Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مؤامرات وتحالفات

انخراط البحرين في «مجلس السلام» لترامب يثير عاصفة انتقادات

شرعنة للاحتلال وتناقض فاضح مع الداخل

أثار قبول حمد بن عيسى آل خليفة الانضمام إلى ما يُسمّى «مجلس السلام» الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة الحكم في قطاع غزة موجة انتقادات سياسية وشعبية واسعة، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل انخراطًا مباشرًا في مسار يكرّس الاحتلال الإسرائيلي ويقوّض أي أفق حقيقي لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

ويُقدَّم «مجلس السلام» بوصفه إطارًا لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إلا أن طبيعته وتركيبته تضعانه خارج منظومة الشرعية الدولية، إذ لم يصدر عن الأمم المتحدة، ولا يحظى بأي توافق دولي ملزم، فضلًا عن غياب القبول الفلسطيني له، سواء على مستوى القوى السياسية أو الشارع الفلسطيني.

ويضم المجلس شخصيات سياسية واقتصادية غربية وإقليمية، في صيغة أقرب إلى وصاية دولية مفروضة من الخارج، لا إلى مسار سياسي نابع من إرادة أصحاب الأرض.

وسارعت جمعية الوفاق إلى إدانة الخطوة، معتبرة أن قبول السلطة البحرينية دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس يكرّس الاحتلال الإسرائيلي ويسهم عمليًا في تصفية القضية الفلسطينية.

وأكدت الجمعية أن المجلس لا يمكن فصله عن مشروع فرض «انتداب جديد» على غزة، يُعاد من خلاله تشكيل الحكم والإدارة بما يتجاوز الفلسطينيين أنفسهم ويخدم المصالح الإسرائيلية والأميركية.

من جهته، شنّ القيادي في جمعية وعد رضي الموسوي هجومًا مباشرًا على القرار، واصفًا «مجلس السلام» بأنه أداة استعمارية بواجهة جديدة.

وخلال ندوة بعنوان «مجلس السلام: حُلّة الاستعمار الجديد» نظمتها الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، قال الموسوي إن المجلس لا يستهدف إنهاء العدوان أو تمكين الفلسطينيين، بل يعمل على تغطية جرائم الاحتلال وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية على غزة بصيغة سياسية واقتصادية جديدة.

وتزداد حدة الانتقادات عند مقارنة الموقف البحريني بمواقف دول أخرى، أبرزها فرنسا. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض الانخراط في هذا المسار، متمسكًا بإطار الشرعية الدولية وبحلول لا تقفز فوق الإرادة الفلسطينية.

ويعكس هذا التباين الحاد بين الرفض الفرنسي والقبول البحريني مفارقة سياسية لافتة، إذ اختارت دولة أوروبية ذات تاريخ استعماري معقّد الابتعاد عن المجلس، بينما اندفعت دولة عربية خليجية للانضمام إليه رغم ما يحيط به من شبهات سياسية وأخلاقية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن «مجلس السلام» يشترط مساهمات مالية ضخمة من أعضائه، تصل إلى مليار دولار لضمان ما يُسمّى «استدامة العضوية».

ورغم نفي وزيرة التنمية المستدامة نور الخليف التزام البحرين بهذا الشرط، بحجة أن عضوية المملكة مؤقتة لثلاث سنوات، إلا أن الحكومة لم تقدّم أي توضيحات حول حجم التكاليف الفعلية الأخرى، ولا طبيعة الالتزامات السياسية والأمنية المترتبة على هذه المشاركة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الداخل البحريني أزمة اقتصادية خانقة، تتجلى في ارتفاع الدين العام، وتراجع القدرة الشرائية، وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين. وهو ما يفتح باب التساؤل حول أولويات السلطة، وجدوى الانخراط في مشاريع خارجية مثيرة للجدل، بينما تتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل دون حلول جذرية.

غير أن المفارقة الأكثر حدة تتجسد في المشهد الداخلي المتزامن مع هذه الخطوة. فقد أُدين واعتُقل القيادي السياسي البحريني إبراهيم شريف لمدة ستة أشهر على خلفية مواقفه المنتقدة لإسرائيل.

ويسلط هذا التطور الضوء على تناقض صارخ: كيف يُعاقَب معارض سياسي بسبب انتقاد الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يشارك فيه رأس الدولة في مجلس يرى منتقدوه أنه مصمم عمليًا لخدمة أجندة إسرائيلية في غزة؟.

كما يثير ذلك اسئلة حول الرسالة التي تُوجَّه إلى المجتمع البحريني. فحين يُجرَّم النقد، وتُقمع الأصوات الرافضة للتطبيع، بينما تُفتح أبواب الانخراط الرسمي في مسارات دولية مشكوك في أهدافها، فإن الفجوة بين السلطة والشارع تتسع، وتتحول القضية الفلسطينية من قضية إجماع أخلاقي إلى ملف يُدار بمنطق الحسابات السياسية الضيقة.

وفي المحصلة، لا يبدو انضمام البحرين إلى «مجلس السلام» خطوة بروتوكولية عابرة، بل قرارًا سياسيًا له كلفة عالية. كلفة تمس موقع البحرين عربيًا، وتضعها في مسار يتصادم مع وجدان الشارع، ويتجاهل حقيقة أن أي حل مفروض على غزة من الخارج، دون الفلسطينيين، لا يمكن أن يكون سلامًا، بل إعادة إنتاج للاحتلال بأدوات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى