Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

جدل في البحرين بعد تشكيل لجنة لتوثيق “ملحمة الصمود” وسط انتقادات للرواية الرسمية

أثار إعلان السلطات البحرينية تشكيل لجنة لتوثيق ما وصفته بـ”ملحمة الصمود” خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موجة من الانتقادات، كونها تأتي في إطار ترسيخ رواية رسمية لا تنسجم مع الوقائع التي كشفتها تقارير إعلامية غربية بشأن حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين خلال الحرب.

ويقول مراقبون إن البحرين لم تكن طرفًا عسكريًا مستقلاً في المواجهة بقدر ما كانت ساحة رئيسية لاستضافة القوات الأمريكية والأسطول الخامس، الأمر الذي جعلها عرضة مباشرة لتداعيات الحرب والضربات الإيرانية.

ويرى هؤلاء أن الحديث الرسمي عن “الصمود” يتجاهل، من وجهة نظرهم، الأسئلة المتعلقة بفاعلية المنظومات الدفاعية وحجم الخسائر التي لحقت بالقواعد العسكرية، والتي ظهرت لاحقًا في تقارير إعلامية دولية.

وقد جاء تشكيل لجنة خاصة لتوثيق ما تصفه الحكومة بـ”ملحمة الصمود” في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب محل نقاش داخلي وخارجي، وسط دعوات لمراجعة أداء المؤسسات العسكرية والأمنية، بدلاً من التركيز على إنتاج رواية إعلامية رسمية عن مجريات الحرب.

ويشير المراقبون إلى أن البحرين اعتقدت لسنوات أن وجود القواعد الأمريكية على أراضيها يوفر لها مظلة ردع كافية، إلا أن الحرب الأخيرة، بحسب رأيهم، أظهرت أن هذا الافتراض تعرض لاختبار صعب مع وصول الضربات الإيرانية إلى مواقع عسكرية داخل المملكة.

ويستشهدون بما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال حول تعرض منشآت تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لأضرار كبيرة، قُدرت تكلفة إعادة إعمارها بمئات ملايين الدولارات، معتبرين أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول مدى نجاح الإجراءات الدفاعية التي طالما جرى الترويج لها رسمياً.

ووفقاً للتقرير، فإن جزءاً من مقر قيادة الأسطول الخامس خرج من الخدمة، كما تعرض مبنى تدريب قوات الأمن البحري ومنشآت لوجستية أخرى لأضرار كبيرة، في حين قدرت أعمال إعادة الإعمار وحدها بنحو 400 مليون دولار، دون احتساب تكلفة استبدال المعدات العسكرية والأجهزة المتخصصة.

ويرى منتقدو الرواية الرسمية أن هذه المعطيات لا تتوافق مع الخطاب الذي ركز على نجاح المنظومات الدفاعية في التعامل مع الهجمات، معتبرين أن حجم الأضرار التي تحدثت عنها وسائل إعلام غربية يستدعي تقديم رواية أكثر شفافية للرأي العام.

وفي المقابل، يشير مراقبون إلى أن البحرين لم تعلن بصورة مفصلة حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية، كما لم تنشر تقييماً شاملاً لنتائج الهجمات، الأمر الذي ترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات والقراءات المختلفة بشأن حقيقة ما جرى.

بموازاة ذلك يرى معارضون أن السلطات البحرينية اتجهت بعد الحرب إلى تشديد الإجراءات الأمنية الداخلية، عبر حملات اعتقال وملاحقات وإجراءات قانونية، معتبرين أن هذه السياسات جاءت في سياق التعامل مع تداعيات الحرب داخلياً، بينما تنفي السلطات باستمرار استهدافها لأي نشاط خارج إطار القانون.

كما يعتقد مراقبون أن الأداء الدبلوماسي للبحرين خلال الأزمة لم يحقق النتائج التي كانت المنامة تأملها، رغم تحركاتها في المحافل الدولية، مشيرين إلى أن المبادرات التي دعمتها لم تُحدث تحولاً ملموساً في مواقف القوى الدولية تجاه الحرب.

ويرون أن تشكيل لجنة لتوثيق “الصمود” يعكس رغبة رسمية في صياغة سردية وطنية للحرب، إلا أن نجاح هذه السردية سيظل مرتبطاً بقدرتها على الإجابة عن الأسئلة التي أثارتها التقارير الغربية بشأن حجم الأضرار والخسائر، ومدى جاهزية البنية الدفاعية في المملكة لمواجهة هجمات مماثلة مستقبلاً.

ويضيف هؤلاء أن النقاش يمتد إلى تقييم الخيارات الاستراتيجية التي جعلت البحرين في قلب المواجهة نتيجة استضافتها قواعد عسكرية أمريكية، وما إذا كانت تلك الخيارات عززت أمن المملكة أم زادت من تعرضها للمخاطر الإقليمية.

وعليه فإن تشكيل لجنة لتوثيق ما يوصف بـ”ملحمة الصمود” لن يحسم الجدل حول أداء البحرين خلال الحرب، بل قد يزيد من المطالب بإجراء مراجعة أكثر شفافية وشمولاً للنتائج العسكرية والسياسية، ونشر تقييمات رسمية تستند إلى الوقائع، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على الصورة الكاملة بعيداً عن السجال السياسي والإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى