منتدى حقوقي يدين تصعيد البحرين استهداف الشيعة وإلغاء أكثر من 50 موكبا دينيا

أدان منتدى البحرين لحقوق الإنسان، تصعيد البحرين سياسة التضييق الممنهج على الطائفة الشيعية، مؤكداً أن القيود المفروضة على الشعائر الدينية تصاعدت منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران وتضمنت إلغاء أكثر من 50 موكبا دينيا.
وقال المنتدى الحقوقي في بيان اطلع عليه “بحريني ليكس”، إن القيود البحرينية شملت منع مواكب العزاء في عدد من المناطق، وحصر المجالس والشعائر داخل المآتم والحسينيات، وفرض إنهاء جميع الفعاليات الدينية عند ساعة محددة، وذلك عبر التواصل المباشر مع مسؤولي المآتم والمواكب أو من خلال تعميمات إلكترونية، بدءاً من عاشوراء ووصولاً إلى مناسبات استشهاد الأئمة.
وأبرز المنتدى أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لقرارات صادرة عن إدارة الأوقاف الجعفرية في النظام الخليفي الحاكم في البحرين، التي وصفها بأنها منخرطة بشكل كامل في السياسات التعسفية بحق الطائفة الشيعية، وتعمل كأداة تنفيذية للسلطة.
وأوضح المنتدى أنه في 8 يونيو/تموز 2026 تسببت قرارات إدارة الأوقاف الجعفرية في إلغاء 50 مأتماً وموكباً كانت مخصصة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام السجاد (ع)، كما أدت قرارات أخرى صدرت في 21 يوليو/تموز 2026، قبيل ذكرى شهادة الإمامين الحسن والرضا (ع)، إلى إلغاء 53 مأتماً مخصصاً لإحياء ذكرى الإمام الحسن (ع).
وأضاف أن عدد المآتم والمواكب المتأثرة بالإجراءات الخاصة بإحياء ذكرى الإمام الرضا (ع) تجاوز 50 موكباً حتى تاريخ إصدار البيان، وذلك وفق الرواية الأولى، وقبل عشرة أيام من موعد الرواية الثانية، بحسب ما رصده المنتدى.
واستنكر منتدى البحرين لحقوق الإنسان هذه الإجراءات، معتبراً أنها تمثل مخالفة واضحة للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها البحرين، وفي مقدمتها المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، والمادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (30) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والتي تنص جميعها على حماية حرية الدين والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
وأكد المنتدى أن الإجراءات تشكل أيضاً انتهاكاً للمادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخاصة بالحق في التجمع السلمي، وكذلك المادة (26) من العهد ذاته التي تحظر أي تمييز على أساس الدين أو المعتقد.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تتعارض كذلك مع المادة (22) من دستور البحرين، التي تنص على أن “حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقاً للعادات المرعية في البلاد”، معتبراً أن ما يجري يمثل خروجاً كاملاً على الأعراف الدينية والاجتماعية السائدة في البلاد منذ قرون.
وأوضح المنتدى أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تشهده البحرين منذ بداية الحرب في المنطقة وما سبقها، معتبراً أنها تمثل حلقة جديدة ضمن سياسة تصعيد تستهدف الطائفة الشيعية.
وأضاف أن هذه السياسة شملت، خلال الفترة الأخيرة، منع أو تقييد فعاليات زيارة الأربعين، والتضييق على مختلف الشعائر والمظاهر الدينية الشيعية، وشن حملات اعتقال بحق مشاركين في احتجاجات ومظاهرات سلمية.
إلى جانب اعتقال عدد من كبار العلماء ورجال الدين الشيعة، وبتوفر معلومات موثقة بشأن تعرض بعضهم للاعتداء وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي، بما يؤكد – وفق البيان – وجود نمط ممنهج يستهدف الحقوق الدينية والمدنية لهذه الفئة من المواطنين.
وطالب المنتدى حكومة البحرين بالوقف الفوري لجميع الإجراءات والقيود المفروضة على إحياء الشعائر الدينية ومواكب العزاء، وضمان تمكين المواطنين من ممارسة شعائرهم بحرية بما يتوافق مع الدستور البحريني والعهود والمواثيق الدولية، وإنهاء جميع أشكال التضييق الأمني على المآتم والحسينيات والمؤسسات الدينية.
كما طالب بالكف عن استدعاء القائمين عليها أو ممارسة الضغوط عليهم بسبب أنشطتهم الدينية، ووقف التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد وضمان المساواة في التمتع بالحقوق والحريات.
ودعا المنتدى المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إلى متابعة هذه التطورات، ورصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المكوّن الشيعي في البحرين، والتواصل مع السلطات البحرينية والضغط عليها لاحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.




