Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فساد

الأزمة المالية في البحرين تتحول إلى جزء من شبكة التحالفات الخليجية

لم تعد الأزمة المالية في البحرين محصورة في ارتفاع الدين وتراجع الاحتياطيات؛ فالدعم الخليجي المرتقب للمنامة بات يطرح أسئلة عن توزيع النفوذ داخل مجلس التعاون، والجهة التي ستتولى إسناد المملكة في لحظة تتشابك فيها الضغوط المالية مع اضطراب الطاقة والتجارة.

ووفق تقرير لـ«بلومبرغ»، نقلته صحيفة «النهار» عن خمسة مصادر مطلعة، تتجه البحرين إلى دعم مالي خليجي تقوده الإمارات، من دون إعلان قيمته أو موعده حتى الآن.

وتكشف المؤشرات حجم الضغط الذي تواجهه المنامة. فقد تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي بأكثر من النصف منذ مارس/آذار، رغم ارتفاعها في سبتمبر/أيلول مقارنة بالشهر السابق، فيما يُقدّر صندوق النقد الدولي الدين الحكومي بنحو 152.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

كما خفّض الصندوق توقعاته الاقتصادية بصورة حادة، متوقعاً انكماش الاقتصاد البحريني 11.3% خلال العام، في ظل اضطراب إنتاج الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز. وهذه توقعات مرتبطة بظروف الحرب والاضطراب الإقليمي، وليست رقماً نهائياً للأداء السنوي.

وتحوّل هذه الأرقام الأزمة من ملف محاسبي إلى اختبار لقدرة البحرين على تمويل احتياجاتها والحفاظ على استقرار عملتها وخدمة ديونها. كما تجعل مسألة الجهة التي توفر الدعم ذات دلالة سياسية؛ فالبحرين اعتادت تاريخياً الاعتماد على المظلة السعودية في أزماتها، بينما تتحدث التسريبات الحالية عن دور قيادي إماراتي في حزمة الدعم الجديدة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن السعودية خرجت من المعادلة أو فقدت نفوذها في المنامة. فتقرير «بلومبرغ» يتحدث عن دعم خليجي، لا عن مساعدة إماراتية منفردة، بينما يبرز الإمارات بوصفها الطرف المتوقع أن يضطلع بالدور الرئيسي.

لكن ظهور أبوظبي في واجهة التحرك، يسلط الضوء على تنامي وزنها المالي في العلاقة مع البحرين، ويطرح تساؤلات عن طبيعة التوازن بين الشريكين الخليجيين.

وتوجد بالفعل أدوات تعاون مالي بين أبوظبي والمنامة. ففي أبريل/نيسان، وقّع المصرفان المركزيان الإماراتي والبحريني اتفاق مبادلة عملات بقيمة اسمية تبلغ 20 مليار درهم، أي ما يعادل ملياري دينار بحريني أو نحو 5.4 مليارات دولار، لمدة خمس سنوات.

ويتيح الاتفاق تبادل العملتين المحلية، ويعزز السيولة والتعاون بين المصرفين؛ لكنه لا يساوي تلقائياً حزمة إنقاذ أو منحة مباشرة للخزانة البحرينية.

وتتجاوز العلاقة بين البلدين التنسيق النقدي إلى تقارب سياسي وأمني، فيما تشترك أبوظبي والمنامة في مسارات إقليمية، بينها تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي المقابل، تواجه البحرين احتياجات مالية عاجلة، مع تراجع الاحتياطيات وارتفاع كلفة الاقتراض. ويمنح هذا التقاطع التعاون المالي أهمية تتجاوز حجمه النقدي: فالمساعدة، بحسب شكلها وشروطها، قد تعزز حضور الجهة الممولة في أولويات الشريك وقراراته الاقتصادية.

لكن تفاصيل الدعم المرتقب لم تُعلن، ولا يُعرف بعد إن كان سيأتي في صورة قرض أو ضمانات أو سيولة أو ترتيبات مالية مشتركة، ولا ما إذا كان مشروطاً بإجراءات مالية محددة. وتلك التفاصيل مهمة لتقدير أثره على استقلال القرار البحريني وعلى أعباء الدين لاحقاً.

فالمساندة قد تخفف ضغوط السيولة على المدى القصير، لكنها لا تعالج وحدها الاختلالات المالية أو اعتماد الاقتصاد على موارد تتأثر باضطراب الطاقة والتجارة.

كما أن التحدي أمام البحرين لا يقتصر على تأمين التمويل. فتراجع حركة الملاحة عبر هرمز يضغط على قطاعات الطاقة والتكرير والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة، ويزيد صعوبة التعافي. وكان صندوق النقد قد حذّر في تقييمه السابق من أن تأخر ضبط المالية العامة أو عدم كفاية إجراءاته قد يزيد مخاوف استدامة الدين والتمويل.

لذلك، تكشف الأزمة عن اعتماد المنامة على شبكة الأمان الخليجية، لكنها قد تعيد أيضاً ترتيب بروز أطراف هذه الشبكة. وإذا قادت الإمارات الدعم المرتقب، فسيكون ذلك مؤشراً إلى تعاظم دورها المالي، لا دليلاً كافياً وحده على تراجع الدور السعودي. ويبقى السؤال الأساسي: هل سيكون الدعم تقاسماً للأعباء الخليجية، أم مدخلاً يمنح أبوظبي نفوذاً أوسع في لحظة تتقلص فيها خيارات البحرين؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى