Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

القمع في البحرين: السلطات تعيد اعتقال محتجزين شملهم العفو

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» و«معهد البحرين للحقوق والديمقراطية» إن السلطات البحرينية أعادت اعتقال تسعة رجال على الأقل، كانوا قد أُفرج عنهم من السجن بموجب العفو الملكي.

وأوضحت المنظمتان أن الرجال احتُجزوا سابقاً بتهم مسيّسة، وأُعيد اعتقالهم في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، بزعم عدم دفع غرامات تعود إلى عقد مضى، مطالبتين السلطات البحرينية بالإفراج عنهم فوراً ووقف جميع المساعي لتحصيل هذه الغرامات المشكوك فيها.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة البحرين واليمن في «هيومن رايتس ووتش»: «حظي قرار الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالعفو عن أكثر من 3 آلاف سجين خلال العامين الماضيين بإشادة دولية واسعة، لكن هذه الاعتقالات الجديدة تثير تساؤلات بشأن جدية قرارات العفو. على من أشادوا بالعفو دعوة البحرين إلى وقف إعادة اعتقال الناس والإفراج عمن احتُجزوا مجدداً».

وتحدث «معهد البحرين للحقوق والديمقراطية» و«هيومن رايتس ووتش» إلى ثلاثة أشخاص، بينهم ناجي فتيل، المدافع البحريني البارز عن حقوق الإنسان، وهو أحد التسعة الذين أُعيد اعتقالهم، وتحدث من محبسه. كما تحدثت المنظمتان إلى مصطفى الجمري وحسن برويس، اللذين لم يُعتقلا مجدداً، لكنهما قالا إن السلطات تسعى إلى احتجازهما.

وتأتي الاعتقالات في سياق واحدة من أكبر حملات القمع التي تشنها السلطات البحرينية على حرية التعبير والتجمع، منذ الاعتقالات الواسعة التي أعقبت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية عام 2011.

ومنذ مارس/آذار، اعتقلت السلطات أكثر من 600 شخص بتهم مختلفة، من بينها «دعم وتأييد دولة معادية للبحرين» والتجسس، كما جرّدت 69 شخصاً على الأقل من أصول إيرانية من جنسيتهم البحرينية، بينهم أطفال كثر.

وقال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن القضية تتعلق بغرامات مزعومة غير مدفوعة، فُرضت عليهم وعلى 48 آخرين اتُهموا بإحداث أضرار خلال احتجاج كبير في سجن جو عام 2015.

ووثقت «هيومن رايتس ووتش» و«معهد البحرين للحقوق والديمقراطية» إخضاع السلطات المحتجين لإساءات جسدية ونفسية وحرمانهم من الرعاية الطبية اللازمة.

وفي عام 2016، أضافت السلطات 15 عاماً إلى أحكامهم، وفرضت عليهم غرامات بلغ مجموعها 507187.97 ديناراً بحرينياً، أي نحو 1.35 مليون دولار أمريكي، بتهم شملت إتلاف الممتلكات العامة، والاعتداء على الشرطة، والحرق العمد، ومقاومة السلطات.

وفي ذلك الوقت، شكك «معهد البحرين للحقوق والديمقراطية»، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، في الإدانات، وقال إن الحكومة البحرينية حكمت على 57 شخصاً بالسجن مدداً طويلة وسط مزاعم إساءة معاملة وتعذيب وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، ودعا إلى محاسبة المسؤولين الأمنيين المتورطين.

وشمل العفو الملكي الصادر عام 2024، 33 من هؤلاء الرجال. وقال الرجال الثلاثة إنهم فهموا أن العفو يشمل أيضاً التهم والغرامات المفروضة بموجب حكم 2016 الذي أعقب احتجاجات سجن جو.

لكن في مطلع يونيو/حزيران، اتصلت السلطات بعدد منهم وأبلغتهم بوجوب دفع غرامات، من دون تحديد ما تتصل به هذه الغرامات أو قيمتها.

وقال الجمري إن مسؤولاً أمنياً اتصل به وأبلغه ببساطة أن عليه «مبالغ مستحقة». وعندما طلب توضيحاً، قال المسؤول إنها «مبالغ مستحقة مرتبطة بالقضية» من دون تفاصيل، وطُلب منه التوجه إلى مركز شرطة في المنامة، العاصمة.

وقال الجمري: «فوجئت. ما هذه المبالغ؟ لم تكن لدي أي مشاكل، ولم يكن هناك شيء ضدي. كنت أقترب من إكمال عامين منذ الإفراج عني».

وقال برويس إن الأوراق المرتبطة بالعفو عنه وعن بقية الرجال أفادت بأنهم بُرّئوا من «كل شيء، تماماً»، وإن السلطات أصدرت له أيضاً «شهادة حسن السيرة والسلوك»، بما يعني عدم وجود قضايا عالقة بحقه.

وفي 16 يونيو/حزيران، وبعد تواصل السلطات معهم، كتب 14 من المشمولين بالعفو، بينهم الأشخاص الثلاثة الذين تمت مقابلتهم، إلى ولي العهد، موضحين اعتقادهم بأن العفو الملكي «أنهى جميع الآثار المترتبة على الأحكام»، بما فيها العقوبات المالية.

وأشاروا إلى أن التدابير الرسمية اللاحقة للعفو، والهادفة إلى إعادة إدماجهم في المجتمع، بما فيها التوجيهات الحكومية لتوفير التدريب وفرص العمل للمشمولين بالعفو، عززت هذا الفهم.

وطلب الرجال في رسالتهم من السلطات الإقرار بأثر العفو على العقوبات القائمة، ووقف إجراءات التنفيذ التي قد تعيدهم إلى السجن، وتوضيح وضعهم القانوني، وضمان عدم سجن المفرج عنهم بموجب العفو لمجرد عجزهم عن سداد الغرامات المتبقية.

ولم يتلقَ الرجال أي رد. لكن في يوليو/تموز وأغسطس/آب، اعتقلت السلطات ثمانية من أصل 33 شخصاً أُدينوا عام 2016 وشملهم عفو 2024، بينهم ثلاثة من الذين وقعوا الرسالة.

وقال ناجي فتيل إن مسؤولين اتصلوا به في 16 أغسطس/آب بشأن الغرامة، وطلب منهم وثائق تحدد المبلغ المطلوب، وما إذا كان عليه الذهاب إلى مركز الشرطة لمناقشة الأمر.

وأضاف أن المسؤولين طلبوا منه، بدلاً من ذلك، التواصل مع النيابة العامة وقاضي تنفيذ العقاب، المسؤول عن تنفيذ الأحكام بحق المدانين.

وقال فتيل إن عناصر بملابس مدنية أيقظوه في نحو الساعة 5:45 صباح 18 أغسطس/آب، وطرقوا باب غرفة نومه بعنف، قبل أن يعتقلوه فوراً ويقتادوه من دون توضيح السبب أو إبراز مذكرة توقيف.

وفي طريقهم إلى مركز شرطة الرفاع الشرقي، أبلغه أحد العناصر بأنه اعتُقل بسبب «غرامة».

وفي عام 2022، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز فتيل الأول كان تعسفياً وغير قانوني، وأن الإجراءات شابتها انتهاكات جسيمة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ودعا إلى الإفراج عنه فوراً ومن دون شروط.

وتناولت نتائج الفريق قضية سجن جو التي تستخدمها السلطات الآن لإعادة اعتقاله. وبحلول الإفراج عنه أخيراً عام 2024، كان فتيل قد أمضى 11 عاماً في الاحتجاز التعسفي.

وقالت المنظمتان إن فتيل وكثيرين غيره ممن شملهم العفو يواجهون الآن السجن مجدداً بسبب غرامات لا ينبغي أن يتحملوها أصلاً ولا يستطيعون دفعها.

وقال الجمري عن قيمة الغرامة الباهظة: «سيكون من الصعب على أي شخص في البحرين دفعها، سواء كانت هناك قضية ضده أم لا. قد يبلغ الراتب في البحرين 350 ديناراً شهرياً، ومع ذلك تطلبون مني دفع أقساط قدرها 375 ديناراً كل شهر لمدة عامين».

وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول، واصلت السلطات البحرينية السعي إلى اعتقال آخرين من بين الأشخاص الـ33 الذين أُدينوا عام 2016 وأُفرج عنهم عام 2024، وفقاً لإفادات بعض من تواصلت السلطات معهم.

وقال سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في «معهد البحرين للحقوق والديمقراطية»: «تلاحق حكومة البحرين سجناء سياسيين سابقين أُفرج عنهم بعفو ملكي، وتضعهم أمام خيار صعب: دفع غرامات ضخمة أو العودة إلى السجن. سارَع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى الإشادة بالبحرين لإفراجها عن سجناء سياسيين. وعليهم الآن رفع الصوت ودعوة البحرين إلى وقف استهداف المفرج عنهم».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى