قنوات الاتصال الرسمية مع إسرائيل، فيما تحدث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في يوليو/تموز 2026 مع الملك حمد بن عيسى عن العلاقات بين البلدين وأهمية اتفاقات أبراهام.
ويكشف ذلك أن زيارة الملك البحريني إلى أثينا لا تأتي بمعزل عن شبكة علاقات إقليمية آخذة في التشكل حول الأمن والدفاع والملاحة. فاليونان تعزز شراكتها العسكرية مع إسرائيل، والبحرين تحتفظ بعلاقاتها الرسمية مع تل أبيب، فيما يلتقي البلدان في ملفات الأمن البحري والتعاون الدفاعي والاستثمار.
وظهر البعد الأمني بوضوح في تصريحات حمد بن عيسى خلال الزيارة، إذ شدد على أهمية أمن الممرات البحرية وحرية التجارة، وربط بين موقع البحرين في الخليج وموقع اليونان كقوة بحرية وتجارية. كما دعا إلى تعزيز التعاون في النقل البحري والموانئ والاستثمار والتعاون الدفاعي والشراكة بين البحرين والاتحاد الأوروبي.
وتزامنت الزيارة كذلك مع مشاركة البحرين في مناورات “ميدوسا” العسكرية التي قادتها اليونان ومصر في جزيرة كريت، بمشاركة فرنسا وإيطاليا وقبرص، وحضور مراقبين من البحرين والإمارات ودول أخرى.
وجاءت المناورات في وقت تتوسع فيه شبكات التعاون العسكري في شرق المتوسط، فيما كانت اليونان قد وقعت قبل أسابيع صفقة الدفاع الجوي الكبرى مع إسرائيل.
وتضع هذه التطورات البحرين في مساحة تتقاطع فيها علاقات عربية وإسرائيلية وغربية متنامية. ففي سبتمبر/أيلول 2026، شارك رئيس الأركان البحريني، إلى جانب نظرائه من إسرائيل والسعودية والإمارات ومصر وقطر والكويت والأردن، في اجتماع عسكري سري استضافته ألمانيا وبحث الحرب على إيران والتوترات الإقليمية، وفق تقارير صحفية أميركية.
وتأتي زيارة أثينا، بالتالي، في لحظة تتوسع فيها الشراكات الأمنية حول البحرين واليونان وإسرائيل، بينما تحاول المنامة تعزيز حضورها الأوروبي عبر التعاون الاقتصادي والدفاعي والأمني.
ويقدم الجانب البحريني الزيارة باعتبارها خطوة لتعميق العلاقات مع اليونان وتحقيق مصالح مشتركة في الاستثمار والملاحة والأمن، بينما تضعها خريطة العلاقات الإقليمية في سياق أوسع من التقارب بين دول عربية وإسرائيل وحلفاء تل أبيب في شرق المتوسط.
وتشير التطورات المتزامنة إلى أن العلاقات البحرينية اليونانية تتجه نحو مزيد من التعاون الاستراتيجي، خصوصًا في مجالات الدفاع والأمن البحري والاستثمار، في وقت أصبحت فيه اليونان أحد أبرز شركاء إسرائيل العسكريين في المنطقة، فيما تواصل البحرين علاقاتها الرسمية مع إسرائيل وتشارك في ترتيبات أمنية إقليمية تضم تل أبيب ودولًا عربية.




