Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

غضب واحتقان في البحرين غداة المحاكمة المرتقبة للعلماء المعتقلين

تتصاعد أجواء غضب واحتقان في البحرين غداة المحاكمة المرتقبة للعلماء المعتقلين في ظل تكريس النظام الخليفي واقع القمع والاضطهاد الديني.

وأعلنت قوى المعارضة في البحرين رفضها للمحاكمة المرتقبة بحق عدد من العلماء والمعتقلين، والمقرر عقدها في الثامن من نوفمبر الجاري، معتبرةً أنها محاكمة سياسية تستهدف الهوية الدينية والوطنية، ومحذّرةً السلطة من تداعيات استمرار سياسة الإقصاء والتصعيد الأمني.

وأكدت قوى المعارضة، أن المحاكمات المرتقبة تفتقر إلى الشرعية القانونية والأخلاقية، معلنةً رفضها المسبق لأي أحكام قد تصدر بحق العلماء، ومحمّلةً السلطة السياسية والجهات الداعمة لها إقليمياً ودولياً المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات.

ودعت المعارضة أبناء الشعب البحريني، بمختلف مكوناته، إلى جعل الثامن من نوفمبر يوماً للدفاع عن كرامة العلماء والهوية الدينية والوطنية، والاستجابة لنداءات العلماء والمبادرات الشعبية من خلال الحضور في المساجد والميادين، ومواصلة التحرك الشعبي للمطالبة بالإفراج عن جميع العلماء والرموز والمعتقلين السياسيين دون قيد أو شرط.

وحذّرت من استمرار ما وصفته بالمكابرة الأمنية والتوظيف الطائفي، مؤكدةً أن استهداف المؤسسة الدينية وإقصاء العلماء والقيادات الإسلامية والوطنية لن يؤدي إلى إنهاء المطالب السياسية، بل سيدفع نحو تصعيد حالة الرفض الشعبي.

كما وجّهت قوى المعارضة نداءً إلى مختلف المكونات الوطنية لرفض الاصطفاف خلف سياسات السلطة وتبرير استهداف مكوّن أصيل من مكونات المجتمع البحريني، داعيةً إلى مواجهة محاولات تفتيت النسيج الاجتماعي وتغليب المصلحة الوطنية.

وطالبت المعارضة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بتحمّل مسؤولياتها إزاء ما وصفته بالاضطهاد الديني والانتهاكات التي تطال حرية المعتقد، داعيةً إلى اتخاذ موقف واضح وحازم من المحاكمات المرتقبة، وعدم الخضوع للضغوط والاصطفافات السياسية.

وفي السياق حمّل آية الله الشيخ عيسى قاسم الشعب البحريني بأكمله مسؤولية سلامة العلماء المقرر محاكمتهم في 8 نوفمبر الجاري، محذّراً السلطة من مغبّة استمرارها في الابتعاد عن مسار العدالة والمضي في محاكمة وصفها بالجائرة، استناداً إلى اتهامات كيدية ومفتراة.

وأكد قاسم، أن الوقوف إلى جانب العلماء واجب على جميع أبناء الشعب، مشدداً على أن العلماء الذين طالما وقفوا مع الشعب ودافعوا عن حقوقه وكرامته وحريته، يستحقون اليوم موقفاً شعبياً وفياً يوازي دورهم وتضحياتهم.

وأشار إلى أن العلماء المستهدفين بالمحاكمة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد صنقور والشيخ علي الصددي والشيخ محمود العالي، يمثلون نخبة علمائية بارزة، إلى جانب عدد من العلماء وطلبة العلوم الدينية، مؤكداً أن لهم دوراً أساسياً في حفظ الدين وخدمة المجتمع والدفاع عن حقوق المواطنين السياسية والمدنية.

وشدد على أن أمام السلطة في 8 نوفمبر اختباراً واضحاً؛ فإما أن تنحاز إلى العدل وتنصف العلماء وتعترف بدورهم الوطني والمجتمعي، وإما أن تواصل نهجها المنحرف عن العدالة، وتتحمل تبعات ما قد يتعرض له العلماء من جور واضطهاد واعتداء على كرامتهم وسلامتهم.

وفي رسالة مباشرة إلى الشعب البحريني، دعا آية الله قاسم إلى تحمّل المسؤولية الكاملة في الدفاع عن العلماء، ومواصلة المطالبة الجادة بسلامتهم وكرامتهم ومكانتهم، بلا توقف ولا فتور، مستخدمين جميع الأساليب الشرعية والعقلائية المتاحة.

وأكد في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالسلمية، باعتبارها النهج الذي لازم الحراك الشعبي واستمرت الدعوة إلى التمسك به، مشددا على أن وفاء العلماء للشعب يفرض على الشعب الوفاء لهم، وعدم تركهم في مواجهة المحاكمة وما قد يترتب عليها من تداعيات.

وقد وثّق تقرير «ما وراء القيود» الصادر عن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين، اعتقال عشرات علماء الدين الشيعة وما تعرضوا له من انتهاكات خلال مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة، في وقت تتزايد فيه القيود على الحريات الدينية وحقوق المعتقلين وضمانات الدفاع القانونية.

وبحسب التقرير، جرى توثيق اعتقال 62 عالماً دينياً، بينهم 60 داخل البحرين واثنان في دولة الإمارات، إضافة إلى أكثر من 820 حالة اعتقال منذ بدء الحرب وحتى منتصف سبتمبر/أيلول 2026. ويقول التقرير إن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الملاحقات الأمنية التي طالت العلماء والمؤسسات الدينية والحراك الشعبي والخطاب الديني الشيعي.

ويربط التقرير حملة الاعتقالات والتضييق بالتصعيد الذي شهدته البحرين بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافق ذلك من إجراءات أمنية استهدفت النشاط الشعبي والمواقف الدينية والسياسية الرافضة للحرب، في وقت امتدت الملاحقات إلى رجال الدين والمؤسسات الوقفية والعاملين في المجال الديني.

ويتحدث التقرير عن انتهاكات رافقت التحقيق والاحتجاز، بينها إجبار بعض المعتقلين على توقيع إفادات من دون الاطلاع على مضمونها، وانتزاع اعترافات تحت الضغط والتهديد، فضلاً عن التضييق على المحامين ومنعهم من الوصول الفعال إلى موكليهم وملفات القضايا. كما يرصد حالات من سوء المعاملة، بينها تعصيب الأعين لفترات طويلة واستخدام القيود الحديدية خلال مراحل الاحتجاز والتحقيق.

وتثير هذه المعطيات، بحسب التقرير، شكوكاً جدية حول سلامة الإجراءات القضائية المتبعة في محاكمة علماء الدين، ومدى توافر شروط المحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا التي تستند إلى إفادات يقال إنها انتُزعت تحت الإكراه أو وُقعت من دون معرفة مضمونها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى