البحرين تنتقم من معتقل رأي سابق بعد مطالبته بحقوقه في العمل والتعويض

قالت منظمة حقوقية إن سلطات النظام الخليفي الحاكم في البحرين تنتقم من معتقل الرأي السابق محمد السنكيس بسبب مطالبته السلمية بحقه في العمل والتعويض والحماية الاجتماعية، وذلك في إحدث فضيحة تضاف إلى سجل حقوق الإنسان الأسود للمنامة.
وسلطت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين “ADHRB” خلال مداخلة قدمتها ضمن الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الضوء على استمرار حرمان السنكيس، البالغ 61 عاماً، من العودة إلى عمله ومن التعويض والمعاش التقاعدي، رغم الإفراج عنه في أبريل/نيسان 2024 ضمن عفو ملكي.
وقالت المنظمة إن مطالب السنكيس السلمية بالحصول على حقوقه الاقتصادية والاجتماعية قوبلت بالاستدعاءات والاعتقال بدلاً من توفير سبل الإنصاف.
واعتقلت السلطات البحرينية السنكيس في 9 أغسطس/آب 2026 خلال اعتصام سلمي، حيث احتُجز لمدة 22 يوماً على خلفية اتهامات ملفقة، مع تعرضه لسوء المعاملة والإهمال الطبي.
وطالبت المنظمة الحقوقية السلطات البحرينية بضمان حق السنكيس في العمل والحماية الاجتماعية والتعويض والانتصاف، وإنهاء ما وصفته بأعمال الانتقام بحقه.
ويرتبط ملف السنكيس بمشكلة أوسع تتعلق بأوضاع السجناء السياسيين السابقين في البحرين، حيث تشير منظمات حقوقية إلى أن الإفراج عن المعتقلين لا يعني بالضرورة عودتهم إلى وظائفهم أو استعادة حقوقهم المدنية والاقتصادية.
وأفاد مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بأن السنكيس كان قد أمضى أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية قضايا وصفتها المنظمة بأنها ذات دوافع سياسية، وأنه واصل اعتصاماً مفتوحاً أمام وزارة الأشغال للمطالبة بإعادته إلى وظيفته واستعادة حقوقه المهنية.
وأشار المركز إلى أن العفو الملكي لم يتضمن إعادة المفرج عنهم إلى وظائفهم، ما دفع السنكيس إلى مواصلة المطالبة بحقه في العمل وتسوية أوضاع من فصلوا من وظائفهم بسبب إدانتهم في قضايا سياسية.
وتضع هذه القضية ملف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسجناء السياسيين السابقين في صلب الانتقادات الموجهة إلى البحرين، إذ وثقت هيومن رايتس ووتش استمرار القيود على المعارضة السياسية وحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، إلى جانب استمرار احتجاز مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان وقادة سياسيين بسبب نشاطهم السياسي والحقوقي.
وأشارت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن السلطات البحرينية منحت في مارس/آذار 2025 عفواً عن 630 سجيناً، بعد سلسلة عفو خلال عام 2024 شملت أكثر من 2500 سجين، بينهم أكثر من 800 شخص قالت هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا محتجزين بصورة غير عادلة بسبب مشاركتهم السياسية أو ممارستهم السلمية لحرية التعبير. لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار احتجاز شخصيات بارزة، بينها عبد الهادي الخواجة وحسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس والشيخ علي سلمان.
وتواجه البحرين كذلك انتقادات بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يتعرض لها المعتقلون، إذ قالت هيومن رايتس ووتش إن المحتجزين تعرضوا لمعاملة قاسية، بينها التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، فيما بقي 12 سجيناً محكوماً بالإعدام معرضين لخطر تنفيذ الأحكام بصورة وشيكة وفق تقريرها لعام 2026.
وتشير سجلات الأمم المتحدة إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة ليست جديدة في البحرين. فقد وثقت الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة في ملفات سابقة اتهامات بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وحرمان متهمين من ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك قضايا مرتبطة بأحداث عام 2011.
ويشمل سجل البحرين الحقوقي كذلك تضييقاً على حرية الصحافة، إذ وثقت هيومن رايتس ووتش عدم وجود إعلام مستقل فعلي منذ تعليق صحيفة “الوسط” عام 2017، إلى جانب استمرار القيود على الصحفيين والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني. كما وثقت المنظمة اعتقالات مرتبطة بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وانتقادات للحكومة.
وتفرض السلطات أيضاً ما يعرف بقوانين “العزل السياسي” التي أقرت عام 2018، والتي تمنع أعضاء سابقين في أحزاب المعارضة من الترشح للبرلمان أو شغل مواقع في مجالس إدارات منظمات المجتمع المدني، وتمتد آثارها إلى بعض السجناء السابقين، بما في ذلك عراقيل مرتبطة بالحصول على شهادات حسن السيرة المطلوبة للعمل أو الدراسة أو المشاركة في بعض الأنشطة الاجتماعية.
ودعت المنظمة خلال مداخلتها إلى وقف الانتقام من محمد السنكيس، وضمان عودته إلى العمل والحصول على التعويض والمعاش التقاعدي والحماية الاجتماعية، مؤكدة أن الإفراج عن السجناء السياسيين لا ينبغي أن يتحول إلى نهاية شكلية للاحتجاز بينما تبقى حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمدنية معلقة.




