Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

حمد بن عيسى يعيد البلاد إلى الوراء.. “المخاتير” عنوان جديد لفشل المشروع السياسي

تتجه البحرين نحو إحياء نظام “المخاتير”، في مشهد يمثل دليلاً جديداً على عمق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد تحت حكم حمد بن عيسى آل خليفة، وفشلاً متراكماً لمشروع سياسي قُدّم على مدى أكثر من عقدين باعتباره بوابة للحداثة والإصلاح وبناء الدولة الحديثة.

وتأتي العودة إلى فكرة “المخاتير” في وقت تواجه فيه البحرين أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، فيما السلطة تواصل بدلاً من معالجة جذور هذه الأزمات، البحث عن حلول شكلية وتجارب إدارية قديمة لا تعالج أسباب الاحتقان أو تفتح الباب أمام مشاركة سياسية حقيقية.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011، دخلت البلاد مرحلة جديدة اتسمت بتصاعد القبضة الأمنية وتراجع مساحة العمل السياسي والمدني، بينما اختارت السلطات التعامل مع الأزمة من منظور أمني في المقام الأول، الأمر الذي عمّق الانقسام السياسي وأغلق قنوات الحوار الفعلي.

وقد تحولت السنوات الماضية إلى سلسلة طويلة من الوعود والمشروعات التي لم تنجح في معالجة المشكلات الأساسية للمواطنين، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية والبطالة، مروراً بأزمة الإسكان، وصولاً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة.

وترافقت هذه التطورات مع تطبيق سياسات مالية واقتصادية أثقلت كاهل المواطنين، إذ شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أسعار الخدمات وزيادة في الأعباء المعيشية، إلى جانب إصلاحات مالية أثارت مخاوف من تراجع الدور الاجتماعي للدولة.

وبينما رفعت الحكومات المتعاقبة شعارات التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، بقيت ملفات البطالة والإسكان وأوضاع المتقاعدين والعمال والتجار حاضرة في صدارة النقاش العام، دون أن تنجح السياسات المعلنة في إنهاء حالة القلق الاجتماعي المتصاعدة.

ويقول نشطاء إن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الأفكار والمبادرات، وإنما في طبيعة إدارة الدولة نفسها، حيث تظل القرارات الكبرى بعيدة عن المشاركة الشعبية الفعلية، فيما تعمل المؤسسات السياسية ضمن هوامش محدودة لا تسمح بتغيير حقيقي في السياسات أو مساءلة السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، تبدو فكرة إعادة نظام “المخاتير” بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد مشروع إداري، إذ ينظر إليها باعتبارها رمزاً للعودة إلى الوراء، وإقراراً ضمنياً بفشل المؤسسات التي أنشئت خلال العقود الماضية.

فالبحرين تمتلك مجلساً للنواب ومجلساً للشورى ومجالس بلدية ومؤسسات حكومية متعددة، وقد قُدمت هذه المؤسسات باعتبارها جزءاً من مشروع تحديث الدولة وإشراك المواطنين في إدارة الشأن العام.

لكن العودة إلى نظام المخاتير تثير سؤالاً مباشراً حول جدوى هذه المؤسسات وقدرتها على أداء وظائفها.

فإذا كانت الدولة بحاجة إلى إعادة إنتاج أدوات محلية تعود إلى مراحل تاريخية سابقة، فما الذي حققته المؤسسات السياسية والبلدية القائمة؟ وما مدى نجاح المشروع الذي رافق انتقال البحرين من دولة إلى مملكة؟

ويمثل المشروع الجديد في جوهره إعلاناً عن أزمة ثقة في المؤسسات القائمة، خصوصاً أن نظام المختار يقوم تقليدياً على الوساطة المحلية ونقل مطالب السكان، وهي وظائف يفترض أن تضطلع بها المجالس المنتخبة والمؤسسات البلدية والجهات الحكومية.

كما أن العودة إلى المخاتير تكشف مفارقة سياسية كبيرة، إذ تتحدث السلطة باستمرار عن التحديث والرقمنة والذكاء الاصطناعي والتنمية الاقتصادية، بينما تلجأ في إدارة العلاقة مع المواطنين إلى أدوات ترتبط بمراحل سبقت نشوء الدولة الحديثة.

وتزداد هذه المفارقة وضوحاً مع استمرار الحديث الرسمي عن “المشروع الإصلاحي” و”اليوبيل الفضي”، في حين يرى خصوم السلطة أن حصيلة السنوات الماضية تكشف عن تراجع في الحريات السياسية، وإضعاف للمعارضة، وتضييق على المجتمع المدني، إلى جانب استمرار القيود على المشاركة السياسية المستقلة.

لكن الواقع أن البحرين لا تحتاج إلى المزيد من المؤسسات الشكلية أو الأدوات الإدارية القديمة، بقدر حاجتها إلى معالجة حقيقية للأزمة السياسية عبر احترام إرادة المواطنين، وتوسيع المشاركة في صناعة القرار، وضمان حرية العمل السياسي والمدني، وإيجاد مؤسسات قادرة على ممارسة الرقابة والمساءلة بصورة فعلية.

كما أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تقتصر على خطط مالية وضرائب وإجراءات تقشفية، في ظل استمرار المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاجتماعية، بحيث تتطلب التنمية بناء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع تقوم على العدالة والشفافية والمشاركة، بدلاً من الإقصاء والتهميش وإدارة الأزمات من خلال الأجهزة الأمنية.

وبينما تبدو سلطة النظام الخليفي منشغلة بالبحث عن أدوات جديدة لإدارة الأزمة، يرى منتقدون أن العلاج الحقيقي لا يزال واضحاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية للاعتراف بأن الاستقرار لا يصنع بالقمع أو بتقييد الحريات أو بإعادة إنتاج مؤسسات من الماضي. فالاستقرار المستدام يبدأ من منح المواطنين دوراً حقيقياً في تقرير مستقبل بلادهم، واحترام خياراتهم السياسية، وإنهاء سياسات التهميش والإقصاء.

وبدون ذلك، فإن العودة إلى “المخاتير” لن تكون سوى خطوة جديدة في سلسلة طويلة من التجارب التي لم تنجح في معالجة الأزمة، وقد تتحول إلى رمز سياسي لمرحلة تتقدم فيها البحرين إلى الوراء، بينما يحتاج مواطنوها إلى دولة حديثة تستند إلى المشاركة والعدالة والمساءلة، لا إلى حلول تعيد إنتاج الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى