Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

إخفاق جديد تسجله المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين

وضعت محاكمة عدد من رجال الدين الشيعة في البحرين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أمام اختبار جديد بشأن استقلالها وقدرتها على مراقبة أجهزة الدولة، بعدما وجه منتدى البحرين لحقوق الإنسان رسالة رسمية إلى رئيس المؤسسة علي أحمد الدرازي، مطالباً بكشف موقف المؤسسة وإجراءاتها إزاء انتهاكات خطيرة رافقت احتجاز ومحاكمة رجال الدين.

يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المؤسسة مصنفة ضمن الفئة “ب” لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تصنيف يعكس عدم امتثالها الكامل لمبادئ باريس.

وجاءت الرسالة الحقوقية لتفتح مجدداً ملف المؤسسات الرسمية المعنية بحقوق الإنسان في البحرين، وتطرح سؤالاً مباشراً حول قدرتها على مراقبة السلطات عندما تكون أجهزة أمنية وقضائية تابعة للدولة نفسها طرفاً في الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات.

وقال المنتدى إن القضية لم تعد تحتمل الاكتفاء ببيانات عامة أو الحديث عن “المتابعة والتنسيق”، معتبراً أن المحاكمة تمثل اختباراً عملياً لما إذا كانت المؤسسة قادرة على التدخل والمراقبة والتحقق من ضمانات المحاكمة العادلة.

ويكتسب هذا الاختبار حساسية إضافية بسبب وضع المؤسسة الوطنية على المستوى الدولي.

فقد أوصت اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بالإبقاء على تصنيف البحرين ضمن الفئة “ب”، بسبب مخاوف تتعلق، من بين أمور أخرى، بمدى تعامل المؤسسة مع ادعاءات الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وشفافية عملها ومساءلتها العامة، وتعاونها مع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى قضايا مرتبطة باستقلالية اختيار أعضائها.

ويرى منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الملاحظات يجعل القضية الحالية أكثر من مجرد ملف قضائي، لأنها تضع المؤسسة أمام مسؤولية إثبات قدرتها على ممارسة دور رقابي حقيقي.

وطرح المنتدى سؤالاً مباشراً على المؤسسة: “أين أنتم من هذه القضية؟”، مستنداً إلى ما يقول إنه اختصاص معلن للمؤسسة يتيح لها حضور جلسات المحاكم ومراقبة الانتهاكات المحتملة والتحقق من مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وقال المنتدى إنه وثق منذ يوليو/تموز 2026 سلسلة من الادعاءات المتعلقة بالمحاكمة، بينها تقييد الوصول إلى ملف القضية، وعدم منح المحامين الوقت الكافي لإعداد الدفاع، إلى جانب ادعاءات بالإكراه على توقيع وثائق والإدلاء باعترافات، والتعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن ملاحظات تتعلق بطريقة الاستماع إلى شهود الإثبات.

وأضاف أن إحدى جلسات المحاكمة في 19 أغسطس/آب استمرت لأكثر من 13 ساعة، وهو ما اعتبره مؤشراً إضافياً يستوجب تدقيقاً مستقلاً في ظروف المحاكمة وإجراءاتها.

وتقول المنظمة الحقوقية إن الاكتفاء بإحصاء أعداد الشكاوى أو الزيارات والاجتماعات التي تجريها المؤسسة الوطنية لا يكفي لإثبات استقلالها، خصوصاً عندما يكون الطرف الذي تتم مخاطبته أو التنسيق معه هو نفسه طرفاً في الادعاءات التي يفترض بالمؤسسة التحقيق فيها.

وبهذا المعنى، يرى المنتدى أن الاختبار الحقيقي لا يتمثل في حجم النشاط الإداري للمؤسسة، وإنما في طبيعة القرارات التي تتخذها عندما يتعلق الأمر بأجهزة الأمن والنيابة والقضاء.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل حول وضع حقوق الإنسان في البحرين. فقد قالت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إن القمع السياسي استمر في استهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الدين، معتبرة أن مساحة ممارسة حرية التعبير والنشاط السلمي بقيت شديدة التضييق رغم إنشاء مؤسسات وآليات رسمية لحقوق الإنسان.

كما سبق أن قالت منظمات حقوقية دولية إن المؤسسة الوطنية البحرينية لم تقدم أدلة كافية على تعاون فعّال وجوهري مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإنها لم تعزز بما يكفي إجراءات التعامل مع الانتهاكات الجسيمة والبلاغات المقدمة من جهات خارجية.

وطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان المؤسسة الوطنية بنشر موقف رسمي ومفصل بشأن القضية، وتوضيح ما إذا كانت قد حضرت جلسات المحاكمة، وإيفاد فريق مستقل لمراقبة الجلسات المقبلة، وإجراء مقابلات سرية ومنفردة مع المحتجزين للتحقق من ادعاءات التعذيب والإكراه والتهديد.

كما دعاها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة والسجلات الطبية وغيرها من الأدلة المحتملة، ونشر نتائج عملها أمام الرأي العام، بما يشمل عدد المحتجزين الذين تمت مقابلتهم، والجلسات التي حضرتها، والأدلة التي فحصتها، وما إذا كانت الانتهاكات المبلغ عنها قد ثبتت أو لم تثبت، والتوصيات التي أصدرتها، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطوات.

ويرى المنتدى أن القضية تكشف الفجوة بين وجود مؤسسة رسمية تحمل اسم حقوق الإنسان وبين قدرتها الفعلية على مواجهة السلطات عندما تتهم بانتهاكات. فالمعيار الحقيقي للاستقلال، وفق الرسالة، لا يقاس بالبيانات الرسمية ولا بعدد الاجتماعات والمراسلات، وإنما يظهر عندما تصبح وزارة الداخلية أو النيابة العامة أو إجراءات المحاكمة نفسها موضع ادعاءات خطيرة.

وبذلك أصبحت محاكمة رجال الدين الشيعة في البحرين اختباراً يتجاوز أسماء المتهمين وتفاصيل القضية، ليطال جوهر وظيفة المؤسسة الوطنية نفسها: هل تستطيع مراقبة السلطة عندما تكون السلطة هي الطرف الذي تدور حوله الشكاوى، أم تتحول مهمتها إلى إدارة الملفات ونقل الردود الرسمية؟ بالنسبة للمنتدى، الإجابة لن تحسمها البيانات، وإنما ما ستفعله المؤسسة فعلياً داخل قاعات المحاكم وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى