تصعيد القمع في البحرين: اختفاء قسري جديد يثير مخاوف من عودة التعذيب المنهجي

تواصل السلطات في البحرين التزام الصمت حيال مصير ستة مواطنين اختفوا قسريًا منذ أكثر من 18 يومًا، في تطور يعكس تصعيدًا جديدًا في سياسات القمع، ويثير مخاوف حقوقية متزايدة من عودة منهجية الإخفاء القسري والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز.
وتشمل قائمة المختفين كلًا من أحمد الموسوي، وعلي إسحاق مندي، وعلي محسن غريب، وعمار حافظ، ومصطفى يوسف، ومحمد عقيل عبدالرسول، وسط غياب أي معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من حادثة مقتل المواطن محمد الموسوي تحت التعذيب، في واقعة أقرت وزارة الداخلية بحدوثها أثناء احتجازه، ما عزز المخاوف من أن المختفين الجدد يواجهون المصير ذاته داخل مراكز الاحتجاز السرية.
وتشير المعطيات إلى أن الضحايا كانوا ضمن مجموعة واحدة جرى اعتقالها في سياق حملة أمنية استهدفت معارضين عبّروا عن مواقف رافضة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إضافة إلى انتقاداتهم لوجود قواعد عسكرية أجنبية داخل البلاد.
وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار السلطات في إنكار مصير المعتقلين، رغم السوابق المثبتة، يكشف نمطًا ممنهجًا من الإخفاء القسري، ويضع الحكومة البحرينية أمام مسؤولية قانونية دولية مباشرة.
وأوضح منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن عشر حالات اختفاء قسري سُجلت خلال أقل من شهر، ما يعكس عودة واضحة لهذه الممارسة بعد فترة من التراجع النسبي.
وأشار المنتدى إلى أن بعض الضحايا ما زالوا قيد الإخفاء، فيما قُتل أحدهم تحت التعذيب، في مؤشر على خطورة الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز، وغياب أي رقابة مستقلة على الأجهزة الأمنية.
ويرى حقوقيون أن هذه الانتهاكات لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع، حيث تلجأ السلطات إلى قمع الأصوات المعارضة، خاصة تلك المرتبطة بمواقف إقليمية حساسة، عبر الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وتؤكد تقارير حقوقية أن الإخفاء القسري في البحرين تحول إلى أداة لإسكات المعارضين، حيث يتم احتجاز الأفراد بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم.
وتُصنّف هذه الممارسات، وفق القانون الدولي، ضمن الجرائم الجسيمة التي قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، خاصة عندما تتم بشكل منهجي وواسع النطاق.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن المادتين 5 و6 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تنصان بوضوح على مسؤولية الدول عن هذه الانتهاكات، وتلزمانها بالكشف عن مصير المختفين ومحاسبة المسؤولين.
في المقابل، تواصل السلطات البحرينية تجاهل المطالب الحقوقية، دون تقديم أي توضيحات رسمية، ما يعزز الاتهامات بوجود سياسة ممنهجة للتعتيم على الانتهاكات.
وتعكس هذه التطورات تراجعًا حادًا في وضع حقوق الإنسان في البحرين، حيث تتصاعد الشكاوى من التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون، في ظل غياب آليات مساءلة فعالة.
وتؤكد عائلات الضحايا أن حالة الغموض المحيطة بمصير أبنائهم تمثل معاناة يومية، في ظل انقطاع أي تواصل أو معلومات، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم.
ويرى مراقبون أن تكرار حالات الوفاة تحت التعذيب، إلى جانب الإخفاء القسري، يكشف عن خلل عميق في بنية الأجهزة الأمنية، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام البحرين بالاتفاقيات الدولية.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يدفع السلطات إلى تشديد قبضتها الأمنية، مستهدفة أي تعبير عن الرأي يُنظر إليه كتهديد سياسي.
لكن هذا النهج، وفق محللين، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الداخلية، ويزيد من عزلة البحرين على المستوى الحقوقي، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية.
ويشدد ناشطون على أن استمرار هذه السياسات دون محاسبة يشجع على تكرار الانتهاكات، ويقوّض أي جهود للإصلاح أو المصالحة الوطنية في وقت تؤكد الوقائع أن ملف الإخفاء القسري عاد بقوة إلى واجهة المشهد الحقوقي في البحرين، في ظل غياب الشفافية واستمرار الانتهاكات.
ويبقى مصير المختفين مجهولًا، بينما تتصاعد الدعوات للكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم، وفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتكبة.




